الحكم الثوري الإرهابي في أسبانيا

الحكم الثوري الإرهابي في أسبانيا

الحكم الثوري الإرهابي من كتاب أحجار على رقعة الشطرنج للكاتب ويليام قاي كار ، استعمل القادة الثوريين خلاياهم السرية، لكي يسيطروا علي مراكز رئيسية في السجون والمعتقلات ومستشفيات الأمراض العقلية، لإطلاق سراح العناصر المخربة في المجتمع واستعمالها في الصدامات التي تجري عند قيام الثورات

الحكم الثوري الإرهابي في أسبانيا

استعمل القادة الثوريين خلاياهم السرية، لكي يسيطروا علي مراكز رئيسية في السجون والمعتقلات ومستشفيات الأمراض العقلية، لإطلاق سراح العناصر المخربة في المجتمع واستعمالها في الصدامات التي تجري عند قيام الثورات، لإنارة الرعب بين الجماهير وإراقة الدماء، تمهيدا لقيام “حكم إرهابي” يمكن القادة الثوريين من السيطرة علي عامة الشعب في أسرع وقت ممكن.
هذا وكانت سياسة سجن مدريد تتأثر بنصائح الجنرال كلبير ـ وهو الكندي الذي تم تدريبه تدريبا نظريا في مؤسسة لينين في موسكو ـ ثم أرسل إلي أسبانيا ليخدم ستالين وليحصل علي التدريب العملي في الحرب الثورية.
وما إن تسلمت حكومة الجبهة الشعبية أعمالها في آذار 1936، حتى أصر اليساريون المتطرفون علي إصدار عفو عام يمنح الحرية لجميع الذين اعتقلوا إبان الثورة الاستورانية.. وهكذا أطلق سراح هذا الجيش الصغير ـ ثوار أستوريا ـ ومعه سراح أربعين ألفا من المجرمين العاديين، شرط أن يحملوا السلاح مع جيش الموالين.. وقد تخلص القادة الثوريون من معظم هؤلاء المجرمين بعد أن أدوار خدماتهم.. وبذلك استطاعوا إقناع الناس بأن الأعمال الإرهابية التي ارتبت إبان الثورة، كانت أعمالا إجرامية فردية، وليست حسب خطة إرهابية مدروسة مسبقا.
هذه هي الأحوال التي واجهها فرانكو عندما عزم علي إنقاذ أسبانيا من الظلم الشيوعي.. ولقد صنفت العديد من الكتب التي تروي كيف استطاع فرانكو مع حفنة قليلة من الجنرالات، من إحباط المخطط الشيوعي… فما إن أصدر فرانكو بيانه، حتى صدرت الأوامر من المسئولين الشيوعيين في سكرتيرتا الجيش البري والبحري والجوي، إلي الخلايا الشيوعية، بتصفية جميع الضباط الموجودة أسماؤهم علي اللائحة كأعداء.. وقد نفذت هذه الأوامر بدقة متناهية، لأن الخلايا الشيوعية السرية كانت قد ركزت نفسها وسيطرت علي وسائل الاتصال بأنواعها الميكانيكية والسلكية واللاسلكية.
وهكذا اغتيل ثلثا ضباط أسبانيا علي حين غرة، وببرودة متناهية، في المراحل الأولي للهجوم.. وكان المتمردون يقنعون المسؤولين وبقية الرتباء بأنهم ينفذون أوامر الحكومة، وأنهم يتخلصون ممن ثبتت أدانتهم كأعداء.
وقد حدثت أشياء لا يمكن تصديقها عندما نشبت الحرب الأهلية.. فقد أصبح مألوفا أن تري سفينتين حربيتين تتبادلان إطلاق النيران وهما علي بعد أمتار فقط.. وفي إحدى المرات كانت إحدى السفن تتلقي المدافع الشيوعية في مقدمتها، وفي نفس الوقت تتلقي مدافع خصوم الشيوعيين من الخلف.. وامتدت المجازر من السفن إلي المواني ثم إلي المدن القريبة منها.
