كلمة للمستقبل

كلمة للمستقبل مقال موجز للكاتب عبدو بليبل ، إن الحياة التي لا تأتي بالجديد تبقى تحمل في طياتها جسد الماضي الثابت الذي لا يتغير أو يتبدل

كلمة للمستقبل

للكاتب عبدو بليبل

وقف القائد أمام المنبر.

كان الشعب متحمساً ، يريد من قائده خطاباً ما يلبي طموحاته،

وينقله من ساحاته المهمشة، المفعمة بالخداع والتسلط.

ينتظر خطاباً تكون فيه الحقيقة مرآة لوجوده وحماية لأمنه، في مختلف مجالات الحياة.

لقد ملّت المجتمعات من الخطابات الرنانة، التي لا تخدم ولا تلبي متطلبات الناس ولا تحل مشاكلهم.

هم ينتظرون جديداً يحملهم بأجنحته إلى آفاق تحقق ذاتهم. ينتظرون نوراً لا بريقاً لامعاً، وأملاً بالحياة لا أحلاماً أثيرية، وحقيقة لا أوهاماً.

تقدم منهم قليلاً، ثم قال:

إن الحياة التي لا تأتي بالجديد تبقى تحمل في طياتها جسد الماضي الثابت الذي لا يتغير أو يتبدل

بل يصبح مع مرور الزمن، القديم الممل الذي يمسك المستقبل بأصابعه الخفية،

ليضعه في محفظة الأمس.غير أن الأجيال تبحث عن أفق مشعشع بأنوار الحداثة.

أنتم تحبون ذلك التاريخ، لكن لا يمكن أن تسكنوا بين جدرانه العتيقة.

ولا أن تحلموا بأحلامه، لأنكم تواقون وبكل محبة لأن تسبروا أغوار المجهول، وتلمسوا بأيديكم مخبأت الأيام.

وهذه هي سمة الحياة الأولى.

تبحثون دائماً عن الآتي الخفي .

فالأيام لا تعود متدحرجة إلى الوراء، بل تمشي بثبات وبقوة إلى الأمام. لتفتح أمامكم صفحاتها البيضاء المغلقة .

فتلبسوا من لباسها ثوباً جديداً.

☆☆☆

أيريد هؤلاء أن يضعوا أفكارهم مكان أفكاركم، ويرموا أحلامكم خلف ظهورهم، ليملأوا عليكم أحلامهم المتعبة، التالفة. أمام أعينكم كي لا تروا شعاع مستقبلكم وفقاً لما تطمحون.

أم يريدون للماضي أن يكبلكم ويرميكم في سجونه، ليبقوا هم خارجها.

إن وهماً ما قد أصابهم، حباً لوجودهم الآني، أرادوا أن يمحوا من الحياة وجودكم، طمعاً بمكاسبهم وتشبثهم بالعظمة.

ولكن . . . فإن الزهر لا ينمو إلا في حقولكم الفوّاحة بالعطر.

أما هم فشجرة عجوز، تحاول أن تثمر ثمراً يانعاً، لكنها تتحول مع الزمن إلى حطب يشتعل في مواقد طموحاتكم البرّاقة.

عبدو بليبل
abdoblybel@hotmail.com

كن صاحب أول تعليق على "كلمة للمستقبل"

تعليقك يثري الموضوع