متاعب الحياة للأستاذ أحمد أمين

متاعب الحياة

متاعب الحياة للأستاذ أحمد أمين ، مقال تعرض لموضوع متاعب الحياة الحقيقية والمتعب الوهمية، التي يختلقها الإنسان بسبب سوء حالته النفسية أو سوء التدبير أو افتقاد حسن التصرف ، وكيف يجلب الإنسان لنفسه المتاعب بسبب فساد تصرفه

متاعب الحياة للأستاذ أحمد أمين

متاعب الحياة (١) للأستاذ أحمد أمين

الحق أن هناك صنفين من المتاعب: متاعب حقيقية ومتاعب وهمية،

وربما كانت الأخيرة أكثر من الأول؛ فمن كان فقيراً لا يجد ما يسد رمقه ورمق أسرته فهذا مصدر تعب حقيقي،

ومن رزقت بزوج غير صالح فَتَعَبُها منه تعبٌ حقيقي.

ولكن هذا وأمثاله قليل بجانب المتاعب الوهمية التي يخلقها الإنسان خلقاً

والتي تعود إلى حالة مرضية في نفسه أكثر مما تعود إلى سبب خارجي متعب حقاً.

ولنستعرض الآن نماذج من الناس يتعبون متاعب جمة، ومصدر تعبهم هم أنفسهم،

وكان في إمكانهم أن لا يتعبوا إذا غيَّروا نفسيتهم، وأصلحوا من نظرتهم إلى الحياة.

هنالك الرجل الذي لا يعمل عملاً إلا وأغضب من حوله؛

فإذا وظف أتعب زملاءه بما يجرحهم من كلام، أو ما يصدر عنه من تصرف،

وإذا ساق سيارة لم يبال بما يصنع في الطريق،

وإذا أشرف على أسرته لم يعبأ بزوجته ولا ولده،

وإذا تصرف أي تصرف في الحياة استطاع بقدرته العجيبة أن يحول تصرفه إلى معركة مهما كان نوع العمل بسيطاً.

وهناك المرأة التي تخلق من كل شيء سبباً للنزاع حول ما تشتري، وحول ما تلبس، وحول ما تسكن،

ولا يعجبها أي تصرف من تصرفات زوجها،

ولا يعجبها أي عمل من أعمال أولادها؛ فهي ناقمة أبداً ساخطة أبداً متعبة لنفسها ولأسرتها أبداً.

متاعب الحياة بسبب سوء الظن

وهناك الرجل الذي حطم أعصابه بسلوكه، وتوقع الفشل في كل شيء سيحدث

فهو إذا تزوج اعتقد أنه سيفشل في الزواج،

وإذا رزق أولاداً توقع أنهم لا ينجحون في مدارسهم،

وإذا سار في الطريق توقع أنه ستصدمه سيارة أو ترام،

وإذا عهد إليه عمل توقع أنه لن ينجح فيه وهكذا…

فنظرته إلى الدنيا نظرة تشاؤم مستمر، وهذه النظرة كفيلة بأن تنغص عليه، وعلى من حوله معيشتهم.

وهناك العيَّابون والظنَّانون الذين لا يعجبهم العجب،

فلا أسرتهم تعجبهم ولا حكومتهم تعجبهم، ولا الجرائد إذا قرؤوها،

ولا المجلات إذا تصفحوها، ولا التعليم إذا عرضت عليهم أساليبه، ولا أي نظام في بلدهم يعجبهم،

ثم هم يعيبون ولا يقترحون، ويهدمون ولا يبنون، فاسودَّ العالم أمامهم، وسودوه من حولهم.

هذه بعض أمثلة من متاعب الحياة الوهمية التي أوجدها الإنسانُ بنفسه، وخَلَقَها بأوهامه أو أعصابه أو تشاؤمه،

ثم رمى نفسه بها، وتعب منها، وأتعب من حوله بها.

والعالم مملوء بهذه المتاعب الوهمية التي ليس لها علاج خارجي، وإنما علاجها ليس إلا في إصلاح النفس ونظرتها إلى الحياة.

والناس في هذه المتاعب الوهمية كلابس المنظار؛

فمن لبَّس منظاراً أسود رأى الدنيا كلها سوداء، ومن لبس منظاراً أبيض رأى الدنيا كلها بيضاء.

