دراسة تطبيقية للمقالة من خلال مقالة زهرة الربيع للعقاد

دراسة تطبيقية للمقالةزهرة الربيع للعقاد

دراسة تطبيقية للمقالة من خلال مقالة زهرة الربيع للعقاد

دراسة تطبيقية للمقالة من خلال مقالة زهرة الربيع للعقاد : خلاصة—هذا البحث يتحدث عن دراسة تطبيقية للمقالة من خلال مقالة زهرة الربيع للعقاد.

الكلمات المفتاحية: دراسة تطبيقية للمقالة- زهرة الربيع.

I. المقدمة

الحمد لله الذي جعل لغة العرب أحسن اللغات والصلاة والسلام على سيدنا محمد المرفوع الرتبة فوق سائر المخلوقات وعلى آله واصحابه الذين هم الهداة بالاتفاق وبعد

فإن رسول الله أفصح الناطقين وأحلاهم قولاً حيث قال أوتيت جوامع الكلم، وهذا البحث في مادة النقد الأدبي يتناول دراسة تطبيقية للمقالة.

II. موضوع المقالة

دراسة تطبيقية للمقالة:

إذا قمنا بدراسة تطبيقية للمقالة عند أديب معاصر كالعقاد مثلًا، فإننا نلاحظ أنه لم يُعنَ كثيرًا باللون الأدبي الصِّرْف من المقالة،

لا سيما في أطوار أدبه الأخير، وإنَّما كان يلبس مقالاته في العلم والاجتماع ثوبَ الأدبِ الشائق،

ومع هذا فإنَّ ما كتبه مما يقع تحت هذا الضرب من المقالة كان يضمنه في الغالب فكرة اجتماعية أو إنسانية سامية.

في مقال له في الهلال عام ألف وتسعمائة وخمسين، تحت عنوان: (زهرة الربيع) يقول في خاتمته:

“ولعلنا لا نتمنى لهذه الأرض المضطربة أمنية هي أسلم لها وأكرم عليها من أن تتسع فيها رقعة الزهر، ولو جارت على رقعة المصانع والمعامل والدكاكين”.

أو مقاله الذي نشره في الهلال عام ألف وتسعمائة وسبعة وأربعين بعنوان: (حديث مع هارون الرشيد) ضمنه أكثر من متعة أدبية عابرة، ورأيًا خاصًّا في حياة العرب السياسية من وجوه،

وهو على كل لون تتجلى فيه الحلاوة في السرد، والتماسك بين الأجزاء:

الموضوع والفكرة المكتملة بنفسها، فلو توقفت عند فقرة معينة انتهت عندها مطالعتك، ثم عدت لما يليها بعد انقطاع عن القراءة لَمَا أحسستَ أنها دخيلة على البحث،

وإنَّما هي في موضعها على قدرها الملائم ذات صورة منفصلة متصلة في آن واحد.

الشكل في مقالة العقاد الأدبية:

غني عن الوصف، بيان صاف متين، وسَبك جلي، جيد متراص، وطلاقة بفصاحة، ولغة وضَّاحة، لا تعوزها الصحة ولا الروعة ولا الفكرة الصائبة التي أنهكت درسًا وتمحيصًا ومعالجةً،

فالمقالة لدى العقاد هي مزيج من الأدب والعلم والاجتماع معًا،

وإن كانت الصبغة الطاغية عليها هي صبغة الأدب أسلوبًا ولغةً وشكلًا، ولكنها ذات موضوعات ليست أدبية خالصة في الغالب، وهكذا.

أدب المقالة

والحديث عن أدب المقالة عند العقاد، هو حديث عن المقالة الأدبية والعلمية والاجتماعية مجتمعةً،

ومقالاته التي كان يوالي نشرها في أخبار اليوم نموذج صالح لذلك،

وقد يكون العقاد على حق في هذا الجمع، إذ هو فهم المقالة كفهم الكاتب “دجلس ميد” لها،

حيث يقول في كتابه (القراءة الجيدة) عن المقالة: “هي نُزهة، حافلة بالمفاجآت،

كاتبها القائد، وقارئها الجندي فيها، يجول الكاتب بين النقد اللاذع، أو البحث في الجمال أو التاريخ”.

وتلك ميزة في نظري لمقالة العقاد الجامعة، وأول ما يلفت انتباهك في مقالات العقاد تلك الاستهلالات البارعة العنيفة التي تصور من شخصية العقاد كثيرًا من المعالم،

فتحس من أول وهلة أنك قد أخذت وانصرفتَ لتتبع ما يكتب صاحب هذه البداية المتميزة بحق، وفي ذلك يقول الأديب “مادوس” في كتابه (المقالة وكتاباتها):

“أما بداية المقالة فعلى غاية من الأهمية والبراعة والتأثير”. وهذا بالضبط ما أشرت إليه كسمة بارزة في مقالة العقاد.

