مسرحيات ( برنارد شو ) توجهات لتوعية الإنسان 2-5

مسرحيات ( برنارد شو ) توجهات لتوعية الإنسان مقال ثري للكاتب فؤاد الكنجي تناول الحديث عن هذا الموضوع مستحضراً نماذج من مواقفه وسخرياته وأقواله السياسية ومسرحياته

مسرحيات ( برنارد شو ) توجهات لتوعية الإنسان

فواد الكنجي

اقرأ أيضاً : مسرحيات ( برنارد شو ) توجهات لتوعية الإنسان 1-5

لقد تمكن (برنارد شو) من خلال وعيه ونظرته العميقة للحياة خلق فلسفة متميزة ومنفردة في إبداعه المسرحي،

لتشكل مضامينها المقدمة عالما من المسرح الحديث،

لأنه استطاع تغير أسلوب المسرح التقليدي عبر نظرة واقعية؛ تقدم المسرحية من خلال طرح موضوعا فلسفيا ليتم فيها تقديم تحليلات نقدية حول المضمون المقدم؛ كما في مسرحية (بجماليون – سيدتي الجميلة) على سبيل المثال وليس الحصر،

فيتم ربط موضوع المسرحية التي يقدمها الكاتب بأفكاره،

وهذه إحدى مميزات حداثة المسرح؛ والتي ارتبطت بخصوصية الكاتب (برنارد شو)، فجل ما قدمه من مسرحيات تكون موضوعاتها تعبيرا عن مضامين وتقنيات والبني الشكلية فيها متجهة من خلال فلسفة الكاتب ونظرته باتجاه واقع الحياة الحديثة آنذاك،

والتي في مجمل مسرحياته يركز عن موضوع لا يخرج إطارها من فكرة الموضوع ذاته في كيفية (دفع الحياة ) إلى الإمام وفي (قوة الحياة) ليتبنى هذا الموقف من خلال إحدى شخصيات المسرحية التي تجسد هذه المواقف،

لتعبر مسرحيته عن نظرة فلسفية بمضمون عميق وذات بعد تربوي وثقافي لتتجه بنية مسرحياته في طرح أسئلة ذات أهمية في محاولة لخلق تصور معين لهذه الحالة أو لتلك،

لان في نظر (برنارد شو) بان في طبيعة الإنسان ميول (غريزية) تتجه نحو الحرية والسعادة والاستقلال؛ وهذه الأمور هي من تدفع الإنسان إلى الثورة والتمرد على العادات والتقاليد،

وهذه ما يقود (برنارد شو) إلى تعميق التنظير في الموضوع ويفلسفه بشكل مثير،

كما نجد ذلك في مسرحية (الإنسان والسوبرمان) و (الإنسان والسلاح) و مسرحية (منزل القلوب المحطمة)،

لنجد بان (برنارد شو) يقدم شخصيات متنوعة في عالم المسرح من فلاسفة.. ومخترعين.. ومفكرين.. وفنانين.. ومجددين،

من اجل رفع الوعي الإنسان من اجل المعرف والكمال،

في وقت الذي يركز عن طبيعة الغرائز الإنسانية والتكامل بين (المرأة) و(الرجل) وتقديم مضامين بهذا الاتجاه لتجاوز فكرة الرجعية الرجل ونظرته المتخلفة باتجاه (المرأة)،

من اجل القضاء عن أي تعصب فكري باتجاهها،

كما قدمها في (سيدتي الجميلة)،

لان في اعتقاد (برنارد شو) أي عناد باتجاه الدوافع الداخلية ونكرانها أو محاولة لتجاوزها ما هو إلا إقرار لنهايتنا، لذ فان أي تعصب لن يجدي،

وما على الإنسان إلا الاتجاه نحو (التغير) من اجل قوة الحياة الجميلة ودفعها إلى الإمام،

ولهذا عكف (برنارد شو) إلى تعميق طرح الأسئلة كما هو في طبيعة الفلسفة في طرح الأسئلة من اجل الوصول إلى الحقائق،

