أين انتشرت اليهودية والنصرانية

أين انتشرت اليهودية والنصرانية

أين انتشرت اليهودية والنصرانية . من مقدمة بحث مصادر ومؤسسات التربية لدى أهل الكتاب زمن العصر النبوي

أين انتشرت اليهودية والنصرانية

أهل الكتاب:

وهم أصحاب الديانات الذين نزّلت عليهم كتب سماوية، قال (ابن عابدين، 1966): ” الكتابي: من يعتقد دينا سماويا أي منزلاً بكتاب، كاليهود والنصارى”

واتفق العلماء على إطلاق أهل الكتاب على اليهود والنصارى، لأن الله تعالى ذكرهم في القرآن الكريم في آيات كثيرة بإسمهم،

كما ذكرهم بإسم أهل الكتاب أيضا، فقال تعالى:” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ. “(آل عمران،65) ،

ثم قال تعالى: ” مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ “. ( آل عمران،67)،

فالآية الكريمة خاطبت أهل الكتاب، ثم بينت كتبهم، وهي التوراة والإنجيل، وحددت أسمائهم، وهم اليود والنصارى.

وقال تعالى:” قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.” (سورة المائدة،68).

فالآية خاطبت أهل الكتاب الذين نزلت عليهم التوراة والإنجيل.

قال ابن حجر: “فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالإتفاق”. (الشوكاني،1961)

فرقة السامرة

ويدخل في اليهود فرقة السامرة، وكل فرقة دانت بالتوراة،

كما يدخل في النصارى الصابئة في قول أبي حنيفة وروايته عن أحمد،

وفي رواية عنه أنهم من اليهود، وقال الصاحبان من الحنفية: إنهم من عبدة الأوثان. (ابن القيم، 1961)

كما يدخل في النصارى كل من دان بالإنجيل كاليعقوبية والنسطورية والملكية والفرنج والروم والأرمن وغيرهم ممن انتسب إلى عيسى عليه الصلاة والسلام. (ابن قدامه، 1969)

واختلف الفقهاء في النظر في أهل الكتب المنزلة الأخرى، مثل صحف إبراهيم وهي عشر صحائف، وصحف شيت، وهي مائة وخمسون صحيفة، وكتاب الزبور الذي نزل على داود.

فقال الحنفية والشافعية: هم أهل الكتاب، ويشملهم أحكام أهل الكتاب، لأنهم أصحاب كتب منزلة من السماء على أنبياء الله تعالى، وتسمى كتبا،

ونص عليها القرآن الكريم، فقال تعالى: “إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى {18} صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى {19}”(سورة الأعلى18،19)،

وقال تعالى: ” وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ {196} ” (سورة الشعراء،196)،

وقال تعالى:” أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى {36} وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى {37} “. (سورة النجم،36-37)

قال الشافعي: “وأحطنا بأن الله عز وجل أنزل كتبا غير التوراة والإنجيل والفرقان”. (الشافعي، 1968)

وقال الشافعية: لكن لا تنكح نساء أهل الكتاب من غير اليهود والنصارى، لأن الأعراض تبنى على الاحتياط والمنع، بينما تؤخذ منهم الجزية لأنها تحمي دماءهم. (الشربيني،1958)،(الشيرازي،1959)

وقال الحنابلة: إن أهل الكتاب ينحصرون في اليهود والنصارى، وإن أتباع الزبور والصحف الأخرى ليسوا من أهل الكتاب،

واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ” أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ {156} “. (سورة الأنعام، 156)

فالآية حصرت أهل الكتاب في طائفتين فقط، ولأن هذه الصحف لم تكن شرائع، وليس فيها أحكام، وإنما هي مواعظ وأمثال وحكم، فليس لها حرمة الأحكام، وهذا قول عند الشافعية أيضا. (البهوتي،1394هـ)

وإذا نظرنا إلى واقع الحال والاصطلاح الشرعي فلا نجد فرقة أو طائفة تدين بصحف إبراهيم وشيت، أو زبور داود،

ولم يتعامل المسلمون في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين ومن بعدهم مع طائفة من هذا النوع،

وإن الاصطلاح الشرعي لأهل الكتاب ورد في القرآن الكريم مقصورا على اليهود والنصارى، دون غيرهم،

فقال تعالى: ” أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ {156}”(سورة الأنعام،156)،

مما يدل على حصر أهل الكتاب في طائفتين دون غيرهما،

وقال تعالى: ” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {65} “(سورة آل عمران،65).

