مجالسنا

مجالسنا مقال للكاتبة أ. نعمة القحطاني

مجالسنا مقال للكاتبة أ. نعمة القحطاني تناول الحديث عن طبيعة مجالسنا وما يدور فيها من اهتمامات وهموم مجالس الرجال و مجالس النساء وخلافات الأجيال

مجالسنا

نعمة القحطاني

مجالسنا، عما نتحدث فيها؟ كيف ندخلها؟ وكيف نخرج منها؟

وهل لذلك تأثرٌ على مستوى الفرد والمجتمع؟

لربما دخلت مجلسٍ وأنت مسرور الخاطر فرح القلب ضاحك الفاه،

ثم خرجت منه مكسور الخاطر حزين القلب مكفهر الوجه.

ذلك ما أتحدث عنه بالضبط فمجالسنا وإن كانت عامرة بالخير فهي لن تخلو أبدًا من السوء والشر،

ولن أقول بأن ذلك حكرٌ على جنسٌ واحد أو فئة واحدة،

فالنساء لهن ما يميز مجالسهن عن الرجال، والرجال لهم ما يميز مجالسهم عن النساء.

مجالس النساء

فتجد قسم النساء يعج بذكر العين والحسد والأمراض جميعها تأتيك دقةً وتفصيلا،

وهذه تصف لصاحبتها علاقتها الحميمة مع زوجها وتلك تبارك الأمر وتدعو للاسترسال فيه،

أما تلك العجوز البالغة من العمر ثمانين عامًا ونيف فتحلل الواقع السياسي للعالم وما يحدث من حروبٌ ودمار بطريقةٍ مبكية مضحكة ومثيرة للاهتمام وعظيمةٌ أيما عظمة،

وفي ركنٍ ليس ببعيد مجموعة من النساء يتهادين النصائح الجميلة والخبيثة وشيءٌ من الكذب فإذا لم تنجح تلك النصائح انقلب السحر على الساحر وبدأت معارك الكلام والسباب والشتائم،

وإمرأة لديها من الحقد ما أن لو أُستمع إليها لدمرت دولًا وشعوبًا،

وبعض النساء لا تكف أبدًا عن الأسئلة التي لو أجيب عليها جميعها لكنا بحاجة لأيامٍ من الاجابات.

مجالس الرجال

أما مجالس الرجال فليس عليك سوى الانصات ستجن تمامًا فليس يشغلهم سوى تحطيم الشباب والتقليل من قدرهم واحباطهم وجعلهم لا يساوون شيئًا فهم عبء وعالة يجب التخلص منها،

ثم تجدهم يتفاخرون بأمجادهم وماضيهم الجميل دون أن يبخسوا أنفسهم شيئًا،

ودون أن يعترفوا بالشيء اليسير من فضل شباب اليوم،

أيها الآباء والأجداد نعلم جيدًا بأنكم رجالٌ عظام ،أشاوس وكرام،

ولكن لننصف ولنقل الحق لكم ما يميزكم ويجعلكم الأفضل ولشباب اليوم ما يميزهم ويجعلهم أفضل أو على الأقل أفضل بقليل.

أكاد أجزم أنه لا مجلس يخلو من هذا الأمر: هؤلاء الشباب ليسوا على قدرٍ من المسؤولية، هم لن ينجحوا في شيء،

قد يكون كل شيءٍ متوفر ولديهم الوقت والإمكانية لكنهم لن ينفعوا الأمة بشيء.

كفى عتباً

“ياعمي خلاص” يكاد شباب اليوم يموتون بسببكم،

حسنًا أنتم ستموتون عما قريب وهؤلاء الذين تشتمون هم من سيبني المجتمع هم من سيفعل ما لم تفعلوه من قبل،

هم من سيقودوا العالم، هم من سيحلقون في الفضاء بين الكواكب والمجرات،

هم من سيدافع عن الأرض والعرض سيعمروا الوطن ويحافظوا على التراث والأمجاد أمجادكم أنتم،

لذا دعوا عنكم إجبار الأخرين على العيش في زمانكم وربوا ابناءكم لزمان غير زمانكم كما قال الإمام علي ابن أبي طالب

كونوا لهؤلاء الشباب عونًا لا عقبات دعمًا وتعزيزًا لا تحطيمًا ولا إهدارًا لمجهودهم ومحاولاتهم،

لأنهم في النهاية أبناءكم لا فخر لكم إلا بهم ولا حامل لأسماؤكم إلاهم،

كذلك عزيزي الشاب تقبل النصح ممن هم أكبر منك عمرًا ومنزلة فسيأتي يومًا وأنت في أرذل العمر

ثم تنصح وتعطي الحكم فتقبل الآن ليتقبلوا الآخرون منك فيما بعد،

واحترموا مجالس أباءكم وتأدبوا فيها ليكرمكم الناس أينما حللتهم فأنتم مرآة أهلكم حيثما وطئتم،

وليعلم الآباء أن تربية الأبناء هي من حديث مجالسنا فبالكلام يتأثرون ويثيرون الأسئلة بإهتمام،

فإن لم نكن نحدد ماسنتحدث عنه في مجالسنا ستعم الفوضى وسنتحمل تبعاتها يومًا،

فإياكم والحديث عن العلاقات الزوجية في حضرة الصغار فلديهم مشاعر أيضًا،

ولتكفوا عن طرح قضاياكم العائلية في المجالس فالناس تشمت ولا تفيد تفرق ولا تجمع،

ولاتجعلوا من مجالسكم حلبة للمتجادلين ولا فاكهةً للجاهلين ولا مرتع للمنافقين.

وأخيرًا لنسأل أنفسنا بعد كل مجلس هل كنا على خير أم على شر؟

هل تأدبنا أم أسأنا الأدب؟

أعلم أن الإجابة ستكون شاقة منهكة وعصية،

ولكن لنحاول ولنجاهد قليلًا فمجتمعنا بحاجة إلى المجاهدة والحرص.

على أقل تقدير لا تنسوا كفارة المجلس في ختام كل مجلس.

بقلم/ نعمة علي القحطاني

كن صاحب أول تعليق على "مجالسنا"

تعليقك يثري الموضوع