وقد يبرر البعض هذه المجازر، علي أنها كانت أعمالا ضرورية ضد من يمكن أن ينضموا إلي فرانكو، ولكن ليس بوسع أحد أن يبرر الإرهاب الشيوعي الذي فرضوه علي الشعب الآمن الأعزل من السلاح.. ولكن الواقع برهن بمقتل مئات الآلاف من الأبرياء، أن سياسة لينين هي التي اتبعت.. فلينين يصر علي أن الإرهاب يجب أن يتبع كل محاولة للإطاحة بالحكومات عن طريق القوة، لأن الإرهاب هو الوسيلة الاقتصادية للسيطرة علي الجماهير بسرعة وبشكل كامل.. وأيضا قال ستالين: “الأفضل أن يموت مئة من الأبرياء من أن يهرب مناهض واحد”.. ونفذ هذا الأمر بعناد شيطاني.
***
في السابع عشر من تموز 1936، وصلت فرقة من الشيوعيين الذين يلبسون الزي الحكومي إلي دير الراهبات الدومينيكان في برشلونة.. وأخبر قائد الفرقة رئيسة الدير أنه نظرا لخوف السلطات من أن تصل أعمال العنف إلي الدير، فإنه يحمل الأوامر بمرافقة الراهبات إلي مكان أمين.. وجمعت الراهبات ممتلكاتهن الدنيوية القليلة، ورافقن الجنود بدون ارتياب إلي ضواحي المدينة، حيث لقين حتفهن جميعا.. وأعلن القادة بعد ذلك ببرود: “لقد كنا بحاجة إلي البناء، ولم نشأ أن ندمره قبل أن نقوم باحتلاله”.
وهناك أيضا قصة السنيور سالفانز، الذي عرف بعدائه للشيوعية.. لقد زارت سرايا التطهير منزله في برشلونة ثلاث مرات.. ولما يئست في المرة الثالثة من استقاء معلومات عن مكانه، قام الشيوعيون بقتل جميع أفراد عائلته المؤلفة من ثمانية أشخاص!
ومن أكثر الأعمال وحشية وعنفا التي ارتكبت تحت شعار “الحرية والمساواة والأخوة” هو مقتل ستة عشر رجلا تطوعوا كممرضين في إحدى مستشفيات برشلونة.. وكانت الجريمة الوحيدة التي ارتكبها هؤلاء، أنهم ينتمون إلي تنظيم ديني، جعلهم يعاملون جميع المرضى بالمساواة، دون مراعاة للطبقة أو اللون أو الطائفة!!
ويقول ي. م. غودن في الصفحة 72 من كتابه “الصراع في أسبانيا”: “وتبع ذبح الأحياء تمثيل بالأموات.. ففي الأسبوع الأخير من تموز 1936، أخرجت جثث الراهبات من القبور وأسندت إلى حيطان الأديرة، وعلقت علي أجسادهن لوحات تحمل عبارات بذيئة ومهينة”.
وكان لي ابن عم، هو توم كار، كان يعمل مهندس مناجم في أسبانيا بين عامي 1919 و 1938.. وقد تزوج بابنه القنصل الاميركي في هولفا، السيد الكوك.. وقد نقل لي توم أنه لما تم انتخاب أحد أفراد طابور كاباليرو الخامس محافظا علي هولفا، وصدرت الأوامر من موسكو، سلم هذا جميع السلطات الرسمية إلي الشيوعيين.. وأول عمل قام به هؤلاء هو تعذيب جميع الرهبان ثم قتلهم.. أما الراهبات فكن يعرين من ملابسهن ويدفع بهن إلي الشوارع، ليكن عنصر تسلية للثوريين!!
وينقل غودن أيضا مقابلة أجراها مع امرأتين إنكليزيتين، تمكنتا من التخلص من الاعتداءات والمشاكل لأنهما أجنبيتان.. وتقول هاتان المرأتان إنهما أجبرنا علي مشاهدة جمهور غفير من النساء والرجال وهم يتصرفون كالدراويش المتعصبين.. فقد شاهدتا أول الأمر مجموعة من الشيوعيين وهم يعذبون أحد الرهبان، ثم علقوا جسمه وأطرافه بعد بترها علي تمثال السيدة العذراء.. ثم شاهدنا الناس وهم يحفرون ثقبا في جسم أحد الرهبان وهو لا يزال علي قيد الحياة، بعدما قاموا بتثبيته علي صليب.
