الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 1\4

المعالم الآشورية لحضارة العراقالمعالم الآشورية لحضارة العراق

الدولة العراقية وعدم الاكتراث بـ المعالم الآشورية لحضارة العراق 1\4 للكاتب فؤاد الكنجي

تعريف الفن والحضارة وأهمية الثراء الثقافي ، ودور الفن في علاقات الشعوب بصفته لغة مشتركة وبيان أهمية آثار الحضارات ورسالة الفن ، والمؤامرة ضد الفن العراقي

الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 1\4

فواد الكنجي

يقال: ” إذا أردت أن تعرف حضارة ورقي أي شعب وثقافته فانظر إلى فنونه”،

فـ(الفن) هو جوهر كل حضارة ومنبعها، فكما عرف (اليونان) بانجازاتهم الفنية العظيمة وبما أنجزوه في فن النحت وأدب الأساطير والفلسفية،

و كما إن دولة (مصر) تعرف بانجازات (الفراعنة) الإبداعية وبما أنجزوه في فن التحنيط وبناء (الأهرامات)؛

فان دولة (العراق) تعرف بما أنجزه (الأشوريين) في منحوتاتهم المذهلة ومن أشهرها (الثور المجنح) وأدب أساطيرهم المدونة في الرقم الطينية،

فـ(الفن) ليس لغة لتعبير فحسب بل هو أداة للتغير.. والنهضة.. والتحضر.. والسمو.. والرقي.. والتقدم.. و تحرر الشعوب؛

ومن خلال (الفن) تقاس قيمة حضارة الشعوب،

وإذ أردت إن تعلم مدى تطور وازدهار ثقافة أي مجتمع فانظر إلى فنونه والى حجم وعدد المكتبات.. والمتاحف.. والمسارح.. وصلات السينما.. والمسرح..

والى التماثيل والجداريات الفنية التي تزين ساحات المدن وأبنيتها وكيفية تجميل تلك الساحات بالزهور والنباتات، فكلما كثر عددها؛

كلما دل على مدى مساهمة الشعب في تقبل التنوع والتطور وحبه لجمال الأشياء.

الثراء الثقافي وتثقيف الشعوب

فـ(الفن) بكل تشكيلاته هو غذاء العقل والروح؛

وهو ما يدفع الإنسان إلى الرقي من خلال طرح أفكار مشرقة وكل ما يريده ويرغبه لسمو ذاته ولإزاحة قوى الظلام والشر من عالمه،

فالثراء الثقافي والفني له دور عظيم في تثقيف الشعب ونشر ثقافة تقبل الأخر والتسامح والوحدة المجتمعية؛

ليواجهوا قوى الظلام التي تحاول تضيق الخناق على الأفكار التنويرية.

فـ(الفن) هو الذي يصنع المجتمع الواعي؛

كما إن المجتمع الواعي هو الذي يصنع (الفن) الراقي،

وهذه العلاقة هي التي تبني حضارة الوطن وثقافة المجتمع بناءا سليما،

ولهذا فان أية حضارة لا تقاس رقيها إلا بفنونها وما قدمته من انجازات في المجال الإبداعي للفنون؛

كما قدمت الحضارة (الأشورية) و(الفرعونية) و(اليونانية) تاريخ نهضتهم من خلال فنونهم.

الفن لغة مشتركة

فلغة (الفن) هي لغة مشتركة بين كل الثقافات وحضارات شعوب الأرض،

وهذه (اللغة) هي آلية التفكير بين الشعوب العالم وأداة لتعارف والتقارب والتواصل بين المجتمعات وثقافاتهم؛

والتي هي من تحفز الفنانين بالارتقاء بفن بلدانهم وإبداعاتهم لإظهار عظمة البلاد من خلال أنشطة (الفن) و(الثقافة) و(العلوم الإنسانية)؛

والتي هي بمثابة هوية الوطن وحضارته والتي تسلط الضوء عن تاريخه؛

باعتبار (الفن) محورا ثقافيا ينشط دورة الحياة على كافة مستويات ليتجاوز حدود المحاكاة من وسطه المحلي إلى محيطه الإقليمي والدولي،

ولهذا يعتبر (الفن) وأنشطته الإبداعية ضمير الأمة؛ بكونه مرآة الوطن والمجتمع؛

فهو من يساهم في ارتقاء (الأخلاق) و(الذوق) و(الجمال)، التي هي من أهم سمات ومميزات المجتمعات المتحضرة.