وسبب نزول هذه الآية أن أحبار اليهود، ونصارى نجران، اجتمعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم. فتنازعوا في إبراهيم عليه السلام، فأبطل الله دعواهم بهذه الآية.

ونخلص من ذلك إلى أن أهل الكتاب اصطلاح شرعي خاص، يطلق على اليهود والنصارى فقط، وهو القول الراجح. (آل البيت،1989).

ذكر القرآن الكريم مصطلح أهل الكتاب (31)موضعاً، في(31) آية، في (9) سور. (8) منها مدنية,

وهي سورة( البقرة، آل عمران، المائدة، النساء، الأحزاب، الحديد، الحشر، البينة)

وسورة واحدة مكية وهي سورة (العنكبوت).

الأمر الذي يدل على أن العلاقة مع أهل الكتاب كانت في الفترة المدنية أكثر منه في الفترة المكية، إضافة إلى الوجود الكبير لأهل الكتاب في المدينة المنورة،

إضافة إلى حرص الإسلام على بيان وتبيين العلاقة والمنهج في التعامل معهم.

تناولت العديد من الدراسات الحديث عن أهل الكتاب وأهل الذمة من حيث طبائعهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والعلاقة مع المسلمين ومن هذه الدراسات:

أجرى الشريف (1997) دراسة بعنوان أهل الذمة في بلاد الشام تناول فيها العلاقة بين المسلمين وأهل الذمة خلال العصر الأموي.

حيث تعرض الباحث إلى العديد من الموضوعات؛ كموقف أهل الذمة من الفتوحات الإسلامية لبلاد الشام، وعهود الصلح بين المسلمين وأهل الذمة، والحياة الاجتماعية والسياسية لأهل الذمة.

الإسهامات العامة والخاصة

كما تناول الباحث الإسهامات العامة والخاصة الأهل الذمة في العصر الأموي،

كما تطرق إلى الحرية الدينية التي تمتع بها أهل الذمة في العصر الأموي، وإلى المكانة العالية التي حظوا بها عند بعض الخلفاء.

وأجرى الحمارنة (1997) دراسة بعنوان مساهمة العرب المسحيين في الحضارة العربية الإسلامية، نظرة على بلاد الشام.

حيث عمد الباحث إلى بيان الدور الذي لعبه أهل الذمة في الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية قي بلاد الشام،

فقد كان دورهم مميز وأساسي في تكوين التاريخ العربي وحضارته، إضافة إلى مشاركتهم الفاعلة في تعزيز دور الخلافة.

كما تناول الباحث الأسس المشتركة بين المسيحية والإسلام، وكيف لعب المسيحيون دور في الحضارة العربية الإسلامية.

وأجرى البستاني (1983) دراسة بعنوان دور النصارى في إقرار الخلافة الأموية.

حيث يتعرض المؤلف لنقطة هامة وهي نفي ما قيل عن المسلمين الفاتحين في أنهم أعملوا السيف في رقاب سكان بلاد الشام، وأنهم أجبروهم على اعتناق الديانة الإسلامية.

ويؤكد الباحث على دور النصارى في إقرار الخلافة الأموية على بلادهم بفضل ما لقوه من روح التسامح الديني عندهم.

كما أجرى جسوس (1995) دراسة بعنوان سياسة عمر بن عبد العزيز الخارجية وموقفه تجاه أهل الذمة.

حيث يشير الباحث إلى الفتوحات التي تمت في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز،

والسياسة الخارجية التي أتبعها أثناء عملية الفتوحات،

والسفارات التي أرسلها الخليفة إلى الإمبراطورية البيزنطينية، والمتمثلة بدعوة قادة الإمبراطورية للدخول في الدين الإسلامي.

كما يشير الباحث إلى المعاملة التي حظي بها أهل الذمة زمن خلاقة عمر بن عبد العزيز عند توزيعيه للعطاء،

فقد حاول مساواتهم مع مواطني المجتمع الإسلامي.

