العقلانية في الاستهلاك

العقلانية في الاستهلاك

العقلانية في الاستهلاك مشاركة من القارئة لولوة النعيم ، مقال في باب الترشيد المالي الأسري يتضمن انتقادات لبعض السلوكيات الخاطئة في قضايا الشراء وتقديم الأولويات ، المقال من ٥٣٩ كلمة تكرر فيه عبارات ( مجتمعنا ، كثير ، العالم ، هدف ) ثلاث مرات لكل كلمة و ( الإسراف ، تطور ، العقلي ، مسايرة ، المرأة ، الأمور ، الزوج ) مرتين لكل كلمة

يستغرق المقال للقراءة ٣ دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله عز وجل ( و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا )

تشير هذه الآية إلى عدم الامساك إلى حد التقتير و البخل , و كذلك عدم الانفاق إلى حد الاسراف و التبذير , و هو المنهي عنه في ديننا الاسلامي ,

و هو منهج التوسط و الاعتدال و ذلك في جميع أمور حياتنا ,

و بلا شك ان الله عز وجل لم ينهي عن الاسراف إلا لغاية و هدف , لا يعرفه كثير من أبناء و بنات زماننا , خاصة بعد ما ظهرت العولمة , و التي غيرت العالم ,

و ليس فقط العالم المادي بل العالم الثقافي , العقلي , السلوكي , جميعها تغيرت في عقول شبابنا و فتياتنا و ذلك من منظور واحد ألا وهي التبعية بحجة التطور , و الارتقاء بأنفسنا في مسايرة الموضة و آخر صيحات التكنولوجيا

و أما الجانب العقلي كما هو … أليس في هذا من المتناقضات ؟

في مجتمعنا السعودي , كثير من الفتيات بمجرد أن يحصلوا على مال سواء من مكافاءات أو من الزوج أو حتى من مصروف الآباء أو من الدخل الشهري , تذهب لتنفقه في غير محله ,

و تقوم إزاء ذلك بشراء كل ما يهفوا قلبها إليه بلا تفكير ,( جوالات , ساعات , اكسسوارات , ملابس , شنط , أحذية … الخ )

أيعقل أن ترتدي حذاء تتعدى قيمته 2000 ريال سعوي و هي للتو في المرحلة الثانوية أو المتوسطة ,

أو أقتني ساعة قيمتها تتعدى الخمسون الفا عن طريق الاقتراض من البنك من أجل مجاراة من حولي ؟ أليست هذه مشكلة ؟

و هذه ضرب من الأمثلة و التي لا حصر لها في مجتمعنا ,

مجتمعنا التي أصبحنا فيه نمشي كالبهائم نتسابق من أجل شراء أواني منزلية , نتسابق لتغيير الاثاث , نتسابق من يشتري أغلى , و من يقتني أكثر , و من تشتري الماركة الفلانية , و من تتحسر ألما لعدم شراءها له ,

و هذه من ضمن سياسة القطيع و التي ذكرت في علم الاقتصاد ,

و عندما تتخذ النساء هذه السياسة في حسبانها و تدخله في منزلها بلا شك تدخل معه المشكلات بينها و بين زوجها ان كانت متزوجة ,

لا سيما ان كان عدم استطاعة الزوج ان يساير هذه المرأة التي كلما اشترت جارتها من مقتنيات حتى طالبت بالمثل ,

و هذه الأمور تشغل المرأة عن أمور كثيرة هي بالأحرى أفضل بكثير بقضاء وقت فراغها بالشراء و التجول في الاسواق , منها كثرة الصدقات ,

و بدلا من ضياع وقتها بلا هدف أن تستغله في قراءة و تدارس و حفظ القرآن الكريم و كثير من الأمور التي تنفعها في دينها و دنياها .

ختاما , فقد جعل الله المال أمانة في أعناقنا بدلا من أن أهدره في سبيل مسايرة الغرب و تصدير أموالنا إلى البلدان الغربية ,

و التي تقوم بتصدير بضائعها إلينا و نقوم بشراءها بلا هدف سوى أننا نقوم بتكديسه في الأرفف و تتناثر فوق أسطحها الأغبرة ,

نقوم بعمل مشاريع صغيرة تقوم به خدمة وطننا و نشجع الصناعات المحلية ,

نقتني الكتب المفيدة , نتعلم مهارات جديدة ,

ندخل في دورات نتعلم منها لغات جديدة , أي نقلل من المصاريف التي لافائدة منها و نستثمره فيما يعود على الفرد نفسه و على مجتمعه بالخير و التطور ,

و في نهاية المطاف نستشهد و نقتدي بقول عمر رضي الله عنه ( أوكلما اشتهيت اشتريت )

الكاتبة :لولوه النعيم

#مشاركات_القراء

كن صاحب أول تعليق على "العقلانية في الاستهلاك"

تعليقك يثري الموضوع