أساليب القرآن الكريم، مرحلة الإعداد والبحث عند محمد عضيمه

الشيخ محمد عبدالخالق عضيمه مؤلف أساليب القرآن

الجزء الأول من مقال للدكتور محمد عضيمة مؤلف كتاب دراسات لأسلوب القرآن الكريم ، جعلناه تحت عنوان : أساليب القرآن الكريم، مرحلة الإعداد والبحث عند محمد عضيمه . وهو ضمن مشروعنا في هـا الموقع الذ أطلقناه لتسهيل القراءة للمقالات المختارة

كان هـا المقال هو مقدمة كتابه الجليل ، كتبه في 20 من جمادى الآخرة سنة 1392

مقدمة المصنف في أساليب القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف المرسلين، وخاتم النبيين، أُنزل عليه القرآن بلسان عربي مبين، هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان.
وبعد:

فهذا بحث رسمت خطوطه، ونسجت خيوطه بقراءتي. استهدفت أن أصنع للقرآن الكريم معجمًا نحويًا صرفيًا، يكون مرجعًا لدارس النحو، فيستطيع أن يعرف متى أراد: أوقع مثل هذا الأسلوب في القرآن أم لا؟

وإذا كان في القرآن فهل ورد كثيرًا أو قليلاً، وفي قراءات متواترة أو شاذة؟ كما أنه يستطيع أن يحتكم إليه في الموازنة بين الأقوال المختلفة؛

كما كان يفعل الصدر الأول في الاحتكام إلى كلام الفصحاء ومشافهتهم قبل أن يدب اللحن إلى الألسنة.

وَجَّه الفقهاء عنايتهم إلى مصدر الشريعة الأول، وهو القرآن، فأحصوا آيات الأحكام، وأشبعوا القول فيها، والحديث عنها.

فالدارس للفقه يستطيع بسهولة ويسر أن يهتدي إلى الأحكام التي مصدرها القرآن، والأحكام التي مصدرها غيره.

والقرآن الكريم حجة في العربية بقراءته المتواترة، وغير المتواترة؛ كما هو حجة في الشريعة.

فالقراءة الشاذة التي فقدت شرط التواتر لا تقل شأنًا عن أوثق ما نقل إلينا من ألفاظ اللغة وأساليبها.

وقد أجمع العلماء على أن نقل اللغة يكتفي فيه برواية الآحاد.

ولو أراد دارس النحو أن يحتكم إلى أسلوب القرآن وقراءاته في كل ما يعرض له من قوانين النحو والصرف – ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛

ذلك لأن الشعر قد استبد بجهد النحاة، فركنوا إليه، وعولوا عليه، بل جاوز كثيرٌ منهم حدّه، فنسب اللحن إلى القرّاء الأئمة، ورماهم بأنهم لا يدرون ما العربية!

وكان تعويل النحويين على الشعر ثغرة نفذ منها الطاعنون عليهم؛ لأن الشعر روى بروايات مختلفة؛ كما أنه موضع ضرورة.

لهذا مست الحاجة إلى إنشاء دراسة شاملة لأسلوب القرآن الكريم في جميع رواياته؛ إذ في هذه القراءات ثروة لغوية ونحوية جديرة بالدرس وفيها دفاع عن النحو؛ تعضد قواعده، وتدعم شواهده.

الخطوات الأولى لهذا البحث ، مرحلة الجمع والإعداد

بدأت هذه الدراسة في مكة المكرمة وفي بيت الله الحرام في شهر صفر سنة 1366 – يناير سنة 1947، وكان من ثمرة موالاة العمل أن كتبت مجلدات ضخمة سعة المجلد ألف صفحة، وهذا تعريف بهذه المجلدات:

المجلد الأول : إحصاء حروف المعاني، وجمع آياتها

1 – وجدت المصنفين الذين عرضوا لفهرسة ألفاظ القرآن قد تناهت جهودهم عند حصر ألفاظ الأفعال وبعض الأسماء، وإحصاء آياتها،

وتركوا هذا الإحصاء في الحروف والضمائر، وأسماء الإشارة والأسماء الموصولة وبعض الظروف الكثيرة الذكر كإذ، وإذا.
بدأت بإحصاء حروف المعاني، وجمع آياتها، كذلك فعلت في كل ما أغفلت جمعه هذه الكتب:

1 – المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي – رحمه الله -.
2 – المرشد إلى آيات القرآن الكريم وكلماته للأستاذ محمد فارس بركات.
3 – فتح الرحمن لطالب آيات القرآن لفيض الله العلمي.
4 – مفتاح كنوز القرآن.