وفي استطاعة الإنسان إذا ربى نفسه تربية صحيحة أن يتغلب على المتاعب الوهمية، بل وعلى كثير من المتاعب الحقيقية؛

نعم إن هناك متاعبَ خارجةً عن إرادته كمتاعب الغارات الجوية، وكوارث الحرب،

وبعض ما أنتجته المدنية الحديثة من شرور، ولكن هذه نادرة الحصول في الحياة العامة للإنسان.

التغلب على المتاعب اليومية

أما المتاعب اليومية الكثيرة الوقوع فيمكن التغلب عليها بتسليح النفس وتقويتها،

وأهم سلاح للنفس تستطيع به التغلب على المتاعب قدرتها على تعديل نفسها على وفق الصعاب التي تعترضها،

فإذا كانت متاعب الحياة من قلة دخل البيت أمكن بالحكمة في الإنفاق التغلب على الصعاب،

وإذا كان التعب من غضب الزوجة أو الزوج فالعلاج أن يتعود الحلم، ويقابل الإساءة بالإحسان.

وكلما استطاع الإنسان أن يعدِّل نفسه وفق الظروف التي حوله كان أسعد حالاً، وأقل متاعب.

يُروى أن ستة أشخاص قضت عليهم الظروف السيئة أن يُحبسوا في حجرة ضيقة مغلقة ستة أشهر ومعهم طعام قليل، وماء قليل،

فأما اثنان منهم فتبرما أشد التبرم من هذه الحياة، ولم يريا بصيصاً من الأمل يسري عنهما؛ فأصيبا بالجنون.

وأما ثلاثة آخرون منهم فنظروا إلى هذه الحياة بمنظار أقل سواداً من الأولين؛ فأصيبوا بنوبات عصبية متقطعة،

وأما السادس فأبعد عن ذهنه ما استطاع فكرة البؤس الذي هو فيه والتفكير فيما سيحدث، وشغل نفسه بتأليف كتاب يستمده من أفكاره وآرائه ومعلوماته؛

فلما فتح عليهم الباب ليطلق سراحهم كانت حالتهم ما شرحنا،

ولا فرق بينهم إلا أن من نجا منهم عدَّل نفسه وفق ظروفه، وأما الخمسة الآخرون فلم يستطيعوا ذلك.

إن كثيراً من متاعبنا تنشأ من جُبننا واستسلامنا للمتاعب تطغى علينا، وتخيفنا، وتحاربنا؛ فتهزمنا.

أما من شجع قلبه، وصمم على أن يتغلب على المتاعب مهما كثرت، وكبرت فإنه يغلبها، ويظفر بها، وينجو من أضرارها.

إن موقف الإنسان أمام المتاعب كموقف الجنود في ميدان القتال،

إن فروا هزموا وتغلب العدو عليهم، وإن صبروا واحتملوا وصمموا على أن يغلبوا العدو فازوا وظفروا.

من أراد أن يعالج نفسه علاجاً حقيقياً ليخفف عنه وعمن حوله ما يصدر عنه من متاعب، فليعرف نفسه أولاً.

متاعب الحياة _2_

حدثتكم في الحديث الماضي عن متاعب الحياة وأن كثيراً من هذه المتاعب وهمي، وبعضها حقيقي.

واليوم أذكر لكم أن هذه المتاعب بعضها يكون مصدرها الشخص،

وبعضها يكون مصدرها النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأخلاقي الذي يحيط به مما له به علاقة.

فأبدأ بذكر المتاعب التي مصدرها الإنسان نفسه؛

فقد نرى ثلاثة أشخاص أو أكثر في ظروف واحدة أو متشابهة من حيث الدخل ومن حيث الوظيفة،

ومن حيث الأسرة ونحو ذلك.

وأحدهم سعيد في حياته فرح مسرور مغتبط يحمد الله على ما هو فيه من خير،

والثاني شقي منقبض الصدر كثير الشكوى متململ مضطرب،

والثالث وسط بين هذا وذاك ليس بسعيد كالأول، ولا شقي كالثاني،

يبكي ويضحك، ويحزن ويفرح، ولا فرق بينهم إلا حالتهم الشخصية.

