الانتصار الوهمي

الانتصار الوهمي مقال للكاتب بولنوار قويدر عن موضوع التعصب الرياضي ، والاهتمام المبالغ فيه في مقابلات كرة القدم وانصراف الأمة عن أهدافها الأهم إلى أهداف وهمية

الانتصار الوهمي …

بولنوار قويدر

شغف الشعوب على مختلف مشاربها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية تسعى للنصر وتحقيق الانتصارات

حتى في الحروب التي لا ينجر عنها إلا الموت والدمار فنجدها تنتظر ساعة الصفر بشغف ولهفة شديدة … إنها طبيعة الشعوب التي جبلوا عليها…

ولكن الحقيقة التي أذهلتني كما أذهلت الكثير الذين عاشوا الحدث أننا نعطل المصانع المختلفة الانتاج

ونوقف الدراسة في جميع المستويات وتقفل المحلات وتخلى الشوارع من المارة

وتمتلئ المقاهي على آخرها وتجتمع العائلات بعد شتات

وتصرف أموال باهضه لا تصرف في غير ذلك في كثير من الاحيان بتبريرات مختلفة

من أجل متابعة مقابلة في كرة القدم نتائجها مهما كانت لا تقدم ولا تؤخر: لا في الاقتصاد ولا في المدرسة ولا غيرها …

وبعد النتيجة تعقد المؤتمرات الصحفية وتجرى حوارات بينية وجماعية وتعقد اجتماعات من أجل تحليل مباراة في كرة القدم وتصرف أموال من أجل ذلك.

لا تحدث هذه الاحتفالية -لا قدر الله – حتى لو أنهينا حرب ….

ومباشرة بعد الحدث تبرى الاقلام من أجل السب والشتم والطعن في تاريخ وطن الفريق المنتصر

ويرد عليها بالمثل وأحيانا أكثر .

كل ذلك من أجل مقابلة في كرة القدم؟؟؟؟

وتشحذ الافكار لتأليب الشعوب على بعضها تاركة مجال العلم والتدبر فيما هو أهم كل هذا من أجل مقابلة في كرة القدم …

وتخرج الامواج البشرية مناصرة أو منددة من أجل مقابلة في كرة القدم…

متناسية كل همومها السياسية والاجتماعية والثقافية …

بينما عدو الامة منهمك في تحضير الخطط لضرب الوحدة وتشتيت القوة …

كل ذلك يحصل من أجل 90 دقيقة ننسى همومنا وتعتبر مسكن للألم لنفيق بعدها ونجد فيها العدو وأصحاب المصالح على مختلف مصالحهم …

كل شيء دبر في غمرة ذلك الانتصار الوهمي الذي يسمى مقابلة في كرة القدم الرابح

مع العلم أنّ رياضة كرة القدم ليست كلها شر بل حين تحيد عن مسارها ويسند أمرها لغير أهل الإختصاص

فننتظر أكثر ممّا نعيشه بين الفرق المحلية وأحيانا الفرق الدولية…

وصارت سوقا لبيع البشر في زمن الإنعتاق والحرية

حيث يقدم الشاب نفسه على أساس صاحب مهارات رياضية ليشترى من لدن سماسرة سوق الرياضة عبر التحويلات الشتوية وغيرها

في الأخير يجد نفسه قد باعها والمشتري يملكها يبيع لمن أراد أو يقبضها على وهن لتلك السلعة التي تسمى _(الأبطال)

بولنوار قويدر

b.kouider@yahoo.fr

كن صاحب أول تعليق على "الانتصار الوهمي"

تعليقك يثري الموضوع