ضنعم وقفت على كتاب أحصى لنا ألفاظ القرآن، لم يترك منها لفظًا وهو كتاب «مصباح الإخوان، لتحريات القرآن»، لجامعه الحافظ: يحيى حلمي بن حسين قسطموني،

غير أنه لم يذكر الآيات، وإنما اكتفى بذكر أرقام للآيات، وهذه الأرقام – مع الأسف – يشيع فيها الاضطراب ولا سيما في طوال المفصل،

وقد اعتذر عن هذا في مقدمة كتابه التي كتبها باللغة التركية، اعتذر بأنه لم يكن لديه مصحف مرقم الآيات، والمصحف المفسر لم يظهر إلا بعد أن فرغ من كتابه.

شغل هذا الإحصاء مني مجلدًا ضخمًا.

المجلدين الثاني والثالث من أساليب القرآن : الكتب التي عُنيت بإعراب القرآن

2 – نظرت في الكتب التي عُنيت بإعراب القرآن، وأهمها:

«البحر المحيط» لأبي حيان، «الكشاف» للزمخشري، «إملاء ما من به الرحمن» للعكبري، «البيان» للأنباري، حاشية الجمل، وغيرها،

لخصت ما فيها من أعاريب، ورتبتها ترتيب أبواب النحو والصرف، فشغل ذلك العمل مجلدين كبيرين.

المجلدات من الرابع إلى السادس من أساليب القرآن .كتب القراءات: السبعية، والعشرية، والشواذ

3 – قرأت كتب القراءات: السبعية، والعشرية، والشواذ،

وهي: شرح الشاطبية لابن القاصح، «غيث النفع في القراءات السبع»

«النشر» في القراءات العشر لابن الجزري، «إتحاف فضلاء البشر» للبناء، «المحتسب» لابن جني،

«شواذ القرآن» لابن خالويه، وأضفت إليها ما ضمه «البحر المحيط» من القراءات وتوجيهها، لخصت ما في هذه الكتب وتربته ترتيب أبواب النحو والصرف، فشغل ثلاثة مجلدات.

المجلدين السابع والثامن من أساليب القرآن : ترتيب ألفاظ المصحف ترتيب أبواب النحو والصرف

4 – رأيت أن الكتب المصنفة في فهرسة ألفاظ القرآن لا يتأتى النفع بها إلا إذا رتبت ألفاظ القرآن ترتيب أبواب النحو والصرف،

فالباحث مثلاً عن مصادر القرآن لا يستطيع أن يقع عليها في هذه الكتب إلا إذا قرأها،

فإذا أراد البحث عن المشتقات، أو الأبنية، أو صيغ الزوائد والأفعال كان عليه أن يقرأها مرات ومرات، وهكذا دواليك.

لذلك قمت بترتيب ألفاظ المصحف ترتيب أبواب النحو والصرف فجمعت في كل باب ألفاظه القرآنية،

وبهذا يسهل الوقوف على الآيات عن طريق هذه الألفاظ، فجاء هذا العمل في مجلدين كبيرين.

هذه هي الخطوات الأولى لهذا البحث، وهي خطوات تدور حول مرحلة واحدة، وهي مرحلة الجمع والإعداد.

وقد كتب عن هذه الخطوات، وسجلت بعض الظواهر اللغوية في القرآن في مقالات نشرت بمجلة الأزهر بدأت من عدد رجب سنة 1379 – يناير سنة 1960 بعنوان: «دراسات لأسلوب القرآن الكريم»

ثم توقفت عن متابعة الكتابة؛ إذ كنت لا أدري متى أنتهي من دراسة حروف المعاني.

اكمل الموضوع في مقال : منهج محمد عضيمه في تسجيل الظواهر اللغوية في كتابه دراسات لأسلوب القرآن في هذا الموقع

تسجيل الظواهر اللغوية : منهج محمد عضيمه في كتابه دراسات لأسلوب القرآن

محمد عبد الخالق عضيمة

حلوان 20 من جمادى الآخرة سنة 1392

31 من يوليو سنة 1973.


نهاية المقال: أساليب القرآن الكريم

فهرس المقالات في هذا الموضوع : دراسات لأسلوب القرآن الكريم

وسوم

#دراسات_لأسلوب_القرآن_الكريم

#محمد_عبدالخالق_عضيمة

اقرأ أيضاً عن الشيخ الدكتور محمد عبد الخالق عضيمة  في موقع جائزة الملك فيصل العالمية

كن صاحب أول تعليق على "أساليب القرآن الكريم، مرحلة الإعداد والبحث عند محمد عضيمه"

تعليقك يثري الموضوع