ومن الحكايات الطريفة في ذلك أن دلوين كانا مربوطين بحبل ومعلقين في بكرة على بئر

ورجل واقف على البئر يستقبل الدلو الملآن، ويفرغه في حوض ثم ينزله إلى البئر ثانية بواسطة البكرة،

وفي العادة أن الدلوين يتقابلان في منتصف البئر أحدهما مملوء والآخر فارغ،

فلما تقابلا سأل الدلو الفارغ الدلوَ المملوء: لماذا تبكي؟

فقال: وكيف لا أبكي، وقد ملئت ماء رائقاً وهأنذا أصعد ليفرغني الرجل ثم ينزلني إلى قاع البئر المظلم وأنت لِمَ ترقص؟

قال الدلو الفارغ: وكيف لا أرقص وأنا أنزل أمتلئ ماءً رائقاً ثم أصعد إلى الجو المضيء المشمس؟

وهكذا يعمل الدلوان عملاً واحداً وأحدهما يبكي منه، والآخر يرقص له.

وفي الناس كثير من أمثال هذين الدلوين يعملون عملاً واحداً وظروفهم واحدة، وبعضهم يبكي ويضحك بعضهم.

كل إنسان مهما صح جسمه، ومهما صح عقله فيه نقطة ضعف جسمي ونقطة ضعف عقلي،

وليس إنسان سليم الجسم سليم العقل سلامة تامة،

وكلنا نألم من هذا الضعف وهذا المرض إلى حد ما.

الجسم والعقل وأثرها على متاعب الحياة

والجسم والعقل مرتبطان ارتباطاً وثيقاً؛ فالجسم يؤثر في النفس والعقل، والنفس أوالعقل يؤثر في الجسم؛

فالإنسان قد يحس قوة في جسمه؛ فَيَصِحُّ مزاجُه ويصح تفكيرُه،

وقد يمرض جسمه؛ فيسوء مزاجه، ويسوء تفكيره،

بل قد يأكل أكلة ثقيلة فيثقل ذهنه، ويأكل أكلة لطيفة فتنبسط نفسه، وينبسط تفكيره،

وقد تخجل الفتاة فيحمر وجهها، وقد يغضب الرجل فتحمر عيناه، ويكاد ينقدح منهما الشرر، وتتوتر أعصابه،

وقد يخاف الإنسان فترتعش أطرافه، ويقف شعر رأسه،

وآلاف الأمثلة من هذا القبيل تُرينا أثر الجسم في العقل، وأثر النفس في الجسم.

وكثير من متاعب الحياة الشخصية سببه المرض الجسمي، أو العقلي،

وعلى الخصوص هذا المرض العقلي أو النفسي.

وكثير من متاعب الحياة ترجع إلى مزاج الشخص،

والمزاج هو أساس ما يصدر عن الإنسان من سلوك،

وقد كان الأقدمون يقسمون الأمزجة إلى أربعة: دموي، وبلغمي، أو ليمفاوي وصفراوي، وسوداوي،

وقد خصصوا لكل مزاج من هذه الأمزجة صفات خاصة؛ فالدمويون يمتازون بحب الحركة، والمرح،

والخفة، وسعة الأمل، والطيش، وقلة الصبر.

والبلغميون يميزهم بطء الحركة والخمول، وقلة الجلد والوداعة، والميل إلى السكون.

والصفراويون يميزهم الطموح، والعناد، وحب العمل، والشجاعة.

والسوداويون يميزهم الانقباض، والحزن، والتشاؤم، والتأمل، والتواضع.

وقد قسموهم إلى هذه الأقسام بناء على أن في الجسم سوائل مخلوطة، إذا غلب سائل منها نسب المزاج إليه،

والعلم الحديث لا ينكر أقسام الناس إلى هذه الأمزجة، ولكن يعللها بأسباب أخرى،

ويرى أحد علماء النفس أن الناس كلهم يمرون في حياتهم بجميع الأمزجة؛

فهم يبدؤون دمويين في الطفولة، ثم سوداويين في الشباب، ثم صفراويين في الكهولة، ثم بلغميين في النهاية.

