رينيه ماغريت .. السريالية في فن (رينيه ماغريت) رؤية ما وراء ما لا نراه

رينيه ماغريتالصورة من موقع رينيه ماغريت

رينيه ماغريت .. السريالية في فن (رينيه ماغريت) رؤية ما وراء ما لا نراه مقال للأستاذ فؤاد الكنجي يتضمن قراءة لأسلوب الفنان في التعبير من خلال الريشة والألوان

رينيه ماغريت .. السريالية في فن (رينيه ماغريت) رؤية ما وراء ما لا نراه

فواد الكنجي

(رينيه ماغريت 1898- 1967 ) فنان تشكيلي (بلجيكي) تأثر بالحركة (السريالية) التي أسسها في باريس الشاعر(أندريه بريتون) عام (1924)؛

وهو الأمر الذي جعله ما بين عام ( 1927- 1930 ) يعيش بالقرب من العاصمة الفرنسية (باريس)،

حيث كانت أنشطة الحركة (السريالية) في أوج تألقها آنذاك؛

وحين عاد إلى بروكسل (بلجيكا) نأيّ بنفسه عن (السريالية الفرنسية)؛ ليشكل مع مجموعة من الفنانين (البلجيكيين) حركة سريالية بطابع (بلجيكي)؛

في مضمونها لم تناقض خط السريالية الفرنسية؛

ولكن كمجموعة (بلجيكية) نأوا عمن كان مهيمن عليها في (فرنسا)، فأضافوا واجتهدوا في الكثير من أساليبها،

وعلى نحو ذلك كان فن (رينيه ماغريت)السريالي؛ الذي أضاف واجتهدا بوضع رؤية فنية خاصة يتميز فنه السريالي؛

وخاصة في مجال التكوينات البصرية للفن (السريالي) أو لنظرية الحركة التشكيلية (السريالية)،

وفعلا توفق إلى حد الكبير بهذا الاتجاه؛ بكونها كانت أكثر تقبلا وتفاعلا مع المتلقين لهذا الفن،

ومن جهة أخرى؛ بكون محاولاته الإبداعية (السريالية) ساعدت الجماهير المتعطشة لهذا (الفن) على فهم أساليب هذه الحركة -التي كانت آنذاك حركة تشكيلية جديدة – في بنية التعبير اللوحات،

لان توضيح أية فهم للوحه لا يكون إلا من خلال تيقننا بان كل ما نراه في اللوح هناك شيء أخر يخفي خلفه،

وبكون من الطبيعة البشرية محاولتهم لفهم ما يختفي وراء ما يراه،

وهذا ما شد المتلقي إلى لوحات (رينيه ماغريت)، بحيث إن لوحاته (السريالية) التي رسمها تتميز بطابع خاص؛

نستطيع تميزها بأسلوبه وبشكل واضح عن باقي الفنانين السرياليين.

لان (العالم الواعي) كما تذهب إليه (السريالية) أثبت فشله لمعرفة الحقيقة، لتتجه إلى (اللا شعورية ) في صياغة بنائها الفني للتعبير عن الحقيقة،

لان فهم (السريالية) كما فسره (أندريه بريتون) انطلق من التوجه نحو تخليص الفكر واللغة وكل الخبرات البشرية من الحدود العقلانية المقيدة،

ولهذا كان التوجه (السريالي)، توجها ثوريا للقضاء على كل قيود العقل؛

ومن هذا المنطلق كان توجهها نحو (التشكيك) في كل مبادئ الإنتاج الفني، لتعتبر (الفن) هو نتاج لمخيلة الفنان فحسب، لتكون (التلقائية) هي أكثر صورا نقاء لتعبير عن مكنونات النفس أو ذات الفنان،

لان (السريالية) اعتبرت بان (اللاوعي ) هو المصدر الحقيقي لـ(لإلهام) و هو مصدر للوصول إلى المعرفة الحقيقة المطلقة،

لذلك توجهت أنشطة الفنانين (السرياليين) لبناء الأعمال الفنية (السريالية) بمزج بين النظريات العلمية والتقنيات البصرية المثيرة والمعبرة عن الصور الذهنية شديد الغرابة؛ والتي اعتبروها بمثابة انعكاسا لعالم اللاوعي بكل صفاءه ونقاءه،

ولهذا كان الفن السريالي تعبيرا عن حالة (الجنون) الذي دب أوساط المجتمعات اثر ما تركته الحرب الكونية من دمار وخراب أودت بحياة ملايين الأبرياء،

وهو الأمر الذي حاول المبدعين للبحث عن متنفس ينقذهم من هذا الكابوس الذي غيم عليهم،

فحاولوا البحث عن معنى لهذا الخراب…! وما معنى الحياة…! وما هي الغاية مِن وراء هذا العالم…!

