الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 4\4

إزالة تمثال الثور المجنح من مدخل مطار بغداد الدولي

الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 4\4 للكاتب فؤاد الكنجي

في هذا الجزء من المقال يطالب الكاتب بالعناية بالفنون باعتبار الفن هوية الوطن وتطرق إلى واقعة إزالة تمثال الثور المجنح من مدخل مطار بغداد الدولي

الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 4\4

فواد الكنجي

وهذا الإهمال بالتراث والحضارة،

هو الذي جعل الإرهابيون (الدواعش) يعبثون بآثار (العراق) ويقومون بتهريب وبيع أكثر من 7000 قطعة أثرية من حضارة (الأشورية) في (نينوى)،

جرى نهبها عام 2004 ،

عدا ما تم لهم من تخريب وتجريب مواقع الآثار،

ناهيك على ما تم سرقته من مخطوطات واثأر اثر احتلال العراق من قبل الأمريكان في عام 2003،

وهذه الأفعال والجرائم بحق التراث وحضارة وادي الرافدين أتت نتيجة غياب الوعي وتدهور حالة الثقافة في الوطن؛

لدرجة التي وان أقيم نصب لتخليد هذه الحضارة فانه يكون معرض للإهمال والتلف

بسبب عدم رعاية الدولة ورجال السلطة بـ(الفن) والتراث والحضارة

وعدم المبادرة بإصدار تشريعات تدعم هذه الأنشطة في الدولة لتبادر الجهات ذات العلاقة باهتمام بمظاهر الفنية لتجميل ساحات الوطن بمعالم الحضارة (الأشورية) حضارة (العراق).

رفع تمثال الثور المجنح

وما حدث في (مطار بغداد الدولي) في مطلع شهر (نيسان) الماضي 2019 اثر قيام الجهة المسئولة عن (المطار) برفع تماثيل لـ(الثور المجنح) التي كانت تزين إحدى مداخل المطار؛

و(الثور المجنح) – كما قلنا – يمثل احد أهم الرموز التاريخية لحضارة (الأشورية) حضارة وادي الرافدين (العراق) الحالي،

اعرق وأعظم حضارة عرفتها البشرية،

حضارة تمتد جذورها إلى أكثر من سبعة ألاف سنة؛

والذي يُذكر جميع الزائرين والمسافرين بعراقة هذا الوطن (العراق) وحضارته،

ومن ثم نظرا لاعتراض وتنديد الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني والفنانين العراقيين

وتقديم شكاوى إلى مجلس (النواب العراقي) بما قامت بفعله الجهات المسئولة عن (مطار بغداد) برفع تماثيل لـ(الثور المجنح) باعتباره رمز لهوية العراق،

مما اضطرت هذه الجهات بإعادة التماثيل إلى مواقعها وفي قرار نفسها هي (غير مقتنعة) بوجود تمثالين لـ(الثور المجنح) عند إحدى مداخل المطار،

لأنه إذ كانت مقتنعة بقيمة ورمزية هذا التمثال لما أقدمت على رفعة،

ولكن نتيجة الضغوطات التي مورست عليهم جعلتهم يعيدون التماثيل لـ(الثور المجنح) إلى مواقعها؛

فان الأمر – لا محال – سيتكرر متى ما يجدوا هؤلاء المسئولين عن (المطار) فرصتهم في غياب رقاب الدولة؛

ليتم رفع وإزالة هذه التماثيل لـ(الثور المجنح) الذي يمثل هوية العراقية …..!

لأنهم يجهلون قيمته التراثية والحضارية ورمزه الوطني وبما يمثل من قيمة عالية في العلم والمعرفة والفن في تاريخ (العراق) وحضارته الإنسانية،

لأن رفع التماثيل لـ(الثور المجنح) ومن ثم إعادتها – مرغمين – أنما يؤكد تصرفهم بعدم اكتراثهم بإرث وحضارة بلدهم بقدر تسابقهم في البحث عن مصادر العبث والفساد،

لأنهم لو كانوا حريصين – وهم واجهة سياحية في الدولة لعراقية – لتسليط ضوء مشرق للوطن (العراق) لما كانوا فعلوا ذلك،

