ماذا حدث للمجتمع المصرى ؟

ماذا حدث للمجتمع المصرى

ماذا حدث للمجتمع المصرى ؟

سؤال يتردد فى اذهان كل المواطنين و المتخصصين و المحلليين و الأطباء النفسيين فى الشهور القليلة الماضية

عندما تطالعنا الأخبار ووسائل التواصل الأجتماعى يوميا باكثر من جريمة قتل تقع داخل الأسرة المصرية

و تكون ضحيتها احد افراد الأسرة او الأسرة باكملها

فما هذا الكم الهائل من الدموية و العنف التى اصبح يتصف بها فئة من فئات الشعب المصرى ؟

و لعلكم لاحظتم انى قد بدأت اكتب عن العنف الأسرى بأنواعه منذ اكثر من عام

و هدفى الأول هو دائما نشر الوعى عن العنف الأسرى فى جميع الأوساط الأجتماعية و فى مختلف الثقافات

و ذلك لما لاحظته من انتشار ظاهرة العنف الأسرى بطريقة مخيفة

و اردت بمقالاتى و لقائاتى التليفزيونية ان ادق ناقوس الخطرعلى باب كل اسرة مصرية تظهر فيها بوادر العنف الأسرى

سواء العنف ضد الزوجة او الزوج او ضد الأطفال او ضد الأجداد وكبار السن

و هذا بحكم تخصصى و ابحاثى المتعددة فى العنف الأسرى واسبابه و علاجه و سبل مواجهته

وقد كشفت الأحصائيات الخاصة بهذه الأبحاث حجم الكارثة و ازدياد حالات العنف مثل العنف الزوجى والتحرش و اطفال الشوارع و استغلال و خطف الأطفال

و على الرغم من كل ذلك الا ان ماحدث فى الفترة الأخيرة من جرائم اسرية مثير للدهشة و مثير اكثر للخوف على مجتمعنا المصرى و مجتمعنا العربى

و لقد قمت بعمل حصر لحالات العنف الأسرى الأخيرة خلال الشهرين الاخيرين

و فى الحقيقة يجب ان اتوجه بالشكر لخالى الحبيب اللواء مهندس /بيلى حسنى محمد البيلى

و الذى يشاركنى اهتمامى بقضايا العنف الاسرى الى الحد الذى يدفعه الى مساعدتى فى رصد و جمع كل حالات العنف الاسرى التى ترد فى الصحف القومية ووسائل التواصل الأجتماعى

وعدد ما رصدته من جرائم كان مذهلا

فلنستعرض بعض حالات العنف الاسرى التى هزت الرأى العام و اثارت الكثير من التساؤلا ت

فهذا اب فى الشروق قام بذبح زوجته و ابنائه الأربع لشكه فى سلوك زوجته و نسب اطفاله

و هذا اب اخر طبيب ازهرى ذو مركز اجتماعى مرموق يعذب ولده الذى يبلغ من العمر 14 عاما لانه اكتشف انه سرق 400 جنيه

و هذه ام اشعلت النيران فى زوجها و اطفالها لان زوجها رفض ان يشترى لحمة العيد

و هذه ام اخرى ترمى اطفالها فى البحر فى المنيا لان زوجها رفض ان تذهب لاهلها فى العيد مما ادى الى غرق الطفل الأول و تم انقاذ الطفل الثانى

و هذا زوج القى بزوجته من شرفة منزله بالطابق السادس بسبب خلافات زوجية حول مصروف المنزل و سوء معاملة الزوج

و هذا موظف اخر قتل زوجته بطعن السكين بسبب نسيانها وضع السكر فى الشاى !

و فى حادثة اخرى ادت الخلافات الزوجية الى انتحار سيدة من الطابق الرابع و فى منطقة الطالبية ادى سوء معاملة الزوج الى ان اشعلت الزوجة النيران فى غرفتها

و هذه ام قد تركت اطفالها الثلاث بمفردهم فى حجرة لمدة 12 ساعة لتاتى لتجدهم متوفيين و متاثرين بجروحهم بعد ان اشتعلت النيران فى الحجرة عندما قام الطفل الأكبر بتدخين سيجارة

ثم انتظرت يومين لتتخلص منهم فى اكياس بلاستيكية و تلقى بهم فى الشارع

وهو ماعرف بقضية “اطفال المريوطية”

قد كتبت عن هذه القضية مقالتين بعنوان ” الفرق بين اطفال كهف تايلاند و اطفال المريوطية ” و ” ام بلا امومة ”

فدعونى اتسائل معكم عن السبب الحقيقى وراء ارتفاع وتيرة الجرائم الأسرية فى الفترة الأخيرة

هل هو انتشار المخدرات التى تذهب العقل و تجعل الأنسان فى حالة من التبلد و فقدان الأحساس وعدم القدرةعلى التحكم فى تصرفاته و انفعالاته

ام هو انتشار الفقر و سوء الأحوال الأقتصادية التى تجعل الأب و الأم فى حالة من الضغط العصبى و عدم القدرة على التعامل مع ظروف المعيشة و متطلبات الأطفال

ام هو الجهل و لا اقصد بالجهل فقط الأمية و لكنى اقصد غياب ثقافة الزواج و اهداف تكوين الأسرة و حقوق الأطفال

ام هو غياب شعور الأب و الأم بالمسئولية تجاه اسرتهم و اولادهم

ام هى الدراما المليئة بمناظر العنف و استخدام الأسلحة ليعجب الناس بالـ “البلطجى” بدلا من ان يعجبوا بالأنسان الناجح السوى الذى يحقق اهدافه بالطرق القانونية المحترمة

ام هو انتشار الأمراض النفسية لدى الأباء و الأمهات ام هى البطالة و انتشار ظاهرة المرأة المعيلة التى تنفق على زوجها و اطفالها

ام هوانتشار ظاهرة الزواج المبكر و التى تجعل من الأطفال ازواجا غير قادرين على تحمل مسئولية الزواج

ام عدم وجود قوانين و تشريعات صارمة للحد من ظاهرة العنف الأسرى

ام هى كل هذه الأسباب مجتمعة فكثيرا ما رددت ان العنف الأسرى هى مرآه لما يحدث فى المجتمع و العالم بأسره

وقد فكرت فى انشاء حملة على صفحتى فى وسائل التواصل الأجتماعى بعنوان :

” اوقفوا العنف الأسرى فى المجتمع المصرى ” كتعبير عن غضبى مما يحدث فى الأونة الأخيرة و للحديث بقية ان شاء الله .

امانى عبد الفتاح

نبذة عن الكاتب

امانى عبد الفتاح
استشارى الطب الشرعى و السموم الأكلينيكية بالقصر العينى ، استشاري العنف الأسري تشارك بالعديد من المقالات التوعوية في الصحف المطبوعة والالكترونية ولها مشاركات توعوية في كثير من البرامج التلفزيونية

كن صاحب أول تعليق على "ماذا حدث للمجتمع المصرى ؟"

تعليقك يثري الموضوع