ولماذا أضمرت الأخلاق ليصل العالم إلى هذا المستوى من الإجرام والعبثية بمقدرات معيشة الإنسان…!

وهذا ما انعكس للبحث عن تفسير ومعنى لهذه اللامبالاة والعبثية،

ولهذا توجه بحث الإنسان بعيدا عن محيط العالم وما حولنا؛ ليتوجهوا للبحث عن ما هو بدواخلنا،

وهو منعطف الذي توجه إليه المبدعون (السرياليون) للبحث عن (اللاوعي) لوضع معنى لهذا العالم من اجل الوصول إلى (الحقيقة المطلقة) كما يوصفها (أندريه بريتون)،

وهو منعطف الذي سار عليه (رينيه ماغريت)، لان بلاده لم تكن بمنئي عما أوقعته الحرب من دمار وخراب وما خلفته في نفوس أبناء شعبه من إحباط وانتكاس؛

وهو ما دفعه إلى (السريالية) كفن اتخذ منه متنفسا لتعبير من خلاله في أعماله الفنية ويتخذ منه أسلوبا للبحث ولاستكشاف أغوار النفس البشرية وما في أعماقها، وما آلت إليه أوضاعهم النفسية؛ اثر ما خلفته الحرب من دمار وخراب؛

فاتخذ (أندريه بريتون) من الإنسان موضوعا أساسيا لرسم لوحاته يضع فيها أوضاع العادية وسلوكياته؛

ولكن عبر المقاربات المدهشة و بإمكانياته الإبداعية أمكن من توظف التناقضات وتحوير الواقع عبر رسومات مبتكرة بنمط مثير ليخلق صورة غير نمطية ويظهرها بشكل مخيف واستفزازي؛

بكونه اعتمد على الرسم الدقيق الواقعي لشكل؛ والمشابه في تفاصيله للواقعية؛

ولكن في تركيب الذي يخرجه في اللوحة يكون بشكل عام (غير واقعي) على الإطلاق، بما يضع من (رموز) التي تكون متاحة لتفسير لأكثر من معنى في اللوحة وفق مداخلها النفسية الذي يركز عليها (أندريه بريتون) إثناء الرسم

باعتبارها تعبيرات عن ما هو ما وراء الوعي، لان تعبير الفنان في محصلته الأخيرة يتبع اتجاه (الخيال)

و(مخيلة الفنان) و(رؤيته الذاتية) التي في كثير من الأحيان تعبر بما تشعر وتحس بشكل اللاوعي.

وحينما نكون بصدد الفن (السريالي) فان إنتاجه من الإعمال الفنية تكون زاخرة بالإعمال اللاوعي؛

وهذا ما يؤدي إلى اكتناز الغموض والإبهام فيها بما يستعير خياله من إشكال و رموز وأساطير ومجازات التي تتكاتف في مضمون وشكل لوحاته (السريالية)

لتكون عالم بشكل وصيغة جديدة وغير اعتيادية ومجهول،

وهذا النمط من التعبير (السريالي) في إعمال (رينيه ماغريت) هي سمة تتميز أعماله بكونها ضمن هذا النمط تبحث عن مرتكزات للإشكال الجميلة يعطي لها جمال منسجم مع شكل ومضمون اللوحة؛

والتي يتم صياغتها وتكوين فضائها وفق خياله وأفكاره ورؤيته؛ ليكون موفقا بين تعبير (الفنان) والتعبير (المفكر)،

ولهذا فان (رينيه ماغريت)هو فنان ومفكر، يمزج بين ما هو فني وما هو فكري بخياله الواسع مشبعا من جهة رغبته النفسية أو الذاتية، ومن جهة أخرى يخلق عالم جديد يواجه عالم الحقيقة؛

ليأخذ المتلقي إلى (عالم الخيال)،

ولهذا فإننا نرى إن (رينيه ماغريت) يحاول ردم الهوة بين (عالم اللا وعي) و(العالم الوعي) أو بين (الخيال) و(الحقيقة)، وبإشكال تعبر بلغة مفهومة ( ابستومولوجيا) – أي وفق دارسة علم المعرفة –