المادة في مقالة العقاد: ميسرة معدة، تحس أن كاتبها قد ألَمَّ بدقائقها وأكب عليها درسًا وتمحيصًا وترتيبًا،

ثم هي مسكوبة بنظام وإحكام بعد أن جازت في مخيلة الكاتب أطوارًا،

وهذا بالضبط ما ذهب إليه الدكتور إسحاق موسى الحسيني حين قال في (أدب المقالة) من أن كاتب المقالة لا بد من أن يقيم لها صورة مصغرة تحتوي على كل دقائقها وأفكارها،

وإلا فهي ضرب من التأنق اللفظي، لا طائل تحته ولا غناء فيه، إلا بضع أفكار جاءت بكد الذهن،

فتبعثرت في ثنايا الألفاظ بعثرةَ قبضةٍ من الدر في كيس من الرمل.

الحشد

ولا تعوز العقاد الحقائق في مقالاته أبدًا، وإنما هو يحشدها لك حشدًا مسلحًا بعتاد البلاغة النفاذة،

وهكذا، فهو أقدر على الإقناع والتأثير دون أن يجهد لهذا نفسه أو عقله، هي مادة قوامها لديه العمق،

بل التعمق أحيانًا، حتى ليهيم القارئ في شبه مَهامِه من الأفكار والآراء الشائكة، وهي ليست في الغالب إلا جدًّا لا هَزْلَ فيه، ولا دعابة إلا قليلًا،

أو هو هزل في جد إن شئت ولكنه مصيب بكلا الأمرين أو بدونهما ما يبغيه في قارئه من متعة وإيناس، بما يدخله أحيانًا من روح تلطيف بلزعات،

فما تحس بما تقرأ له بسأم، وإن كنت تحس أحيانًا بتعب وأنت تغوص في أجزاء بعض الآراء التي يعرضها.

إنَّ روح النقد التي وجب أن تتوافر في المقالة توافرت بكل تفاصيلها في مقالات العقاد، سواء أكانت تلك المقالات أدبية أو اجتماعية علمية أو نفسية أو غير ذلك.

المراجع والمصادر

1. أحمد أمين، (النّقد الأدبيّ)، القاهرة، مكتبة النّهضة المصريّة،1972م

2. السحرتي مصطفى عبد اللّطيف السّحرتيّ (الشّعر المعاصر على ضوء النّقد الحديث)، جدة، تهامة، 1984م

3. خفاجي محمد عبد المنعم خفاجي (البناء الفنيّ للقصيدة الأدبيّة)، مكتبة القاهرة، 1953م

4. علي عشري زايد (بناء القصيدة العربيّة الحديثة)، القاهرة، مكتبة الشّايب، 1991م

5. حسن أحمد الكبير (تطور القصيدة الغنائيّة في الشّعر العربيّ الحديث)، القاهرة، دار الفكر العربي، 1968م

6. محمد زغلول سلام (دراسات في القصة العربيّة الحديثة)، الإسكندرية، منشأة المعارف، 1973م

7. علي علي صبح (الصّورة الأدبيّة تاريخ ونقد)، القاهرة، الحلبيّ، 1983م

8. علي علي صبح (المذاهب الأدبيّة في الشّعر الحديث لجنوب المملكة العربيّة السّعوديّة)، جدة، 1984م

9. محمد مندور (الأدب وفنونه) ، القاهرة، دار نهضة مصر، 1980م

10. محمد مندور (الأدب ومذاهبه)، القاهرة، دار نهضة مصر، 1998م

11. محمود تيمور (دراسات في القصة والمسرح)، مكتبة الأدب ومطبعتها، 1961م

12. عبد العزيز الدسوقي (جماعة أبوللو وأثرها في الشّعر الحديث)، الهيئة المصريّة العامة للتأليف والنّشر، 1391هـ

13. محمد يوسف نجم (المسرحيّة في الأدب العربيّ الحديث)، دار بيروت للطباعة، 1956م

14. أحمد أحمد بدوي (أسس النّقد الأدبيّ عند العرب)، دار الثّقافة، 1985م

15. عباس محمود العقاد (الدّيوان في الأدب والنّقد)، الهيئة المصريّة العامة للتأليف والنّشر، 1980م


الهامش

بحث في مادة: النقد الأدبي الحديث

إعداد/ منة الله مجدى محمد

قسم اللغة العربية

كلية اللغات – جامعة المدينة العالمية

شاه علم – ماليزيا

#عباس_محمود_العقاد

 

 

كن صاحب أول تعليق على "دراسة تطبيقية للمقالة من خلال مقالة زهرة الربيع للعقاد"

تعليقك يثري الموضوع