وقفات مع علم النفس في التصور الإسلامي عند أهل السنة والجماعة

وقفات مع علم النفس في التصور الإسلامي عند أهل السنة والجماعة.

المقدمة :
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد :
غاية هذه الوقفات هي مسألة واحدة مهمة وينبني عليها كثير من الأحكام العملية والعلمية في مجال العلم النفسي.
وهي نظرة الإسلام وأهل السنة والجماعة لعلم النفس.
فقد جمعت هذه الوقفات من تأملات كثيرة في كلام علماء الشريعة وعلماء النفس المسلمين.
وهي منثورة في كثير من المواضع.
والله أسأل أن ينفع بها.

الوقفة الأولى:
استعمال القرآن والرقية في شفاء جميع الأمراض الحسية والمعنوية ويدخل في ذلك النفسية.
وهذا ما دلت عليه السنة فيما رواه البخاري ومسلم في قصة اللديغ الذي رقاه الصحابة بسورة الفاتحة فشفي.
وقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ}
[سورة الإسراء ٨٢].

الوقفة الثانية:
أن الإسلام يأمر بالتداوي والذهاب إلى الأطباء ويدخل في ذلك أطباء النفس.
قال صلى الله عليه وسلم(يا عبادَ اللهِ تداوَوْا…) رواه الترمذي وأبو داود وغيرهم.
وفيما رواه البخاري ومسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من استطلق بطنه أن يسقى عسلاً.

الوقفة الثالثة :
أنه لا تنافر ولا تناقض بين الطب والإسلام
وكذلك يقال في الطب النفسي فيما ثبت في التجربة وثبت نفعه،فإن الإسلام يأمر بالأخذ به.
لذلك في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم،قال:( إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَه) رواه أحمد والحاكم.

الوقفة الرابعة:
ينبغي الجمع بين الرقية الشرعية والعلاج بالأدوية الحسية والعلاجات النفسية.
كما كان عليه الصلاة والسلام يأمر بالرقى وأخذ الأدوية كما تقدم ذلك في الأحاديث.

الوقفة الخامسة :
مما قرره المطلعون والمتخصصون في علم النفس والشريعة الإسلامية.
أن علم النفس ينقسم إلى ما هو صحيح مقبول وإلى ما هو غير صحيح، فهناك نظريات في علم النفس هي مجرد تحليلات وأفكار من أصحابها ولا دليل عليها لا من شرع ولا من حس ولا تجربة وهذا النوع ينبغي أن يعرض على الشريعة الإسلامية فما وافق قبل وما خالف رد.
مثل نظريات “فرويد” الإلحادية واللاأخلاقية
لأنها نظريات افتراضية، وليست من الحقائق النفسية، أو المبادئ العلمية التي أثبتتْها التجارب، أو صدَّقتها الملاحظة العلمية، فلا تلبس لباس الحقائق العلمية النفسية،ولأنها لا تخضع لمعايير علم الطب وإنما هي أهواء وآراء لأصحابها،وفيها مدارس مختلفة.

الوقفة السادسة:
أنه لا يوجد حقيقة ثابتة في الكتاب والسنة يمكن أن تناقض حقيقة في علم النفس.
فمثلاً الذين ينكرون دخول الجن والمس وأثر إصابة العين وغير ذلك من الحقائق الشرعية.
إنما ينكرونها تبع لعلماء الغرب أو علماء المعتزلة الذين ضلوا وخالفوا أهل السنة والجماعة في ذلك.
وهم في إنكارها لا يمكلون إلا نظريات لا ترتقي للحقائق العلمية وإنما هي مجرد آراء لأصحابها.

الوقفة السابعة:
الانطلاق بعلم النفس من الإسلام هو الانطلاق الصحيح والكامل الذي تتعانق فيه المادة والجسد مع الروح ومع الأخلاق والقيم العالية التي لها الأثر الكبير على نفسية الإنسان وسلوكه الطبيعي.

الوقفة الثامنة:
التداخل بين علم النفس والإسلام،هو تداخل ينبع من الإيمان أن الخالق لهذه النفس هو أعلم بها وما يصلحها وما يفسدها.
قال تعالى:{أَلَا یَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِیفُ ٱلۡخَبِیرُ}
[سورة الملك ١٤].

الوقفة التاسعة:
إن العلاجات النبوية والأدعية والذكر والإيمان بالقدر والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالله تعالى له الأثر الأول والكبير والأساس على نفسية الإنسان وسلوكه.
وفيها العلاج والتخفيف من الضعوط النفسية بما يرجوه العبد من فضل الله والدار الاخرة.
قال تعالى:{ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكۡرِ ٱللَّهِۗ أَلَا بِذِكۡرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلۡقُلُوبُ}
[سورة الرعد ٢٨].

الوقفة العاشرة :
التداخل بين علم النفس والشريعة جعل هناك تجني وتجاوز للحد من قبل الطرفين،تجني بعض أطباء النفس على الشريعة والتخصص الشرعي.
والواجب في ذلك الرجوع إلى علماء الشريعة.
وفي المقابل تجني بعض المنتسبين إلى الشريعة على الطب النفسي والواجب في ذلك الرجوع إلى علماء النفس.
يقول سبحانه:{وَلَا تَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولࣰا}
[سورة الإسراء ٣٦].

الخاتمة:
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر الشيطان وشر أنفسنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه يزن الغانم أبو قتيبة.

نبذة عن الكاتب

يزن الغانم
يزن الغانم أبو قتيبة باحث شرعي

كن صاحب أول تعليق على "وقفات مع علم النفس في التصور الإسلامي عند أهل السنة والجماعة"

تعليقك يثري الموضوع