بمعنى انه يحاول إعطاء الوعي للمتلقي وفق هذا المنطق الذي يقدمه، فـ(ابستومولوجيا) في (سريالية الفن) الذي يقدمه (رينيه ماغريت) تكمن من خلال عملية التوازن بين (الوعي) و(اللغة)،

و(اللغة) هي عنده (ألوان) و(رموز) و(إشكال) و(حركة الفرشاة)،

فـ(التعبير) يأتي عبر هذه الأدوات التي هي (لغة الفن التشكيلي السريالي)،

فهو عبر هذه الآلة يترجم أفكاره وخياله وكل ما يراه متماشيا مع ما هو في مكنونات ذاته إلى لغة تشكيلية (سريالية) وفق أشكال وصياغات يستحضرها بما يحفز ذهنه.

ومن هنا نؤكد بان في (طبيعة الفن) يكون (التفكير) و(الخيال) حاضرا قبل (اللغة)، التي كما قلنا بالنسبة إلى الفن التشكيلي هي صور، وأشكال، وألوان،

والتي تكون في السياق (الابستومولوجيا) و في سياق دراسة المعرفة حاضرة مع قدرة الفنان وإمكانياته في تطوير الوعي وأسلوبه وفق حالته النفسية والسلوكية صعودا أو هبوط عند التعبير،

ولهذا فإننا لا نستطيع تقيم أو فهم لوحات (رينيه ماغريت) دون هذا السياق؛

لان إعماله بما تحتوي من مضامين فكرية وفلسفية ونفسية هي معطيات لإعادة فهم العالم؛

باعتبار الذاكرة والعقل الإنسان الواعي أدوات وسيطة تحاول اكتشاف ما هو في العالم الخارجي والداخلي وفق رؤية الفنان

الذي يحاول بإمكانياته وذكاءه وقدراته الخيالية إيجاد افتراضات وعلاقات ومقارنات بين الأضداد والرموز والمتشابهات والمتناقضات والمتنافرات التي بهذا الشكل وذاك تؤثر على الإنسان في نفسيته وسلوكه،

الليل والنهار

وهذا المفهوم هو ما تتجه وتبنى عليه أعمال (رينيه ماغريت) والتي تختزل الكثير من مفاهيم الحياة؛

سواء بأسلوبه الذي يركز على الضوء والظل، أو عبر إمكانياته التي تذهل المتلقي، حين استطاع وبمنتهى الاِنسجام جمع بين (الضوء) و(الظلام) في لوحة (الليل والنهار) وفي مشهد واحد،

حيث رسم (السماء) وهي في ضوء (النهار) لكن رسم الشوارع في اللوحة ذاتها وهي في (الظلام) أو (الليل)،

ومركزا إضاءتها على ضوء المصابيح في مشهد ليلي في غاية الجمال والروعة والإثارة،

فهو بتقنية (رسم النهار في ضوء الليل)، و(الليل في ضوء النهار)، ليثير (الأضداد) و(الغموض) و(قلب المفاهيم النسبية) و(اللا توازن) و(التلاعب بالمنظور) بما يضيف من استيطالات الصورة بإبعادها وأحجامها ومنظورها،

فهو يغير شكل وحجم كل الأشياء، ليقدم في لوحاته عالما جديد غير موجود وغير مألوف،

بما يجعل أشكالا غير مألوفة الشكل ولأكنها مألوفة، بكونه حينما يرسم؛ يرسم بشكل دقيق وواقعي مثير؛

وكأنها صورة فوتوغرافية متقنة بشكل ذكي ومثير؛ لتشكل بمجملها غرابة غير متوقعة لاختراقه منظومة المنظور الذي تعودنا رؤيته في طبيعة ألإشكال الموجودة من حولنا؛

ويقدمها لنا من اجل تشويش المتلقي وإجباره لتمعن أكثر لهذا الفهم؛ الذي من وراءه غاية من هذا (التعبير)؛

وهذه الأشكال الذي يقدمها (رينيه ماغريت) ما هي إلا أسئلة يطرحها بلغة فلسفية تواجهنا بما لا يمكن تجاوزها؛ محاولة منا لإدراكها وفهما؛

