خلف كل سحابة بريق من الضياء

خلف كل سحابة بريق من الضياء

خلف كل سحابة بريق من الضياء مقال لـ تيموثي.ش.أرثر . ترجمة : أمل عمر بسيم الرفاعي في عزاء قلب ذلك الأرمل الوحيد الذي فقد زوجته.

خلف كل سحابة بريق من الضياء

تيموثي.ش.أرثر . ترجمة : أمل عمر بسيم الرفاعي

أيمكن أن يكون هذا القول صحيحًا؟…

أيمكن أن يكون هناك بريق من ضياء في عالمنا الذي تُخيم عليه سحب الأسى والحزن وخيبات الآمال والحرمان الذي يحجب عنا حتى أية بارقة من الأمل؟…

عالمنا الذي تحمل فيه كل نسمة صوت النحيب والتأوهات…

عالم تنطلق فيه التنهدات المريرة من القلوب المجروحة المُحطمة التي تندب على الآمال الضائعة,

حيث المشاعر المسحوقة والحب الضائع في القلوب التي تكافح دون جدوى للانتصار في معركة الحياة,

وهي تتلمس طريقها في الظلام لكي تلمح ـ لو كان بإمكانها ذلك ـ وميضًا من نور للشمس بين السحب الكثيفة!…

ها هو قلب آخر قد استسلم للأسى. انظر كم تغطي السحب السوداء السماء, وكم تضغط بقوة على قلب ذلك الأرمل الوحيد الذي فقد زوجته.

انظر إليه وهو يُقبّل جبينها البارد ويتساءل: “لِمَ علينا أن نعاني من الوحدة في هذه الحياة؟

آه…! لن تُجبني بعد الآن تلك الشفاه الباهتة التي أغلقت بإحكام وللأبد.

أشعر بأن قلبي الذي يفتقر إلى العزاء قد غادرته الحياة بعد أن عانق ذلك الشكل المُحبب الثرى وأصبح في عمق الصمت والظلام إلى الأبد…

ما هو الشيء الجميل المُشرق الذي تبقّى لي في هذا العالم بعد أن اُنتزعت مني أثمن الكنوز؟…

“قد لا يكون هناك بعد الآن أي بصيص من النور يُشرق على قلب ذلك الأرمل البائس المتعلق بتلك المخلوقة التي لا يمكن أن ينساها…

لكن أصوات من العالم العلوي, ذلك العالم المجيد حيث السلام والسعادة الأبدية,

سوف تهمس له برقّة: “ولكن أليس على المرء أن يخضع لمشيئة الله ـ تعالى ـ وأن يرضى بقدره وأن يطلب منه الرحمة؟…

أهذا كل شيء؟

أليست هناك حياة أخرى بعد الموت؟

أليس هناك عالم من الخلود؟

هل سيبقى الجسد إلى الأبد تحت الثرى؟

هل ستبقى تلك المحبوبة هناك؟

ربما كانت روح تلك المحبوبة تهيم حولك الآن فهل تعتقد بأنها قد ترغب بالعودة من جديد إلى هذا العالم الفاني؟

عنوان : نجم الإيمان

وهكذا سوف يسطع نجم الإيمان في قلب ذلك الأرمل ويخترق حِجاب سُحب الحزن التي تغطي السماء…

لم تعد السماء بعد الآن مظلمة خالية من الضياء بالنسبة إلى ذلك القلب الوحيد الذي ينزف, لأنه آمن بأن الله ـ تعالى ـ يُقدّر الأفضل لكل منا…

لن تكون الأرض من الآن فصاعدًا هي الأفضل بالنسبة إليه, فقد أصبحت السماء مُحببة إليه أكثر لأن الرفيقة التي يحبها أصبحت هناك…

من بإمكانه أن يعلم ذلك سوى روحها الطاهرة التي تُطل من السماء, لكي تشجعه على الاستمرار في الكفاح في الحياة وفي احتمال مِحَنها…

سوف تُعزيه روحها الطاهرة في ساعات اليأس بقلب طَهُرت عواطفه من كل ما في الأرض من إثم ومن شرور…

ألن يكون لها الآن تأثيرها الأكبر مما كان عليه عندما كانت إلى جانبه؟…

نعم, الحمد لله ـ تعالى ـ الكريم الرحيم…

فلابد أن يكون خلف كل سحابة بريق من ضياء…

فمهما كان الظلام الذي تنشره على القلوب, ومهما حملت من الأحزان ومن الحسرات التي تكاد تُحطم القلوب,

فهناك عن بعيد في المكان الذي لاتصل إليه نظرة البشر بريق لطيف من ضياء.

قد لا يكون بالإمكان تكشّفه على العالم على الإطلاق…

هناك نور سوف نراه عندما تنتهي رحلتنا على الأرض بكل ما فيها من مباهج ومن أحزان…

سوف تصبح سماؤنا حينذاك خالية تمامًا من السحب وسوف يكون هناك لكل أفراحنا وسعادتنا لحن يُمجّد الله ـ تعالى ـ في ملكوته…

مقالات مختارة
تيموثي.ش.أرثر
ترجمة : أمل عمر بسيم الرفاعي
التدقيق اللغوي: خيرية الألمعي

راجعها للنشر في حديقة المقالات : حسن بن علوان الزهراني

كن صاحب أول تعليق على "خلف كل سحابة بريق من الضياء"

تعليقك يثري الموضوع