إلى الشّمّ الأغيار

إلى الشّمّ الأغيار لا تغرقوا ولا تغرقونا معكم بهذه الصور والمقاطع كذبا باسم الدعاية والاعلان وما هي إلا الدعارة والإفساد. د. فارس محمدعمر توفيق

إلى الشّمّ الأغيار

بقلم د. فارس محمدعمر توفيق

نقاشات مختزلة:

“ضع هذه، واضحة أكثر”. “نعم، صحيح. أفضل من سابقاتها”.

“واللباس ملفت”. “ولنجعله أقصر والنحر أوسع”. “رائع ولكم الشكر. اتفقنا وتستحقون المبلغ”.

ويطبع إعلان دقيق التفاصيل فيأتي الاعجاب، ويتكرر الشكر، ويبدأ طوفان التهافت على الاعلان.

“تصوير مصنع وخط انتاج وحده لا ينفع”. “هذه إضافة ضرورية؟”. “وأرى فيها تمثيلا حيا مؤثراً”. “نعم. ملفت جدا”.

“والمقطع مغرٍ ويجذب الأبصار”.

“الزوايا البارزة والتقاسيم المزينة. رائع”. “فلننتج ونسلمه للقنوات”.

ويظهر مقطع إعلان يقتلع الأعين من المحاجر ويحرك الضحكات والغمزات ثم يستدر الجيوب.

آثار بطيئة وجرائم متنوعة:

تخيلت سيلا من كلمات ونقاشات مختصرة عجلة تكون قبل إتمام إخراج وتصوير إعلان.

وتخيلت أثر صورة وشريط في الرجال وفي الشباب، فرادى ومجتمعين على لعب ولهو، تهيمن عليهم غفلة وسذاجة،

ناظرين في مواقع وإلى مقاطع إعلانات في قنوات، منصرفين إليها ممعنين في ضياع عقولهم وشتات قلوبهم،

لا يقبلون حقا ولا ينكرون باطلا، ويجنون على من يربون وعلى من يتصدرون.

ثم جرائم متفاوتة الأحجام والأشكال في إضاعة الأوقات والأهل وإهمال الواجبات وترك المفيد وتبذير اموال وربما في الشرف، سعيا حثيثا وراء سراب الشهوة التي تغذيها تلك المغريات.

مخرجون ومعلنون وتجار وقنوات لا يتورعون عن تعرية المرأة في دعايات ومنتجات وأعمال، تبجحا بحاجتها للمال وبقبولها للعرض.

أي إهانة للمرأة أشد وأي إهراق لحرمتها أكبر وأي كشف لعورتها أعظم؟

وأي إخلال للرجولة وطمس للحياء وضياع للغيرة وأي استخفاف بالمجتمع؟

أي تطاول على العقل الذي لا يفهم إقحام المرأة والغواية في إظهار ميزة أي غرض في السوق.

المتفقون على كشف المرأة أيرضونه على أمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم وبناتهم؟

أو يرضون أن ينظروا هم للعورات؟ أي افتقار للأدب وضياع للنخوة وضعف دين وانقياد للشهوات عندكم؟

كلكم راعٍ:

أيها الشّمُّ الأغيار.

أيها المربون والمتطلعون لخير حياتكم ولتماسك مجتمعاتكم التي هي من قوتكم ولخير ذرياتكم،

لا تغرقوا ولا تغرقونا معكم بهذه الصور والمقاطع كذبا باسم الدعاية والاعلان وما هي إلا الدعارة والإفساد.

اللهم اكفنا الغافلين والديوثين وعبدة الأهواء.


د. فارس محمدعمر توفيق

كن صاحب أول تعليق على "إلى الشّمّ الأغيار"

تعليقك يثري الموضوع