ماذا لو عادت السكة المقدسة ؟

ماذا لو عادت السكة المقدسة ؟

ماذا لو عادت السكة المقدسة ؟ فهل ستنتعش اقتصاديات الدول لتصبح منطقة حرة للتبادل التجاري، وهل ستنتعش السياحة الثقافية والدينية.

ماذا لو عادت السكة المقدسة ؟

محمد سبع

عرفت الخلافة العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني أعظم مشروع حضاري،

وذلك بإنجاز خط سكة حديدية ما بين دمشق والمدينة المنورة (السكة المقدسة)،

وذلك لتسهيل رحلة الحجاج وتقليص مدة السفر من أربعين يومًا إلى أربعة أيام،

وقد عرف هذا الخط بسكّة حديد الحجاز،

وولّد هذا المشروع حماسة دينية رهيبة، فتوالت التبرعّات من طرف المسلمين آنذاك،

فبدأت الأشغال بتاريخ 1 مايو (أيار) 1900 واستمرت ثمانية سنوات إلى غاية وصول أوّل قطار إلى المدينة المنورة بتاريخ 31 أغسطس (آب) 1908، بطول بلغ حوالي 1464 كم.

إلى جانب نقل الحجاج والذي قارب عددهم سنويًا نحو 300 ألف حاج، ازدهرت التجارة في تلك الفترة،

وأصبح من السهل نقل مختلف البضائع وتم فك العزلة عن الكثير من المدن العربية وذلك بإنشاء محطات بأبرز المدن وخلق تفرعات أخرى للسكّة بربط مدن فلسطينية وأردنية وإقامة الجسور وشقّ الأودية،

وبذلك تم ربط أقاليم الدولة العثمانية.

تعتبر هاته الفترة عصرًا ذهبيًا في تاريخ العرب وتركيا، كيف لا؟ وإن قطارًا واحدًا جمعهم ووحدهم،

غير أن هاته الفترة لم تدم طويلًا، فمع اندلاع الحرب العالمية الأولى،

وسيطرة القوات البريطانية على بعض أجزاء من سوريا،

فشل العثمانيون في الصمود طويلًا أمام الحملات الأجنبية والتي تحالفت إلى جانب الثورات العربية،

فلم تسلم سكّة الحديد من التخريب ونسف الكثير من أجزائها،

لكونها كانت تستعمل في نقل الجنود والسلاّح العثماني،

وبذلك توقفت العجلات و صمتت السكة نهائيًّا،

ولم يبق من آثارها سوى بعض المباني لمحطاتها والتي تحولت إلى متاحف وقاطراتها التي يأكلها الصدأ.

وبذلك تفرق العرب من جديد، خصوصًا مع انهيار الخلافة وتأسيس تركيا الجديدة تحت الضغوظ الأوروبية آنذاك،

كما خضعت معظم الدول العربية إمّا للاحتلال أو للانتداب،

فأعيد رسم الحدود العربية من جديد، واختلفت أنظمة الحكم وتنوعّت من ملكي إلى جمهوري،

وبذلك تشتت الرؤية الموحّدة، فأصبحت كل دولة بمنأى عن الأخرى،

الأمر الذي أدى إلى التوسّع الإسرائيلي في الشرق الأوسط وبسط نفوذه في المنطقة،

رغم بعض المحاولات كحربي 1967 و1973.

قتل الحلم العربي

وبعد مرور 100 سنة تقريبًا على قتل الحلم العربي في ربط أوطانه، نكاد نجزم بأنه يستحيل لنا أن نعيش فترة مشابهة لتلك، فلا توجد نيّة أصلًا في ذلك فحرب المصالح ما بين الأشقاء تحول دون وحدتهم.

فبالرغم من التكتلّات الإقليمية العربية كالجامعة العربية، مجلس التعاون الخليجي، اتحّاد المغرب العربي، وغيرها من المنظمات،

فالحدود والأجواء العربية تشهد رقابة جد شديدة كقطاع غزة مع مصر،

وفي بعض الأحيان مغلقة كما هو الحال مابين الجزائر والمغرب أو قطر مع جيرانها،

فالانقسامات العربية في منطقة الحجاز ومشاكل الإرهاب في الشام والأوضاع في الشرق الأوسط في ظل السياسات العدائية للكيان الصهيوني،

وأزمة الصحراء الغربية والتي فرقت الإخوة،

إلى جانب أطماع تركيا وتدخلاتها طمعًا في إعادة مجدها حالت دون تحقيق ذلك.

إنه لمن الضروري طرح فكرة الاتحاد العربي ولو اقتصاديًّا،

وذلك بربط بلدانه (ما بين المحيطين) بخط سكة الحديد كما في السابق،

وإنشاء طرق مشتركة وفتح معابر، والأهم من ذلك تسهيل الحركة عبر الحدود بتخفيف الرقابة،

مع وجوب تنسيق أمني ما بين الدول.

تكمن رمزية هاته السكّة في تقارب الشعوب وتوحيدها، وتأثيرها على نمط سلوكها اجتماعيًا وثقافيًا وحتى دينيًا،

فماذا لو عادت من جديد؟

خاصة في ظل الأوضاع الراهنة التي نعيشها، فستنتعش اقتصاديات الدول لتصبح منطقة حرة للتبادل التجاري،

إضافة إلى ذلك انتعاش السياحة الثقافية والدينية،

صحيح أننا نعيش في عصر التكنولوجيا، عصر الفضائيات والإنترنت،

أين يتجوّل المواطن العربي بكل حريّة، فذاك عالم افتراضي نعيشه يوميًّا،

ولكن في الواقع المّر تفرقنا الحدود بالرغم من أن لساننا واحد وديننا واحد

المصدر

كن صاحب أول تعليق على "ماذا لو عادت السكة المقدسة ؟"

تعليقك يثري الموضوع