فمسرحيته تتجه بهذا الاتجاه في طرح تساؤلات مهمة في طبيعة الحياة وفي طبيعة الأشياء التي تؤثر على السعادة من منغصات الألم.. والحزن.. والحرمان؛ ومن اجل السعي الناجح إلى إمكانية الإنسان العيش بأفضل الحياة وإبقاء تواصله؛ وهي محاور رئيسية في جل مسرحياته التي يتجاوز عددها على (خمسين) مسرحية

التي ما تزال تتربع على المسارح العالمية مثل (بيوت الأرامل – 1892) و (السلاح والإنسان) و(استعداد للزواج) و ( سوء الزواج ) و(القديس يوحنا) و(بيت القلوب المحطمة – 1919) و( الإنسان وسوبرمان- 1905)

و( كانديدا – 1897) و( الخطيئة الأولى- 1894) و (سيدتي الجميلة او بيجماليون – 1913) التي نال عنها (برنارد شو) جائزة نوبل عام 1925،

و(العابث) و(مهنة السيد وارن) و(لن تستطيع أن تتنبأ) و(تحول الكابتن براس باوند) و(قيصر وكليوباترا – 1901) و(جنيف – 1898) و (الرائد باربرا – 1905)

و(ثلاث مسرحيات للمتطهرين) و (القديسة جوان) و(حيرة طبيب – 1906) و(عربة التفاح) و(على الثلج) و (حواري الشيطان – 1897)

و(لا أكاد أصدق) و(جزيرة جون بول الأخرى) و(المال ليست له رائحة – 1892) و(المليونيرة – 1934) ومسرحيات أخرى،

وجل إعماله المسرحية كتبها (برنارد شو) من اجل زيادة الوعي عند الإنسان ومن اجل فتح بصيرته اتجاه الحياة بما يعمق في ذاته القيم الأخلاقية لإصلاح مسيرة حياته ومن اجل قيم مجتمعية سامية،

ولم يسعى (برنارد شو) من خلال كل كتباته سوى إلى هذا الهدف؛ لأنه لم يسعى إلى باعث أخر لأنه كما قال :
((إن بإمكان إن أعيش واحصل على لقمة عيش بدون المسرح)).

وكما هو معروف عنه انه عاش حياة كفيفة ولم يسعى إلى الغنى وامتلاك القصور والعمارات؛

وهو الأمر الذي جعله يرفض استلام جائزة (نوبل) للآداب عام 1925 التي منحت له ولكن بعد تفاوضه مع الأكاديمية وافق على قبول الجائزة

متبرعا بقيمتها من اجل تشجيع نشر إعمال المؤلفين إلى اللغة الانكليزية من بلاد الشمال أي من وطنه الأصلي (ايرلندا) بعد إن أقنعته زوجته أن استلام الجائزة بمثابة اعتراف بوطنه (أيرلندا)،

لان (برنارد شو) كان متعاطفا مع الفقراء والطبقات السحيقة ومنددا بالنظام الرأسمالي الجشع،

وقد ظلت مواقفه هذه قائمة حتى وفاته؛ الأمر الذي جعله يرفض زيارة الولايات (الأمريكية) حتى لا يرى تمثال (الحرية) فيها وهي الدولة التي تمتهن الإنسان ويذل فيها،

فـ(أمريكا) بنسبة له هي الدولة انتقلت من البدائية إلى الانحلال دون أن تعرف الحضارة وهذه هي سخرية القدر- كما يقول –

ولهذا كانت ميوله (الاشتراكية) طاغية في أعمالة وتصرفاته فعلا وقولا،

لذلك سخر قلمه وأدبه وفنه المسرحي من اجل مناصرة الطبقات الكادحة وقضايا الإنسانية في كل إعماله المسرحية،

