بلدُ الكبار .

بلدُ الكبار

بلدُ الكبار للكاتب\ه لينزي ، خاطرة موجزة تصف نتائج ثورات الربيع العربي الغير مدروسة وتسلط الضوء على الضحايا الذين غالباً ما يكونوا من البسطاء الذين يدفعون الثمن

بلدُ الكبار .

لينزي

ماذا يُراد لنا؟
ماذا يُحاك لنا ؟
أيّ مخططٍ جديد ينسجون ؟

ما هو المقلب القادم الذي اجتمعوا برؤسائهم ووزرائهم في أقبيتهم الزاهية وفوق كروسهم المذهّبة

لكي يجمعوا تفاصيله ؟ويحيكوا شباكه ؟

متاهاتٌ ومتاهاتٌ فمتاهاتْ .. أعوامٌ ولا شيء وراءنا وأمامنا وبين جنبيْنا خلا متاهات .

قالوها ثورة ، فصدقناهم واندفعنا وهتفنا ورفعنا حريتنا في أكفنا عاليًا نحو شمسٍ أردناها أن تشرق ، ودفعنا الثمن ، آهٍ ودفعنا الثمن ، من دمنا الثخين المنثال ،

من أرواحنا التي أزهقوها ذبحًا في الطرقات وفي خلفية الحارات الضيقة ، حيث لا يمكن لأحدٍ أن يرى .

نعم وآآهٍ دفعنا الثمن ، من قبلها ومن بعدها ، ودفعنا الثمن في حينها ، ثم ماذا ؟!!!!

نادوا للثورة وبلغوها ، اهتفوا لها أيقظوها ، هاتوها هنا هاتوها ،

خبّروها أنّ الأحياء منا في السجون في غياهب المعتقلات في غبن الحصون ،

يقتلون واحدًا وراء الواحد ، يُساقون أممًا لحبال المشانق ، أضحية لجرائم سكان العروش الحاليين ،

هاتوها اصرخوا في أذنها النائمة أن البقية مدهوسين تحت الدبابة

أن البقية في الحواري يتضورون جوعًا ومرضًا وجهلًا وأوجاعاً وأوجاعًا فأوجاعًا .

وكل يوم تخرج الكلاب على الهواء ناعقة ، تقول اقتلوهم ، تقول اسفحوا دماءهم، تقول لا تذروا فيهم فردًا ،

ولا ذكرًا ولا أنثى ،

تقول علموهم الدرس : أن البلد للكبار وعلى الصغار أن يلزموا مكانهم وراء خطّ الفقر

لا يفتحوا فاهًا لا يبيّنوا أنينًا ولا يحكون وجعًا

فآذان الكبار مرهفة وترهق الأوجاع سموّ رهافتها !

ما الخبر التالي ؟ حريق ؟ تصادمٍ ؟ حادثةٍ ؟ تسعةٌ على الحبل متدلية رقابهم ؟

لا يهمّ فالتبربر جاهزٌ والأوراق مفروزةٌ والعسكرُ في مأمن ،

ونَمْ مطمئنًّا سيدي الرئيس فكلابك يقظةً لم تزل !

فَيا سيادتكم ، البثوا طويلًا ، وناموا هنيئًا ، وأغمضوها قريرةً قريرة ..

حتى يأذن البارئ للفجر أن يقوم ، وحين يُؤذنُ للفجرِ …… !

كن صاحب أول تعليق على "بلدُ الكبار ."

تعليقك يثري الموضوع