لان (السياحة) اليوم أصبحت (فن الصناعة)،

وإحدى مظاهر تنشيط هذه الصناعة هو إظهار معالم الحضارية لدولة (العراق) لسائح؛

ليتم تعريفه بهوية الوطن،

الفن هوية الوطن

وهوية الوطن تعرف بفنونها وكما قلنا في بدا حديثنا،

” إذا أردت أن تعرف حضارة ورقي أي شعب وثقافته فانظر إلى فنونه “،

باعتبار (الفن) إحدى أهم مقومات السياحة؛

وحينما نكون بمستوى المسؤولية و حريصين لتنشيط (فن السياحة) في البلد لا بد لنا إن نهتم بإبراز المعالم الحضارية لدولة (العراق)؛

ولابد لقائمين بهذا المجال وضح إستراتيجية واضحة المعالم لتنمية أنشطة السياحة في البلد

لا إلى إزالة مجسمات تؤشر إلى حضارة وادي الرافدين والى أثاره وفنونه ومعرفته التي هي مدار فخر كل شعوب الأرض بما أبدعة العراقيون القدامى (الأشوريين)

من خلال فنونهم وانجازاتهم المعرفية والعلمية التي أغنت المعرفة الإنسانية،

وعلية لابد إن تعي الدولة مخاطر العبث وعدم الشعور بالمسؤولية بمثل هكذا تصرفات بعيدا عن وجود أية جهة رقابية ومحاسبه العابثين بالمعالم الحضارية للدولة – فلا محال –

فان المعالم التاريخية والحضارية من العاصمة (بغداد) وبقية المحافظات ستكون هدفا لقوى الجهل والظلام لطمس هوية (العراق) وإنجازاته الحضارية والتاريخية

والتي أغنت المعرفة الإنسانية،

فعدم الاكتراث بأهمية الإرث الحضاري والمعالم الحضارية لدولة – لا محال – سيترتب عنه جملة من الأخطاء تمس واقع المعرفي والثقافي والعلمي،

لان تقدم وتحضر الشعوب ونهضتهم لا يتم إلا من خلال الارتقاء بمعالم الإرث الحضاري

وتنشيط محاوره في لغة الحياة اليومية من خلال الفن والعلوم والإبداع الثقافي والسياسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي

لزيادة الوعي عند أبناء الشعب بارتباط جذورهم بحضارة وطنهم،

لان هوية الوطن لا تعرف إلا من خلال تاريخ حضارتهم،

وهي التي تساهم في تكوين الانتماء إلى الوطن وترسخ في نفوس المجتمع قيم الوطنية

واعتزازهم بالوطن وهي التي تعزز وحدة الشعب وتلاحمه وتقبله للأخر؛

وهذه الروابط هي التي تساهم بالمحافظة على تاريخ الوطن ومعالم الحضارة وأثار البلاد

باعتبارها الهوية التي تجمع الشعب بكل أطيافه وتنوعاته الدينية والقومية؛

والتي تساهم في تقريب انتمائهم للوطن ومتى ما أدرك الإنسان بهذا الانتماء وسعى مداركه بأهمية حفظ على آثار وتراث حضارته التي عاشت فيها وانتمى إليها .

فواد الكنجي

نبذة عن الكاتب

فؤاد الكنجي
فؤاد الكنجي فنان تشكيلي من العراق. ولد في عام 1957 في مدينة كركوك بالعراق,و حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة الحديثة من جامعة بغداد عام 1983. إضافة إلى الفن التشكيلي اصدر عديد من المؤلفات بداية من ديوان الشعر بعنوان ( ضوء على مياه الثلج) عام 1983 في بغداد, ثم ديوان الشعر بعنوان ( مراثي الجسد ) عام 1984 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( البكاء الأخير ) قصيد ولوحات عام 1985 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان( سحب الذاكرة ) قصيد مرسومة عام 1987 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( أحزان قلبي ) في بغداد عام 1992 , ثم اصدر ديوان الشعر ( حرائق الحب ) في جزئيين الأول تحت عنوان ( رسالة ساخنة إلى الخائنة –م- واللامعقول في سيكولوجية الحب ) ..

كن صاحب أول تعليق على "الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 4\4"

تعليقك يثري الموضوع