أهل الذمة في العصر البويهي

وأجرت (الغزاوي2001) دراسة بعنوان أهل الذمة في العصر البويهي تناولت فيها التنظيمات الدينية لأهل الذمة والعلاقة ما بين أهل الذمة والمسلمين والرعاية والاهتمام والوظائف التي شغلوها.

ومشاركتهم في الحياة السياسية والإدارية وعلاقتهم المباشرة بالخلفاء.

كما تناولت الدراسة الحياة الاجتماعية والثقافية لأهل الذمة، من حيث عاداتهم وتقاليدهم وملابسهم وطرق تزاوجهم،

كما تناول أحد الفصول الحديث عن الحياة الاقتصادية لأهل الذمة.

كما تناول الناطور (1982) دراسة بعنوان دور الموالي في المجتمع الأموي من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية

حيث استعرض الباحث في هذه الدراسة مفهوم الموالي عند العرب قبل وبعد الإسلام إضافة إلى تطرقه إلى الإسهامات التي قام بها الموالي زمن الدولة الأموية.

كما تناول الباحث دور الموالي في بناء المساجد والقصور.

إضافة إلى تناوله لإسهامات الموالي في نشأة علم الحديث والرواية والتفسير.

نتحدث عن أهل الكتاب ( اليهود والنصارى) كل على حدة من حيث التاريخ والأفكار وسبب وزمن الدخل للجزيرة العربية وأماكن الإقامة.

اليهودية:- تاريخها وأفكارها

يربط كثير من العلماء بداية منشأ اليهودية وظهورها بزمن ظهور إبراهيم عليه السلام،

بينما يربطه البعض الآخر بموسى عليه السلام، ويحددون زمن ظهورهم في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ( سوسه، 1988)

ويجعله البعض مردوداً إلى زمن عودة الاسرائيلين من بابل بعد الأسر, (وجدي، 1997)

بيد أن القرآن يجزم بتبرئة سيدنا إبراهيم عليه السلام من الانتماء إلى اليهودية،

وإن كان هو جد يعقوب عليه السلام الذي ينسب إليه بنو إسرائيل،

ويؤكد القرآن بأن إبراهيم عليه السلام كان سليماً منها كل السلامة، وأنه كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين،

قال تعالى: ” يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {65} هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {66} مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {67} ”

( سورة آل عمران 65 – 67).

مما سبق يتجلى لنا أن اليهود من الناحية العرقية والنسلْيّة يرجعون إلى إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم،

وأنهم من ناحية وصفهم باليهودية لا يمتون إلى إبراهيم عليه السلام بصلة،

وأنهم على الحق يعودون بذلك إلى عهد موسى عليه السلام بعد أن أنقذهم الله من أيدي فرعون،

وتابوا إلى الله تعالى ورجعوا إليه وإلى الالتزام بالحدود التي حددها لهم، أو إلى عهد عودتهم من الأسر من بابل تائبين منيبين إلى الله تعالى ( خالد، 1986).

أفكارها:-

معتقدات اليهود كثيرة؛ فمنهم موحدون،

ولكن إلههم إله غريب لأنه كما هو وارد في التوراة التي بين أيديهم جاهل حيناً وعالم حيناً أخر، وضعيف تارة وقوى تارة أخرى، كما أنه جشع متعطش لسفك الدماء.

ولهم إله خاص بهم.

هو يهوه وهو سريع الغضب، ينتقم من شعبه كما ينتقم من أعدائه.

وهو يحبهم وقد اصطفاهم من بين شعوب الأرض وجعلهم شعبه المختار.(خالد، 1986).

ومن أفكارهم أن الحاخامات معصومون ومنزهون.

ومن احتقر أقوالهم استحق الموت.

وهم يعتقدون بأنه لا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود، واشتغل بالتوراة فقط، لأن أقوال التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى. ( وافي، 1999)

أما نظرتهم إلى الأرواح فتختلف باختلاف صاحبها، فإن كان يهودياً، فروحه متميزة عن أرواح الناس، وذلك لأنها جزء من الله تعالى. وأن لم يكن يهودياً، فروحه شيطانية وتشبهه بأرواح الحيوانات.