وفي شهر أيلول 1936، نقل الكاتب الفرنسي المشهور بيرفان روي عن ديمتروف قوله: “ويلوموننا علي أننا ندمر الكنائس والأديرة في أسبانيا.. وماذا يهم إذا دمرنا بعض الكنائس والأديرة؟.. إننا نبني عالما جديدا”.
وفي عام 1936، قامت لجنة رسمية لتقصي الجرائم الوحشية التي ارتكبها الشيوعيون في أسبانيا، فوجدت أن أكثر المراقبين تحفظا، يقدر عدد المواطنين الذين تمت تصفيتهم في برشلونة بين عامي 1936 ــ 1937 بخمسين ألفا.. أما في فالنسيا فقد وصل العدد إلي ثلاثين ألفا.. ووجدت اللجنة أن ما يقارب عشر سكان مدريد لاقوا حتفهم في سبيل قيام دولة دكتاتورية أخري.
ويقول الكاتب الفرنسي المعروف مارسيل دوتراي: “تسلم القيادة العسكرية الشيوعية في كاستر أورديالز، رجل كان شرطيا سابقا طرد من عمله لأنه ارتكب جريمة السرقة.. أما القائد الأعلى للبوليس فكان يعيش قبل ذلك علي تصوير وبيع صور الرذيلة.. كما تسلم منصب رعاية الشؤون العامة ابن غير شرعي لامرأة عرفت ببغائها وتسكعها في الشورع.. وكان هذا يكني بابن أمه.. أما منصب رئيس القضاة فقد تسلمه عامل مناجم يساعده رجلان لا يعرفان عن هذا العمل شيئا.. وكان جميع هؤلاء من الساديين، الذين يسرهم أن ينفذوا الأحكام التي يصدونها بأنفسهم.. لقد بقروا بطن فنسنت مورا، وأعدموا جولي يانكو في الساحة العامة، وبتروا أطراف فاريز بطل سباق الدراجات النارية الأسباني الشهير، لأنه رفض أن يخون رفاقه ويوقعهم في أيديهم.
ويشير المستر أرثر بريانت، الذي كتب مقدمة البحث الموضوعي المدعم بالوثائق والشواهد “وحشية الشيوعيين في أسانيا” إلي أن “العملاء السوفيات تمكنوا من السيطرة علي وسائل الاتصال بشكل سمح لهم بتوجيه الإعلام لصالحهم، ولم يسمحوا بتسرب أي خبر ضدهم.. وكذلك كانوا يبثون الأكاذيب ويختلقونها عن فرانكو وقواته، دون أن يقف بوجههم أحد.. ولم يقف محاضر في أي جامعة أو أي معلق إذاعي في الإذاعة البريطانية B.B.C ليعلن أي شيء عن حقيقة ما لاقاه نساء سان مارتن فالديغلازير، اللواتي تعرضن لأبشع أنواع الإهانات، علي يد خمسة وعشرين رجلا من المليشيا الحمراء.. وكانت الجريمة الوحيدة التي ارتكبها هؤلاء البنات، أنهن كن يحملن في قلوبهن شعورا دينيا.. ولم يمنع أفراد المليشيا من هتك أعراضهن أن يكون آباؤهن في السجون، وأن تكون أمهاتهن تشاهدن بأم أعينهن ما يجري لهن من إهانات، بل نفذوا الحكم دون مبالاة.. وقد أثرت هذه الأعمال الإجرامية علي عقول هؤلاء النسوة، حتى إن بعض اللواتي قدر لهن أن يبقين علي قيد الحياة، قلن إنهن تمنوا علي جلاديهن أن يقتلوهن بدل أن يفعلوا بهن ما يفعلون.. والأسوأ من هذا أن هذه الأعمال الإجرامية حدثت أما أعين بعض الأطفال، لأن بعض النسوة كن يحملن أطفالهن بين أيديهن عندما كان جنود المليشيا يتبادلون النساء بينهم”.