ومن هنا فان (الفن) هو واجهة حضارة أي امة وثقافتها؛

تعرف وتفهم من خلال أنشطته؛

ومن خلاله يقاس حجم الرقي المجتمع وتطوره؛

فكلما ظهرت ملامح (الفن) في إشكال ونصب التماثيل والديكورات في ساحات الوطن وشوارعها و واجهات الأبنية ونظافتها وتزينها بالزهور والنباتات والأشجار؛

كلما يعكس ذلك إلى حجم رقي المجتمع ووعيه الجمالي والفني.

لان (الفن) لا يفهم إلا بكونه مرآة صادقة تعكس واقع الحقيقي للمجتمع سواء أكان هذا (الفن) على شكل تماثيل أو مجسمات أو إشكال الأبنية وألوانها وتصاميمها وتنوعها وتعدد قاعات العرض والمتاحف ودور السينما والمسرح،

وبما تقدم من عروض مسرحية وأفلام ومعارض تشكيلية وعروض بالية ورقصات فلكلورية وموسيقى و أوبرا،

فـ(الفنون) بمختلف أشكالها من الموسيقى.. والنحت.. والرسم.. والعمارة.. والتمثيل.. وعروض باليه وأوبرا.. والسينما.. والمسرح.. والتصوير, على اختلاف مستوياتها وتنوع أصولها،

لعبت دورا هاما في تقارب الشعوب،

فـ(الفنون) هي خير سفير لتعريف بهوية المجتمع ووعيه والتي تتخطى اللغة وحواجزها،

و(الفنون) هي من تعمل على التقارب والتفاهم بين كافة شعوب الأرض لنشر السلام والأمن واستثمار الصداقة بين البلدان لما هو خير لجميع شعوب الأرض.

آثار الحضارات ورسالة الفن

ورسالة (الفن) تفهم أكثر من خلال تقيمنا لأثار الحضارات التي تسعى كل الأمم الاطلاع عليها؛

فتعمق التأمل بإشكالها وفنونها بشوق وشغف لفهم معالمها ونمط (الفن) المستخدم والمعلومات التي يستشف منها لإثراء العلم والمعرفة؛

والتي منها نكتسب خبرات إضافية ومعلومات عن حضارة أجدادنا لإثراء تفكيرنا ومعرفتنا بكل الاتجاهات الفنية والإنسانية والعلمية

والتي على ضوء تلك المعارف يتم توسيع نطاق المدارس الفنية الحديثة والمعاصرة.

الفن والحوار الحضاري

ولهذا لعب (الفن) بكل تنوعاته وإشكاله؛ دورا مهما في خلق حوار حضاري بين شعوب ارض؛

وهكذا تواصلت الحضارات بين الشرق والغرب وبمختلف اتجاهاتها لتتواصل مع بعضها،

لأنه لا يمكن قيام تصور أو بناء تعاون أو حوار حقيقي بين الثقافات والحضارات دون التنوع الثقافي بعيدا عن التزمت والانغلاق؛

بل العمل على إظهار الموروث الشعبي والحضاري ليتم تعريف بالهوية الأمة انطلاقا منها لبناء الحوار الثقافي بين شعوب والمجتمعات باعتبارها قنوات حوار مبنية على حب الاحترام للآخر،