ولا يعتبر في أفكارهم قتل اليهودي لغير اليهودي جناية، لأنه في شريعة التلمود فعل مرض لله، لأن لحم الأميين هو لحم حمير، ونطفتهم نطفة حيوانات( الفاروقي،2002) والسرقة عندهم محرمة من اليهودي، ولكنها جائزة من غيره أي من الخارجين عن دين اليهود، وذلك لأن الدنيا كلها خلقت لأجلهم فهي تخصهم وحدهم ولهم عليها حق التسلط كما أن شريعة اليهود تحرم الزنا على اليهودي إذ كان مع يهودية، ولكنها تبيحه له مع غير اليهوديات، وتجعل يمين اليهودي مع غيره غير ملزمة له بشيء وعلى هذا فإنه يجوز له أن يحلف زوراً ( حسين،2001).

أما عقيدتهم في السيدة مريم عليها السلام فرموها بالزنا، ونسبوا إليها ارتكاب الفاحشة، ووصفوا عيسى عليه السلام بأنه أبن زنى، كما أنكروا بعثته، وجحدوا الإنجيل، وحكموا على عيسى بأن وثني وساحر ومجنون ويهودي مرتد.( الطبري، 1988 )

اليهود في الجزيرة العربية ( زمن الدخول وسببه):

ليس من اليسير التحقق بدقة من الزمن الذي بدأ فيه دخول اليهود جزيرة العرب ولكن يبدو أن ذلك قد وقع قبل ظهور الإسلام بقرون (العزيز، 2002). وهناك من يرى أن اليهود عرب تهودوا (الحموي، 1957).

ويرى آخر أنهم جاءوا من فلسطين مهاجرين.(الأصفهاني،1980) وآخر يرى أنهم من المهاجرين والمتهودين.(أمين،1979).

ويقول (علي، 1970، ص 513) “ولما كانت فلسطين امتداداً طبيعياً للحجاز،

كان الطبيعي اتصال سكانها بالحجاز، واتصال سكان الحجاز بفلسطين،

وذهاب جاليات يهودية إلى الجزيرة العربية الغربية للاتجار وللإقامة هناك خاصة بعد فتوح الدول الكبرى لفلسطين واستيلائها عليها، وهجرة اليهود إلى الخارج،

فكانت الجزيرة العربية الغربية من الأماكن الملائمة والمناسبة لهجرة اليهود إليها وإقامتهم فيها، ولا سيما عند مواقع المياه وفي الأرض الخصبة العامرة”.

ومع ذلك؛ فإن أكثر الأخبار تكاد تلتقي على أن سبب نزوح بعض الجاليات اليهودية إلى شبه الجزيرة العربية هو الغزوات المتوالية التي تعرضت لها فلسطين والشام بكاملها في القرن الميلادي الأول،

ثم القهر والإذلال المتواصلان اللذان كان يلاقيهما اليهود سكان تلك المنطقة من الذين كانوا يشنون تلك الغزوات فرساً كانوا أو روماناً. (خالد، 1986).

أماكن سكناهم:-

بحث اليهود عن أماكن خصبة للإقامة فيها، فنزل قسماً منهم في نجران،

بينما استهوت قسماً أخر منهم بعض الواحات المنتشرة في مناطق الحجاز،

فنزلوا فيها واستعمروا بعضها، مثل تيماء وفدك وخيبر ووادي القرى ويثرب التي سكنها منهم ثلاث قبائل وهم بنو النضير، وبنو قينقاع وبنو قريضة (أمين، 1979).

وقد انتشر اليهود جماعات، جماعات استقرت في مواضع العيون والمياه من وادي القرى وتيماء وخيبر إلى يثرب،

فبنوا فيها الحصون لحماية أنفسهم وأرضهم وزرعهم من اعتداء الأعراب عليهم،

وقد أمنوا على أنفسهم بالاتفاق مع رؤساء القبائل الساكنة في جوارهم على دفع إتاوة لهم، وعلى تقديم الهدايا إليهم لاسترضائهم.(علي، 1970).

النصرانية: تاريخها وأفكارها:

تعتبر النصرانية الدين الثاني بعد اليهودية من حيث النشأة جاء بها سيدنا عيسى عليه السلام منذ إلفي سنة تقريباً حاملاً معه الإنجيل.

