إلى أولئك الطَّلبة المشاكسين

إلى أولئك الطَّلبة المشاكسين

الطَّلبة المشاكسين مقال إلى أولئك الطَّلبة المشاكسين بقلم الكاتب موسى العايد، يوجه فيه نصيحة تربوية لطلبة العلم

الطَّلبة المشاكسين

موسى العايد

نفسيات مُختلفة كاختلاف الليل والنَّهار تجمعُهم غرفة صفِّيَّة وتفرِّقهم غاياتهم المختلفة،

ففي الغرفة الصَّفِّيَّة تجدُ من يحدِّقُ بعينَيهِ لعلَّه يجدُ وقت للضَّحك وآخر صامتًا يفكِّر بالذَّهاب إلى البيتِ يظنُّ أنَّ المدرسةَ سجناً وما هي بذلك،

وآخر منشغلًا مع المعلمِ ليستفيد،

وآخر يتمنَّى أن يكون طبيبًا أو مهندسًا أو رُبَّما معلم وهناك من جاءت به الرِّياح ولا يدري كيف،

فاختلفت الأهداف وتوحَّدت الأعمار، فلكلِّ منهم هدف يدركُهُ كما ندركُ القمرَ،

فمع اقترابِ بدء الفصلِ الجديدِ، وانسلاخ العطلة كانسلاخ الليل

يبدأ الأهالي يجمعُون مستلزماتِ الطلبةِ والتَّحضير للفصل الجديدِ

و يبدأ الطلبة يفكِّرُونَ بلقاء بعضهم البعض فيتراكضُون ويندفعُون نحو الأمام يحلِّقون كالطُّيور،

فما أن يبدأ الفصل ويأخذوا الإجازة يتنفَّسُ الصُّعداء…

ويتطايروا كالشَّرار جُفَّت الأقلام ورفعت الصُّحف فلكلِّ مجتهدٍ نصيب فمن اجتهدَ نال ما حقق ومن اعتادَ على اللهو فقد أخذ ما يُمليه عليه نصيبه،

فشتَّان بين من كان مُنكبًّا على الكتب ويصْغى إلى معلمهِ وزملائهِ، وبين من أتَّخذَ الحصَّة سِخرية ليضحِك من لا يضحك، ويهبِّطُ من كان لديه عزيمة،

ويستهتر بمن حوله، ويسعى دأبًا التشويشِ على الآخرين،

ألا يعلموا هؤلاء أنَّ هذا السُّلوك يعكسُ بيئتهم!! أم إنَّهم لا يكترثون؟ أم إنَّهم اعتادوا على هذه البيئة؟أم إنَّهم وجدوا المدرسة لتفريغ طاقاتهم وهمومهم؟ فالبيوت كالصَّناديق،

أم إنَّهم ظنُّوا بأنفُسُهم فأرادوا أن يشوِّشوا على الآخرين؟ فإن كنتم كذلك فلماذا لاتجتهدُوا؟ وتصلُوا إلى ما وصلَ إليه هؤلاء،

إليكم يامعشر المشاكسين الذين تتَّخِذُونَ الحصَّة سِخريةً وضحكًا،

ألا تعلمون أنَّ هذه الأساليب لا تليق بطالبِ العلمٍ، فمن واجبات طالبِ العلمِ إحترام معلِّمه وزملائه ومناقشة الآخرين برقي،

والإلتزام بالقوانين والأنظمة والانضباط المدرسي، فإحترامُكم لزملائكم وإصغائكم لمعلٌّمُكم، ليس إهانة لكم بل سلوك تزدادوا به حبًا وكرامةً،

ثم بالمتابعة والعزيمة والإصرار تصلوا إلى ماوصل إليه هؤلاء وإلى مبتغاكُم،

فلا تجعلوا الأفكارَ الهدَّامةَ تُؤثِّر عليكم فكلٌّ منكم يمتلك شىء لايملكه الآخرين، فعليكم بالهمَّة،

فقديمًا قالوا “إذا أردتَّ القمَّة فعليك الهمَّة”فمن خاف من النُّور بقي إلى الأبد في ظلامٍ دامسٍ،

ومن اقترب منه أخذ به وأضاء لنفسه الطَّريق،

فالطَّريق طويل ويحتاج إلى الاجتهاد فلتجتهدوا جميعًا ولتبدأوا فصلكم بالعزيمةِ والمثابرة والعهدِ على تركِ المشاكسةِ، والإصغاء للآخرين،

مع تمنِّياتي لجميع الطلبةِ بفصلٍ مليئٍ بالعطاءِ والخيرِ والتَّفوُّقِ والاجتهادِ.

كن صاحب أول تعليق على "إلى أولئك الطَّلبة المشاكسين"

تعليقك يثري الموضوع