لان لوحاته بهذا النمط الذي يرسمه ليست إلا صورا مرئية تخفى (شيئا ما وراء ما لا نراه)،

وهذا ما يثير الغموض؛

لان إعماله تواجه الفكر ومن خلاله تعمل على بناء أفكار جديدة، فهو لا يهتم برسم أشكال كما هي؛ بل يرسمها كما في خياله،

وبإسقاط مشاعره عليها وبما يدور في أحلامه ورغباته،

فهو يرسم أشكال عادية معتادة في سياق الذي نعيشه ولكن يرسمها بسياق غير مألوف بغية تعبير عن فهم جديد لها،

وهذا الأسلوب سماه (رينيه ماغريت) أسلوب (ما بعد الواقعة) وكانت غايته هو جعل هذه الأشياء المألوفة تعبر عن شيء آخر وباتجاه غير ما اعتدنا عليه،

فهو يغير شكل الأشكال لكافة الأشياء، ليقدم عبر إعماله (السريالية) عالم غير موجود وغير مألوف،

وهذا يجعلنا نقف إمام لوحاته متأملين عما تريد التعبير عنه؛ وهو ما يوقع تأثيره فينا بشكل غير متوقع.

فلو أخذنا احد أشكال الطبيعة المعروفة لنا والتي يكثر (رينيه ماغريت) استخدامها في لوحاته إلا وهي (التفاحة) – على سبيل المثال وليس الحصر- فهو يرسم رجل بقبعة واقفا إمام الجدار بينما (تفاحة) تحجب ملامح وجهه،

ابن الإنسان – رينيه ماغريت

وهذا التكتيك الذي تعمد (رينيه ماغريت) إظهاره هو من اجل التركيز لنظر والمعاينة إلى شكل (التفاحة)

لان محوره يكون في رمز (التفاحة) التي يظهرها هنا كرمز لتعبير عن شتى معاني

وقد تورد في سياقات مختلفة،

فـ(التفاحة) بشكها الواقعي هي فاكهة؛

ولكن لها مجازات في فهمنا؛ فهي ترمز إلى (الخطيئة) و(الإغراء) التي تشبثت بها (حواء) والتي أخرجت (ادم) من الجنة،

وفي سياق أخر تود كتعبير عن فهمنا لقانون الجاذبية لـ(نيوتن) كرمز لتفسير (الاختراع) أو (طرح نظرية علمية)،

فهذه اللوحة التي تحمل اسم (ابن الإنسان)، وبرمز (التفاحة) التي صورها في اللوحة هي قابلة لعدة تفسيرات؛

فهو يريد إن يقول بان بهذه (التفاحة) ارتكب الإنسان أول (خطيئة) وما زال الإنسان يحمل تبعاتها بالفهم (الديني) لهذا التفسير،

وبينما بالتفسير (العلمي) هي التي مهدت إلى التطور العلمي الذي نجني ثماره بازدهار حضارتنا،

وهكذا تأخذ اللوحة شتى تفاسير؛ ولا تحدد بأطر محددة؛

وهو يرسم (التفاحة) في لوحات بأشكال ومعاني أخرى يمكن تفسيرها بشتى تفسيرات،

و(رينيه ماغريت) في – أكثر من تصريح – ذكر بأنه لا يحب تفسير اللوحة بقدر ما يرغب إن يبقى الغموض قائم في اللوحة،

ولهذا نجد بان أغلبية أشكال لوحاته التي يرسم فيها أشخاص لا يظهر ملامحها ونراها في لوحاته محجوبة الملامح،

فهو يتعمد رسمها من الخلف فيظهر ظهورهم ليعطي للمتلقي حرية التفسير بكون نظر هؤلاء متوجا لتأمل المستقبل؛

أو أنهم يتركوا ماضيهم خلفهم وإنهم يتوجهون باتجاه المستقبل الذي يتطلعون إليه؛

وان الحقيقة هو ما يشاهدونه إمامهم فحسب،

وغالبا ما يركز (رينيه ماغريت) بجعل خلفيات اللوحة على المناظر الطبيعية مفعمة بالبساطة وفي آن ذاته مقفر، لبث التعبير عن الإحساس بالغربة والعزلة،

لتكون غايته هو تعميق البحث بخلق (عالم) غامض ومبهم لا يمكن تحليله وتفسيره،

(عالم) يثير الدهشة والغرابة،

وهذا ما نواجهه حينما نتطلع لإحدى لوحاته وهو يركز على (مرآة) ولكن نفاجئ بأنها لا تعكس ما يجب – حسب فهمنا لطبيعة الانعكاس وفق نظرية الانعكاس الضوئي – بل تعكس شيء أخر،