وهنا لا بد من ذكر هذه العبارة التي كررها مرارا لينين: “لا يوجد شيء في السياسة اسمه أخلاق.. ولكن هناك مصالح.. وقد تكون المصلحة بالتعاون مع لئيم لا أخلاقي، فقط لأنه كذلك”.. ويقول لينين أيضا في مناسبات أخرى: “علي الثوري الشاب أن يبدأ بالتدرب علي القتال فورا، وذلك عن طريق عمليات فعلية، كتصفية خائن أو قتل جاسوس أو نسف مركز بوليس أو سرقة بنك واستعمال أمواله في الثورة … الخ.. ولا تتوانوا عن مثل هذه الهجمات التجريبية.. قد تؤدي هذه الأعمال إلي التطرف وهذا شيء طبيعي، ولكن المشاكل التي تسببها ستكون مشاكل المستقبل وليس الوقت الحاضر”.
ويخبرنا أحد “الأولاد” كيف سمحت له الظروف أن يسخر ويتلاعب بعواطف أحد الرهبان قبل قتله فيقول: “وليلة بعد ليلة، كنا نأخذه مع المجموعات التي قررنا التخلص منها، ثم نضعه في آخر الصف، حتى يتمكن من مشاهدة رفاقه وهم يموتون.. ثم كنا نعيده إلي قصر البيل أرت.. وفي كل ليلة كان يتوقع أن يلاقي حتفه.. ولكن الموت السريع هو شيء كثير بالنسبة له.. لذلك مات هذا الراهب سبع مرات قبل أن نتخلص منه في النهاية”.
وينقل المستر كنوبلو في الصفحة 87 من كتابه “مراسل في أسبانيا” قصة شابين شيوعيين كانا يتفاخران أمام أحد الأطباء بقتلهما لاثنين من الرهبان.. لقد أخبراه كيف جاءا متنكرين بلبلس الرهبان إلي هذين المسكينين، وهما يعملان خوفا من القتل في جمع الفحم في أحد المناجم، ثم أخذاهما إلي أحد الأمكنة، حيث طلبا إليهما حفر قبورهما.. وبعد ذلك جلسا يتفرجان بسرور علي الراهبين وهما يموتان ببطء.
ونعود لننقل بعض ما حدث في مدينة الكالا، لنؤكد ما قلناه سابقا، عن اطلاق سراح المجرمين والمجانين والمهووسين.. لقد أطلق الشيوعيون جميع المساجين في مدينة الكالا في 20 تموز 1936، حتى بلغ عددهم ألف رجل وألفي امرأة، تم تسليحهم جميعا في ثكنة المدينة.. وبعد أن أدوا واجبهم علي أحسن وجه في هجومهم علي مدريد، أرسلوا الي سيكونزا، حيث قتلوا مائتين من المواطنين ليقضوا علي مقاومة الآخرين.. وبقي هؤلاء المجرمون في سيكونزا ستة عشر أسبوعا حتى استردها منهم فرانكو.. ولما تم لفرانكو طردهم من سيكونزا، وجد أن جميع النساء من سن الحادية عشر إلي سن الخمسين، قد اعتدي عليهن وهتكت أعراضهن.. وكان بينهن من حمل سفاحا أو أصيب بأمراض خبيثة، أو أصيب بالمصيبتين معا.
وننقل أخيرا ما نشره الكاتب مارسيل دوتري عن مدينة كيمبوزيولوس، حيث ربط مئة راهب ورجل دين إلي مجموعة من المجانين، وهم يحملون في أيديهم السكاكين.. ويستطيع القارئ أن يتخيل الرعب الذي تلا هذا العمل.
(((سؤال: بعد ما فعله الأمريكان بالشعب الأفغاني والشعب العراقي (وخاصة في سجن أبي غريب).. فهل ترى أنّ هناك فارقا بين الشيوعية والليبرالية في شيء؟.. أليس الكفر ملة واحدة؟!!!)))

#أحجار_على_رقعة_الشطرنج

#وليام_غاي_كار

أحجار على رقعة الشطرنج

كن صاحب أول تعليق على "الحكم الثوري الإرهابي في أسبانيا"

تعليقك يثري الموضوع