الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 3\4

الآثار الآشورية في متاحف العالم

الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 3\4

الآثار الآشورية في متاحف العالم بعد سرقتها ، أسباب إهمال الآثار الآشورية ، وبيان تعمد الدولة العراقية إهمال الآثار الآشورية

الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 3\4

فواد الكنجي

ولا شك فان أثار (العراق) التي هي جلها وأغلبيتها من اثأر الحضارة (الأشورية)

وهو دليل لحجم التطور الثقافي والمعرفي والعلمي والعسكري التي وصلت إليه هذه الحضارة ليتم عبر (الفن) تدوين تاريخ ذلك العصر الخالد

ليبقى في ذاكرة الوطن (العراق) رمزا من رموز عزها ومجدها لا يمكن تجاوزه وتجاهله بأي شكل من الإشكال؛

كما يفعل اليوم بعض من أصحاب الفكر ألظلامي ومن الإرهابيين المتطفلين على الفكر الحضاري والإنساني

وعن مجد حضارة (العراق) الذي هو (حضارة الأشوريين) في وادي الرافدين بصورة عامة.

وما استهداف (الثور المجنح) من قبل فصائل ما يسمى بالدولة الإسلامية الإجرامية (لدواعش)،

كما حدث اثر احتلالهم لمدينة (موصل) في عام 2014 وقيامهم بتجريف مواقع الآثار (الأشورية) في المدينة

وتدمير المتاحف وقيامهم وبشكل متعمد بتخريب أكثر من تمثال لـ(الثور المجنح)،

وما هذه الممارسات الإجرامية إلا كونها تأتي ضمن هذا المسلسل لاستهداف التراث الإنساني والفكري والحضاري

وإلغاء الأخر ومصادرة حق التعبير والحرية والفكر التنويري.

ولهذا فان لاستهداف تمثال (الثور المجنح) له أكثر من هدف ومغزى،

ولهذا يتم استهداف هذا الرمز بكونه إحدى رموز للهوية الحضارة (الأشورية) في وادي الرافدين ورمزا للعراق الحر،

ولهذا يتم استهدافه ليس من قبل أصحاب الفكر المتطرف من الإرهابيين؛

بل يتم تجاهل أهميته وقيمته كرمز للهوية العراقية ولقيمته التراثية والفكرية والفنية

من قبل سلطات (الدولة العراقية) منذ تأسيسها في ثلاثينيات القرن الماضي والى يومنا هذا،

وهذا يعزي لأسباب عديدة أهمها هو غياب الوعي الفكري والثقافي بقيمة التراث والآثار في نهضة الشعوب،

لهذا تعرضت اثأر (حضارة العراق – حضارة الأشورية) إلى إهمال وعدم الاكتراث بقيمتها وأهميتها،

ولهذا تم وبأسلوب ممنهج سرقتها ونقلها إلى شتى دول العالم،

سرقة الآثار الآشورية العراقية

واليوم أكثر الآثار (العراقية – الأشورية) أهمية وذو قيمة وتقنية فنية عالية موجودة في أشهر متاحف العالم في بريطانيا.. وفرنسا.. وألمانيا.. وأمريكا،

وهناك تعطى لها من اهتمام ما لا يتصوره العقل؛

حيث تقام عنها دراسات وبحوث ما لا يتم المقارنة بين ما تم بحثه داخل جامعات الوطن (العراق) وما تم بحثه في الجامعات الغربية،

بل إن الأمر يتعدى حدود ذلك، إذ إن كل الحكومات المتعاقبة على إدارة الدولة (العراقية) لم تطالب بأحقيتها بهذه الآثار وإرجاعها إلى الوطن،

بل إن الدولة لم توسع نطاق البحوث والاكتشافات عن مواقع الآثار وصيانتها،

ولا الأكاديميات (العراقية) ركزت في بحوثها عن الآثار إلا ما ندر؛

بقدر ما يتم بين حين وأخر تقدم بحثا أو رسالة دكتوراه عن الآثار (العراق) وعن الرقم الطينية التي تزخر بمعلومات علمية ومعرفية،

بينما نجد الأكاديميات وجامعات العالم وعلماء الغرب ما زالوا لحد هذه اللحظة يواصلون البحث والدراسة عن كنوز المعرفية التي تم تدوينها في الرقم الطينية المكتشفة في مكتبة الملك (أشور بنيبال) وتحليل رموز التماثيل والآثار،

ولهذا فان كثير من تلك المعلومات التي تخص الحضارة (الأشورية )،

حضارة (العراق) تم سرقتها من أطرف عديدة وتم تحويرها ونقلها ونسب أفكارها وأحداثها إليهم

وكل وفق هواه دون وجود رقيب ومتابع من قبل الدولة (العراقية)،

وهذا الإهمال والتجاهل هو ذاته كان حاضرا حين تم بيع جداريه من الآثار (الأشورية) في مزادات مدينة (نيويورك) إحدى مدن (الأمريكية) في مطلع هذا العام 2019،

في حين وقفت وزارة الخارجية (العراقية) وحكومتها تتفرج وتسمع أخبار المزاد بدم بارد،

وعلى نحوهم لم تكترث وزارة الثقافة (العراقية) التي لم تشارك في المزاد لشرائها رغم أن ثمنها لم يكن يساوي إلا جزءا قليلا من الأموال التي يتم نهبها يوميا من خزينة الدولة…!