لان ميزة (الفن) و روعته هو كونه يحمل في طياته طابع للغة إنسانية راقية؛

ويعمل على التواصل مع كافة شعوب الأرض بلغة سامية وبإحساس عالي التأثير؛

باعتباره جسر لتواصل الحضارات؛

يعبر بمكنوناته رؤاه حول كل مواضيع الحياة التي تشغل الإنسان أينما كان وأينما عاش،

ولهذا فان رسالة أي مجتمع متحضر واعي هي إن تكون أكثر رقيا لتواصل مع الآخرين؛

لان معاناة البشرية هي منذ البداية وحتى النهاية وفى كل زمان ومكان واحدة،

ولهذا فان انطلاقة (الفن) في رسالته هي أولا وأخيرا لخدمة الإنسانية،

وان أي اتجاه يعاكس لهذه الحقيقة إنما يراد منه تشويه المفاهيم الايجابية نتيجة الجهل والأمية لحجم انتشار الفتاوى التكفيرية لقوى الإسلام المتطرف؛

والتي ترفض وتُحرم الفنون – في عصرنا هذا – والتي لا تمد بالقيم الإنسانية من حقيقة سوى التظليل والانحراف

ليتم عبر هذا المسار اختلال في تطبيق الموازين والمعايير عن مسار الحق و العدالة وفي معالجة النزاعات واختلافات التي تتطور

لتصبح ساحة للخلافات في كثير من القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

المؤامرة ضد (الفن) على ارض (العراق)

وهذا ما عكس في طبيعة المؤامرة التي تحاك اليوم على ارض (العراق) والتي تشنها قوى الشر والظلام والإرهاب الحزبي لقوى الدينية الإسلامية المتطرفة ضد (الفن)

وأثار( الحضارة الأشورية ) تحديدا،

والتي تحاول إعاقة وعرقلة مسيرة (الفن) ليس في (العراق) فحسب بل في العالم العربي برمته،

فما تتعرض إليه أثار (العراق) والتماثيل الفنية المقامة في ساحات الوطن ومتاحفها من تخريب ممنهج هو يشكل نموذجا من مؤامرة سياسية محبوكة وفق أجندات تشترك في تنفيذها جهات محلية وإقليمية ودولية

بغياب الوعي ومراقبة المجتمع لهذه الأفعال الإجرامية الشنيعة بحق هوية الوطن المتمثل بحضارته.. وأثاره.. وتراثه.. و فنه،

بسبب حالة الفوضى والضياع والتشتت الذي يعيشه الشعب العراقي والشعب العربي،

ليتم تدمير وإحراق وتخريب الآثار وسرقتها إمام أنظار سلطات الدولة والحكومة التي انشغلت بتقاسم السلطات وتوزيع المغانم فيما بين الأحزاب الدينية المتطرفة والمتصارعة على السلطة

دون الاكتراث بمؤسسات الدولة الاجتماعية.. والثقافية.. والتربوية.. والعلمية.. والفنية.. والاقتصادية،

التي لها دور عظيما في حشد جهود الشعب نحو القضايا الوطنية ونهضته.

نبذة عن الكاتب

فؤاد الكنجي
فؤاد الكنجي فنان تشكيلي من العراق. ولد في عام 1957 في مدينة كركوك بالعراق,و حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة الحديثة من جامعة بغداد عام 1983. إضافة إلى الفن التشكيلي اصدر عديد من المؤلفات بداية من ديوان الشعر بعنوان ( ضوء على مياه الثلج) عام 1983 في بغداد, ثم ديوان الشعر بعنوان ( مراثي الجسد ) عام 1984 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( البكاء الأخير ) قصيد ولوحات عام 1985 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان( سحب الذاكرة ) قصيد مرسومة عام 1987 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( أحزان قلبي ) في بغداد عام 1992 , ثم اصدر ديوان الشعر ( حرائق الحب ) في جزئيين الأول تحت عنوان ( رسالة ساخنة إلى الخائنة –م- واللامعقول في سيكولوجية الحب ) ..

كن صاحب أول تعليق على "الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 1\4"

تعليقك يثري الموضوع