وأيَّاً ما كان فمزاج الإنسان، أو كيفية سلوكه في الحياة قد تكون مصدر سعادة له،

وقد تكون هي مصدر المتاعب، والمسؤول عنها هو الشخص نفسه.

أسباب متاعب الحياة

استعرض كثيراً من الأسر، وابحث سبب متاعبها تجد أن أسرة مثلاً سبب متاعبها ما أصيب به الزوج أو الزوجة،

أو هما معاً من حدة المزاج، وسرعة الغضب؛ فهي أو هو يغضب لأتفه الأسباب،

يغضب من طبق كسر، أو قرش ضاع، أو طفل عمل عملاً لايرضاه أو كلمة نابية، أو غير نابية صدرت من أحد أفراد الأسرة فيغضب،

فإذا غضب خرج عن وعيه، وأتى بأعمال جنونية أو شبه جنونية،

وكثيراً ما تسبب هذه الأعمال متاعب متسلسلة يصعب حلها.

وهكذا تصبح الأسرة بين أعمال شاذة ومعالجة لنتائجها السيئة،

ولا سبب لهذا كله إلا مزاج شاذ فالمرض في أصله مرض نفسي تسببت عنه أعمال مادية شاذة _ أيضاً _.

وهذه زوجة أصيبت بالإسراف؛

فهي تستولي على مرتب الزوج في أول الشهر، وتنفقه في كماليات من فستان فخم، أو أدوات زينة، ونحو ذلك،

وتظل الأسرة بعد هذا التصرف في عذاب ونزاع وعتاب، ولوم بقية الشهر.

وهذا التبذير إذا دققت النظر فيه وجدته يرجع إلى مرض نفسي أو إلى مزاج خاص

سببه إما غلبة حب الظهور عند الزوجة، أو حب التعالي على مثيلاتها، أو الاعتداد بالجمال، والاعتداد بالنفس،

ويضاف إلى ذلك عدم الاكتراث بالنتائج، وعدم النظر في العواقب؛

فهي تنفعل انفعالاً وقتياً، وتتصرف حسب هذه الدوافع الوقتية من غير النظر إلى النتائج.

وهذا رجل يعذب الأسرة بسقوطه في (كيف) من الكيوف وإدمانه عليه،

فهو ينفق على (كيفه) أكثر ماله، ويسطو على ما لزوجته وأولاده من حقوق في هذا المال،

كما أنه يفقد بهذا (الكيف) الاستمتاع الصحيح بحياة الأسرة، وأداء واجبها وما عليه من التزامات نحو زوجته وأولاده،

وهذا _أيضاً_ مرض نفسي، يرجع إما إلى وراثة ورثها عن أبيه، أو إلى تقليد لأصحاب صحبهم،

أو انهيار أعصاب، حسَّن له بعدها أصدقاء السوء أن ينتشل أعصابه المحطمة (بكيف) من الكيوف فزادتها تحطماً.

مزاج متعب

وهذه فتاة نغَّصت على الأسرة حياتها بمزاجها،

فهي تريد أن تتزوج من لا يرضاه أهلها، أو هي متسامية جداً لا يعجبها كل من تقدم إليها،

ورسمت لنفسها حياة خيالية لا يحققها الواقع،

أو هي تأثرت بمناظر السينما فأرادت نوعاً من الحياة غريباً عن حياتنا الشرقية، وتقاليدنا الاجتماعية؛

فهي في نزاع دائم مع أسرتها لا تريد ما يريدون، ولا يريدون ما تريد،

وهذا _أيضاً_ يرجع إلى مزاج الفتاة، وسرعة تأثره بالمحيط من غير نظر في النتائج،

ومن غير تفكير عميق فيما يقلد وما لا يقلد

وهكذا وهكذا من آلاف الأمثلة التي تدل على أنَّ كثيراً من متاعب الحياة سببه مرض نفسي، أو مزاج شاذ؛

فيسبب لنفسه ولمن حوله من أسرته، ومن يتصل به متاعب لا تنتهي،

وقد يكفي تصرف واحد من هذه التصرفات الشاذة في متاعب سنين تستوجب من الألم المتعاقب المتسلسل ما لا يعد ولا يحصى.