ومن هذه الحقائق وغيرها الكثير.. الكثير،

أسباب إهمال الآثار الآشورية العراقية

ولا نستطع القول هنا سوى كون أمر هذه المشاهد مؤسفة حقا؛

بان سياسيي الدولة (العراقية) ليسوا مهتمين بإرث وحضارة وتاريخ بلدهم لا من قريب ولا من بعيد،

وكل ما يحدث يعزي لكثير من الأسباب؛

منها فنية ومنها ما هو متعمد ولأسباب إيديولوجية وسياسية،

ولهذا أصاب هذا الجانب ما أصابه من إهمال وتهميش إلا ما يتم بين فترة وأخرى ولإغراض إعلامية – ليس إلا – اتخاذ بعض الإجراءات الايجابية باتجاه التراث وآثار (الحضارة الأشورية – حضارة العراق)،

حيث يتم اتخاذ بعض من رمز الآثار صورة للعملة الوطنية،

أو إقامة تمثال أو نصب تذكيري كما تم مؤخرا بتجسيد أحدى أساطير الخلق الأشورية (كلكامش) في نصب تمثالي أقيم في مدينة (بغداد)،

أو اتخاذ شعار لمؤتمر،

أو ندوة تقام هنا أو هناك،

الدولة العراقية وإهمال الرموز الآشورية

ولكن في المجمل لم يتخذ أي رمز من رموز الآثار (الأشورية) كرمز لهوية الدولة أو شعارا رسميا لدولة (العراقية)؛

إلا في عهد الزعيم (عبد الكريم قاسم) رئيس جمهورية العراق (1914- 1963) حين اتخذ – رسميا – صورة شعار الجمهورية (العراقية) آنذاك من احد رموز المتواجدة في الآثار (الأشورية) ولكن بعد اغتياله تم إزالة ذلك الشعار؛

بل تعد الأمر إلى إن حتى على مستوى أمانه العاصمة في (بغداد) أو في بقية مدن (العراق) –

وفي كل العهود – لم يشرعوا بإقامة نصب لتماثيل يجسد عظمة الحضارة (الأشورية)، بينا نجد لها اهتمام في المدن الغربية؛

حيث أقيم تمثال ضخم من النحت المجسم للملك (أشور بنيبال) إمام المكتبة الوطنية في مدينة (سان فرانسيسكو) في (أمريكا)؛

باعتبار إن الملك (الأشوري) العظيم (أشور بنيبال) هو أول مؤسس أسس مكتبة في العالم قبل سبعة ألاف سنه في (بلاد أشور) بلاد (العراق) الحالي،

حيث تعتبر مكتبة (أشور بنيبال) أقدم مكتبة أسست في تاريخ العالم والتي احتوت على ما يزيد عن ثلاثة ألاف لوح ورقم طيني وحجري آنذاك،

بل إن في العاصمة البريطانية (لندن) تم وضع تمثال لـ(الثور المجنح) في أشهر ساحات (لندن) في ميدان (الطرف الأغر)،

بينما لم نجد إي نصب يقام لتمثال ( الثور المجنح) في (العراق)؛

هذا الرمز لهوية (العراق) والمميز بأسلوبه وبقيمته الفنية وبالتقنية التعبيرية وما له من رموز لجبروت ملوك وانجازات حضارة (الأشوريين) – حضارة (العراق)،

التي تعتبر من أعظم حضارات في التاريخ لحجم الاكتشافات والانجازات التي اكتشفوها (الأشوريين) في بناء حضارتهم العريقة في وادي الرافدين.

نبذة عن الكاتب

فؤاد الكنجي
فؤاد الكنجي فنان تشكيلي من العراق. ولد في عام 1957 في مدينة كركوك بالعراق,و حصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة الحديثة من جامعة بغداد عام 1983. إضافة إلى الفن التشكيلي اصدر عديد من المؤلفات بداية من ديوان الشعر بعنوان ( ضوء على مياه الثلج) عام 1983 في بغداد, ثم ديوان الشعر بعنوان ( مراثي الجسد ) عام 1984 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( البكاء الأخير ) قصيد ولوحات عام 1985 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان( سحب الذاكرة ) قصيد مرسومة عام 1987 في بغداد , و ديوان الشعر بعنوان ( أحزان قلبي ) في بغداد عام 1992 , ثم اصدر ديوان الشعر ( حرائق الحب ) في جزئيين الأول تحت عنوان ( رسالة ساخنة إلى الخائنة –م- واللامعقول في سيكولوجية الحب ) ..

كن صاحب أول تعليق على "الدولة العراقية وعدم الاكتراث بالمعالم الأشورية لحضارة العراق 3\4"

تعليقك يثري الموضوع