وعلى نحو أخر فهو يرسم (شمعة) ولكن لا يعكس منها ضوء بل يعكس منها الظلام،

ويرسم صورة (العاشقان) وهي من أشهر لوحاته؛ وحين نتأمل في اللوحة نجد بأنه اخفيا ملامح وجهيهما بغطاء من الحرير وهما في حالة العناق،

ويرسم (سحابة) ولكن نراها وهي تدخل من باب الغرفة وهكذا.

نعم إن (رينيه ماغريت) يرسم أشياء مألوفة ولكن يجعلها بشكل غير مألوف ومتوقع؛

فننظر إليها بالدهشة والغرابة؛ وهذا هو غاية (الفن)،

لان جماليات (الفن) لا يمكن فهمه إلا حينما نقف نتأمل اللوحة بهذا الاندهاش وهذه الغرابة كأسس أولية لمفهوم (الجمال) قبل أي دخول معمق في تفاصيل مفهومه،

وهذا لا يأتي ما لم يتفاعل عقل الفنان بما أثمرت في أعماقه من تراكيب لصور المستنبطة من الواقع وركبت عبر خيالية في اللوحة؛

والتي بدورها تكون محصلة عبرت عن انفعالات الفنان و إحساسه،

فالنشاط الذهني للفنان يتم عبر المعرفة المستمدة من وعي وإدراك لمفاهيم الحياة وما تؤثره في نفسيته؛

ومن ثم يأتي دور (الخيال) لتركيب صور لما يريد الفنان التعبير عنه بلغة فلسفية ونفسية شديدة تأثير بانفعالاته وهمومه وطموحاته وتأثيره بالبيئة والمحيط العام،

فالعمل الكامن في (اللوحة) يأتي من خلال اندماج أفكار العقل والتي هي من تنتج الصور الذهنية بتراكيب الخيال واللاوعي وبما انطبع فيها من أشكال الموجودات الخارجية،

فيعبر الفنان من خلالها عما يدور ويؤثر في وجدانه في اللوحة، فكل (لون) و(خط) و(تكوينات الأشكال) و(رموز) هي دلالات رمزية تعبر عن أفكار وهواجس الفنان بشتى اتجاهات ومواضيع

والتي يحاول التعبير عن عواطفه وأفكاره وإيصالها بمهارة فنية إلى المتلقي عبر سكبها في عمل اللوحة وفضائها،

فالمنتج في اللوحة ما هو إلا تعبير عن مكنونات الذات وعواطفنا وأحاسيسنا،

والتي تساهم في تزويدنا بالمعرفة اتجاه أنفسنا والعالم؛ لتزويدنا بمفاهيم (الجمال) التي تعطينا سعة لفهم الإعمال الفنية الإبداعية

وفي كيفية تفعيل ابتكارات الفن بالفعاليات الإنسانية ودورها في تنمية الوعي التربوي والثقافي والاجتماعي في المجتمع .

فواد الكنجي

الصور من موقع الفنان رينيه ماقريت

https://www.renemagritte.org


نبذة عن الكاتب

فؤاد الكنجي
فؤاد الكنجي فنان تشكيلي من العراق. ولد في عام 1957 في مدينة كركوك بالعراق,و حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة الحديثة من جامعة بغداد عام 1983. إضافة إلى الفن التشكيلي اصدر عديد من المؤلفات بداية من ديوان الشعر بعنوان ( ضوء على مياه الثلج) عام 1983 في بغداد, ثم ديوان الشعر بعنوان ( مراثي الجسد ) عام 1984 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( البكاء الأخير ) قصيد ولوحات عام 1985 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان( سحب الذاكرة ) قصيد مرسومة عام 1987 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( أحزان قلبي ) في بغداد عام 1992 , ثم اصدر ديوان الشعر ( حرائق الحب ) في جزئيين الأول تحت عنوان ( رسالة ساخنة إلى الخائنة –م- واللامعقول في سيكولوجية الحب ) ..

كن صاحب أول تعليق على "رينيه ماغريت .. السريالية في فن (رينيه ماغريت) رؤية ما وراء ما لا نراه"

تعليقك يثري الموضوع