ويبقي الفقير فقيراً !!!

ويبقي الفقير فقيراً

ويبقي الفقير فقيراً !!!

ويبقي الفقير فقيراً !!!

د .نيرمين ماجد البورنو

بتنا نشاهد صوراً تدمي القلوب والمدامع ,

صوراً يكسب من ورائها المصور,

تكسب من تسويقها الصحف والمواقع الالكترونية ,

ويشاهدها الناس وكأنهم اعتادوا عليها فما عادت تؤلمهم وبالنهاية يبقي الفقير فقيراً .

لكن لما لا تتقلص هذه الشريحة الفقيرة في الدول النامية برغم الانتعاش الاقتصادي في الدول المتقدمة والتي تكون علاقة الفقر والنمو فيها علاقة عكسية !!!

فليس عيباً أن تكون فقيراً …

فإنك ما افتقرت إلا بقدر الله , إنما العيب أن يسخط الانسان على قدر الله , لان الله هو الذي فاضل بين عباده في الرزق ، لحكم عظيمة قد تخفى علينا ,

فالعيب أن ننظر الى من فوقنا ,

والعيب أن نتبرّم من حالنا ولا نشكر الله عز وجل على نعمه ,

والعيب أن نأكل حراماً يهلكنا ,

والعيب أن تموت ضمائرنا وإنسانيتنا ونحن أحياء ,

والعيب أن تصمت عن قول الحق وتحترف الجبن وترضخ للبهتان ؛

لأن الفقر الحقيقي هو فقر القلب والجهل والكسل والبلادة والتواكل ، وليس قلةَ المال ،

ولكننا في زمان انتكست فيه المفاهيم ، وطغت الماديات ،

واستحوذت على الكثير منَّا استحواذ السبع الضاري على فريسته التي لا تملك من أمرها شيئاً ,

وليكن في بالنا دوما أن الله إنْ حرمنا فقد أعطانا ، وإن منعنا فقد حبانا !!!

هناك فارق جوهري بين العامل والسبب ,

فأسباب الفقر هي الاشياء التي أوجدت المشكلة في الاصل ,

أما العوامل فهي الاشياء التي تساهم في تفاقم واستمرار الظاهرة ,

فالعوامل يمكن علاجها واستئصالها والتحكم فيها عن طريق تقديم الحلول ,

أما عن أسباب الفقر فلا يمكن أن نعود الي الماضي والي التاريخ لتغييرها وما يحتمل فعله هو تغيير العوامل التي تؤدي الى إدامة الفقر ,

فمن الأسباب التاريخية للفقر الحروب والنزاعات والجهل والأمية والبطالة ..

لقد وصف الكثير من الكتاب والعلماء الفقر على انه خطيئة وجريمة وهناك من وصف الفقير بانه انسان مجرم بحق نفسه ,

فاذا اردنا أن نوصف الفقر بصورة وأشكاله فهناك صور عديدة :

فعندما نري الشباب يتسكعون ويلاحقون السخافات ويقضون معظم أوقاتهم بالألعاب والتعارف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ,

ويدخنون الشيشة ويقضون ثلاثة أرباع حياتهم في النوم  ,

وبالنهاية يبررون أفعالهم على انه لا توجد فرص عمل وأن فرص العمل نادرة في بلادنا ,

فالفرص بحاجة لمن يقتنصها وينميها ويحولها الى مصدر رزق وراحة ,

وبتنا نلاحظ ملايين الشباب يشدون الرحال الى بلاد المهجر بحثا عن فرص عمل واستقرار ,

إذن فالفقر أكثر من مجرد الافتقار الى الدخل والموارد ضمانا لمصدر رزق ,

حيث إن مظاهرة تشمل الجوع وسوء التغذية والحرمان من التعليم وغيره من الحقوق والخدمات الاساسية ,

فالفقر افه من الآفات التي بانتشارها في المجتمعات تؤدي الى الكثير من الامراض والعلل الاجتماعية من جهل وأمية وإدمان وقتل ,

وبالتالي تودي الى مجتمع منحرف يتخلله فقر في السلوك والانضباط ,

فالمطلوب شيء من التنظيم والتحليل سواء من الحكومات والمؤسسات لتوفير السلام والرفاهية لأفراد المجتمع  ودعم الشباب لانهم عنصر الارتكاز أو العمود الفقري للمجتمع ,

فالأَولَى بناء الإنسان والدولة وليس هدم الدولة وقتل الانسان ,

لان الشباب يعيش حاله من الضياع بين ماضية المر ومستقبلة الضائع بين الحرب والهجرة وبين الطموحات والاحلام وبين الخوف مما هو قادم ,

وعندما أتحدث عن الشباب فإنني لا اقصد الذكور فقط بل اقصد الذكور والاناث لان كليهما له هدف ودور ومكانه يقوم فيها في المجتمع ,  

والعمل على توفير رؤية مستقبلية واسعه مصحوبة بعمل في المجالات جميعها للحد من تلك الظاهرة الخطيرة ,

وحل مشكلة البطالة لان نسبة الخرِّيجين العاطلين عن العمل بازدياد مستمر باعتبارها ظاهرة تفتك بالمجتمع ,

بالتربية والتعليم والصحة يمكن أيضا محاصرة الفقر

فالتعليم يؤهل الافراد للوظائف والمهن كما أن التربية تسمو بأخلاقيات الافراد وتجعله فرد ايجابي فالإيجابية تبعد عن الآفات ,

فلماذا أيها الشباب لا تقتلون الفقر ؟؟؟ عيب والف عيب أن تكونوا فقراء!!!

نبذة عن الكاتب

د.نيرمين ماجد البورنو
نيرمين ماجد البورنو دكتورة جامعية تخصص مناهج وطرق تدريس تكنولوجيا تعليم - فلسطين

كن صاحب أول تعليق على "ويبقي الفقير فقيراً !!!"

تعليقك يثري الموضوع