ولا يمكن التغلب على المتاعب التي من هذا القبيل إلا إذا عرف السبب، ثم عولج علاجاً صحيحاً عميقاً لا علاجاً سطحياً ظاهراً.

وهذه هي نقطة الصعوبة في الموضوع؛

فكثير من الأمراض النفسية لا يمكن علاجه إلا إذا عرف أصله، وعرف تاريخه،

وفي كثير من الأحوال يرجع المرض النفسي إلى حالة الشخص في طفولته،

أو حادث قديم حدث له في شخصه أو حدث في أسرته، وعلى ذلك أمثلة كثيرة؛

فالأبوان اللذان لم يرزقا إلا طفلاً واحداً وهما على حالة جيدة من الثراء يعتادان أن يجيبا الطفل من صغره إلى كل مطالبه،

فلا يذوق ألم الحرمان، ولا يتعود شيئاً من التضحية؛

وليس له أخ أو أخت يعلمانه في البيت درس الأخذ والعطاء والأثرة والإيثار؛

فينمو عنده الاعتداد بشخصه، وعدم النظر إلى شيء إلا إلى نفسه،

فَمَالُ الأبوين له ولملذاته، وصحتهما ومتاعبهما لراحته، وينمو وهو مدلل،

يغضب أشد الغضب إذا لم تحقق رغبته، هكذا هو في بيته وخارج بيته.

مصدراً لمتاعب لا تنتهي

مثل هذا الشاب يكون مصدراً لمتاعب لا تنتهي؛ متاعب في مدرسته عند تعلمه،

ومتاعب في وظيفته إذا وظف،

ومتاعب في زواجه إذا تزوج،

فإذا أردنا أن نعرف السبب في متاعبه لا يمكن أن يتضح إلا بالرجوع إلى حالته في الطفولة، كما رأينا،

وإذا أردنا العلاج فلا يصح علاج إلا بعد معرفة سبب المرض.

وهكذا لا يمكننا أن نعرف سبب المتاعب التي تصدر من بخل البخيل، وإسراف المسرف، وغضب الغضوب، وخوف الجبان،

والوقوع في مصائب (الكيوف) ونحو ذلك إلا بالرجوع إلى أساسها الأول،

كيف نشأ الطفل في بيته، وما هي الظروف التي أحاطت به، وما أصل هذه العادات السيئة، وكيف نمت، وإلام وصلت؟

وفي ضوء هذا كله يمكن معرفة العلاج إذا حسنت النية، وصدقت الإرادة.

أما غير ذلك فإنما يكون علاجاً كما يُعالج الصداع بحبة من الأسبرين من غير أن يعرف السبب الحقيقي للصداع،

فقد يكون المعدة، وقد يكون الأمعاء، وقد يكون الأسنان، وهذا ما جعل قول سقراط باقياً على الدهر وهو اعرف نفسك.

فمن أراد أن يعالج نفسه علاجاً حقيقياً ليخفف عنه وعمن حوله ما يصدر عنه من متاعب فليعرف نفسه أولاً،

في أي نقطة هو ضعيف، وبأي مرض هو مريض، ثم يبدأ بالعلاج.

وليس هذا بالأمر الهين، فمعرفة النفس لا بد لها من كشف ستائر تحيط بها،

والدخول منها إلى قاعة مظلمة لابد من تسليط الضوء عليها،

وكثيراً ما يعيقه غرور الإنسان واعتقاده الكمال في نفسه، أو يعوقه جبنه وعدم جرأته على كشف هذه الستائر عن الوصول إلى حقيقة المعرفة.

ولكن على كل حال هذا هو العلاج الوحيد للتغلب على متاعب الحياة التي مصدرها مزاج الشخص، أو حالته النفسية المرضية.

الهامش

(١) فيض الخاطر، 10/ 193 _ 201.

#اسماء_مقالات_مميزة

#مقالات_في_الهمة

#الأستاذ_أحمد_أمين

اسماء مقالات مميزة : المقالات المختارة لأبرز كتّاب المقالة العربية المجموعة الثانية

اقرآ الكتاب على موقع المكتبة العربية الكبرى

 

كن صاحب أول تعليق على "متاعب الحياة للأستاذ أحمد أمين"

تعليقك يثري الموضوع