وقد جسد هذه المشاعر في مسرحيته (الرائد باربرا) بعد إن أعطى لكتاباته بعدا (اشتراكيا) و بعد إن تحولت حياته إلى كاتب مرموق،

بعد أمد ليس بالقصير لم تحضي كتباته أي صدى عند المتلقين،

ولكن بتحوله (الاشتراكي) وتسخير قلمه لقضايا الطبقات الكادحة وتميز كتباته بنقد الفكر الإنساني وبالكفاءة عالية وبما طغت عليها بطابع (السخرية اللاذعة) والتي من خلالها عبر عن هموم وتطلعات المجتمع،

فلم تخلو إعماله إلا وقد صاغها وسبكها في قالب من (السخرية الخفيفة) تحمل في متنها جرعة من الضحك ولمسة من الفكاهة؛ ولكن بطابع نقدي تربوي وليس بشكل عبثي غير مجدي؛ لان إيمانه كان يتجه بان الفكاهة؛ وهي انعكاس حقيقي لـ(مرآة الواقع)،

فكانت كل طرائفه تتمتع بخفة وعفوية صادقة وتأتي بسرعة بديهة؛ وهذه الصفات امتزجت بشكل تام مع طبيعة شخصيته والتي تميزت بقالب خاص ومتميز؛

وقد ورث هذه ميزة في شخصيته من (والده) الذي عرف عنه بأنه كان في إي موقف يمر فيه إلا وكان يطلق تعليق بنكته وسخرية ويجهر بما يفعل؛

كونه كان على الدوام يحتسي الكثير من الخمر الأمر الذي يجعله لا يبالي بأي شيء

فكان يجهر برأيه بسرعة خاطر دون مبالاة ويخالف المألوف متمردا على التقاليد السائدة،

وكان(برنارد شو ) وهو في سنين الطفولة يرافقه – كما ذكرنا – فتعلم الشيء الكثير من (والده)

ولكن في نفس الوقت شكل احتساء الخمر لديه رد فعل خاص بكونه تجنب احتسائها طوال حياته؛ بما طبع في ذهنه من حالة سكر (والده) فابتعد عنها؛

ولكن تعلم من سخرية (والده) وتعليقاته ونكاته العفوية وهو في حالة السكر الشيء الكثير،

وقد جندها (برنارد شو) بوعي وحنكة في أدبه المسرحي بعد إن صقل موهبته في الكتابة عبر التثقيف الذاتي،

ولهذا حول هذا النمط من (السخرية) إلى وسيلة لتعبير عن مفاهيم وغايات تعليمية تكون سريعة الفهم ومقبولة عند المتلقي؛ لذلك نجح (برنارد شو) في هذا السياق كل النجاح وتميز أدبه بها بشكل كبير،

ولان (برنارد شو) تميز بهذا النمط من الطرفة والفكاهة والسخرية فإننا لا بد إن نذكر شي مما قاله في هذا المجال

نبذة عن الكاتب

فؤاد الكنجي
فؤاد الكنجي فنان تشكيلي من العراق. ولد في عام 1957 في مدينة كركوك بالعراق,و حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة الحديثة من جامعة بغداد عام 1983. إضافة إلى الفن التشكيلي اصدر عديد من المؤلفات بداية من ديوان الشعر بعنوان ( ضوء على مياه الثلج) عام 1983 في بغداد, ثم ديوان الشعر بعنوان ( مراثي الجسد ) عام 1984 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( البكاء الأخير ) قصيد ولوحات عام 1985 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان( سحب الذاكرة ) قصيد مرسومة عام 1987 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( أحزان قلبي ) في بغداد عام 1992 , ثم اصدر ديوان الشعر ( حرائق الحب ) في جزئيين الأول تحت عنوان ( رسالة ساخنة إلى الخائنة –م- واللامعقول في سيكولوجية الحب ) ..

كن صاحب أول تعليق على "مسرحيات ( برنارد شو ) توجهات لتوعية الإنسان 2-5"

تعليقك يثري الموضوع