والنصرانية دين قام على أسس ومبادئ اليهودية وأحكامها وتشريعاتها، فقد كان عيسى عليه السلام وهو حامل مشعلها، وباني ركائزها من بني إسرائيل.

ولما اصطفاه الله للرسالة كان يتوجه في دعوته إلى بني إسرائيل وحدهم. (خالد، 1986).

انتشرت النصرانية في البلاد العربية قبل الإسلام انتشاراً كبيراً.

وكان تواجد النصارى داخل تلك البلاد على شكل أفراد أو مجموعات. ونادراً ما كانت القبيلة بكاملها على النصرانية.

كما تفاوت تنصر العرب من منطقة إلى أخرى.

فقد كان تنصرهم كثيفاً نسبياً في نجران والحيرة وغسان وبادية الشام وشمال سوريه. بينما كان فردياً في الحجاز.

كما أن تنصر بعض القبائل العربية لم يكن تلقائياً في العادة أي الاقتناع بالديانة المسيحية؛ بل في أغلبه يرجع إلى تنصر ملوكهم أو أمراؤهم.

كما أن تنصر الملوك والأمراء في الغالب لم يكن لأسباب إيمانية فقط، فقد يكون السبب الطمع بالجاه والمنصب والمادة أو الحصول على الدعم والمساندة.(كوثراني،1986)

أفكار النصرانية:

من أوائل أفكار النصرانية وأبرزها هو الاعتقاد بنبوة عيسى لله، والاعتقاد بإلوهيته.

كما أنه من أهم أفكارهم هو الإيمان المطلق بصلب عيسى عليه السلام،

وأنه قد مات على خشبه الصليب ثم دفن، وأنه قام من قبره بعد ثلاثة أيام وارتفع إلى السماء.

ويعتبر موضوع التثليث من أهم الأفكار عند النصارى أي اعتقادهم بألوهية الأب والابن والروح القدس. (نصر الله، 1999).
النصارى في الجزيرة العربية ( زمن الدخول وسببه):

يكاد يكون من المتعذر تقريباً تتبع الزمن الذي دخلت فيه النصرانية الجزيرة العربية وتحديدها بالتعيين،

وإن كان بعض رجال التأريخ الكنسي يميلون إلى أن يردوا ذلك إلى الأيام الأولى من التاريخ النصراني (شيخو،1989).

بيدَ أن الكثيرين من المؤخرين ينسبون دخول النصرانية إلى الجزيرة العربية إلى سبب التبشير الذي كان يقوم به بعض الرهبان،

كما ينسبونه إلى تسرب بعض النساك من النصارى الذين هربوا بدينهم من ضغط اليهود ومكرههم ومن ضغوط الحكام الرومانيين إلى عمق الصحراء ليعيشوا بعيدين عن ذلك (خالد، 1986).

فإذا كانت اليهودية قد دخلت جزيرة العرب بالهجرة والتجارة فإن دخول النصرانية إليها بالتبشير وبدخول بعض النساك والرهبان إليها للعيش بعيدين عن ملذات الدنيا،. وبالتجارة، وبالرقيق. (علي، 1970).

أماكن سكناهم في الجزيرة العربية:-

ثبت أن أديرة رهبان النصارى ونسَاكهم قد انتشرت في أماكن متفرقة من الجزيرة في نجد والحجاز، وجنوب الجزيرة وشرقها كما انتشرت النصرانية في بعض القبائل العربية العريقة، فكانت في ربيعة، وغسان،

وقسم من قضاعة وطئ ومذحج وبهراء وتنوخ ولخم، كما دخل في النصرانية كثير من ملوك الغساسنة،

فقد أشار أهل الأخبار إلى تنصر بعض ملوك الحيرة، ونسبوا إليهم بناء الأديرة، (خالد،1986).

الهاماش

مصادر ومؤسسات التربية لدى أهل الكتاب زمن العصر النبوي

د. احمد حسن لبابنه
استاذ مساعد
جامعة البلقاء التطبيقية
كلية إربد الجامعية

د. عصام حمد عبابنه
وزارة التربية والتعليم
المجلس الأعلى للتعليم
أبو ظبي

مصادر ومؤسسات التربية لدى أهل الكتاب زمن العصر النبوي

كن صاحب أول تعليق على "أين انتشرت اليهودية والنصرانية"

تعليقك يثري الموضوع