حديقة المقالات

ماذا قالوا عن الحركة النسوية ؟

ماذا قالواعن الحركة النسوية ؟ مقال للكاتبة الأستاذة نورة بنت عبدالرحمن الكثير

ماذا قالوا عن الحركة النسوية ؟

بقلم : نورة بنت عبدالرحمن الكثير

كم هو صادم حقيقة أن نسبة القوى العاملة النسائية ارتفع إلى أكثر من النصف في دول العالم الغربي ! حتى أن أحداهن صورت ماآلت إليه الصورة النمطية لمجتمعها بوصفها أن النساء يلتحقن بسلك الشرطة والوظائف العسكرية والشبان مكانهم البيت والمقاهي بل أن المرأة باسم المساواة أصبحت تعمل ثمانية أضعاف الرجل !

وهذا ماحاولت الناهضة النسوية (هانا روزن) تسليط الضوء عليه في كتابها (نهاية الرجال ونهوض النساء) حين بدأت مقدمة كتابها معبرة عن دهشتها من المكان الذي كانت تقضي فيه منذ سنوات اجازتها السنوية مع عائلتها ،

فقد باتت طرقات المدينة ومراكز التسوق والسيارات في الشوارع تخلو تماماً من وجود الرجال

فالإناث استلمن دفة القيادة في جميع المجالات! وأعربت عن أن ” المرأة الآن أصبحت تملك منزل وسيارة وتدير شؤونها المالية بنفسها وحصلت على ماهوأهم وهوحريتها ،فإذاً لماذا تتخلى عن كل هذا “؟!(1)

كانت المرأة في التاريخ الإغريقي القديم تُقتل أو تقتل نفسها إن لم تنجب ولد لما للذكر من أهمية اجتماعية واقتصادية ،

ومن يتأمل واقع النسويات اليوم يُسلم باستحالة رجوع المرأة لموطنها الطبيعي بعد أن ذاقت طعم الحرية

وبعد أن غُرست فيها فكرة أنها تعيش العبودية والأسر ببقائها في منزل تعتمد فيه على رجل تحت سلطة ما يسمى بالحكم الأبوي (البطريركية) أو( patriarchy ) (2)

فالمرأة التي كانت في العهود القديمة تعاني من التهميش من قبل الرجل أصبحت في الوقت الحاضر تمارس الدور ذاته مع الرجل! فالنسويات لايعترفن بالاختلاف البيولوجي بين الجنسين ولا يشعرن بأهميتهن إلا باقتحام وتبوأ المراكز والأدوار الذكورية ،

ولو تأملنا الواقع اليوم سنرى أن المرأة سُحبت إلى منطقة الرجل شيئاً فشيئاً ، فيما بقى الرجل داخل منطقته !

تقول الباحثة والنسوية الأمريكية(ريتا غروس ( إنه بعد ثلاثين عامًا من حركة التحرر النسوية، أنظر إلى المجتمع الذي أعيش فيه وأقول: ما الخطأ الذي حدث؟ فرغم أنى لا أريد العودة إلى الحال الذي كان النساء عليه قبل حركة التحرر النسوية، لكن من الواضح أن كثيرًا من أحوال حياتنا قد ساء، ولم يتحسن منذ انطلاق الشرارة الأولى للحركة النسوية حتى الآن !!

وفي مقالة على موقعه كتب الكاتب مارك منسون “بدأت حركة تحرير المرأة بفكرة آمن بها فرد ثم أقتنع بها مجموعة من الناس،

ولكن على ما يبدو أن تلك المجموعة على استعداد أن تتصارع مع أي مجموعة مغايرة لتوجهاتها!

وتطورت بمرور الزمن من فلسفات ونظريات إلى حركات سياسية واجتماعية وإلى مؤسسات قائمة بذاتها وعمل يعود بمنافع وفوائد مادية تستمدها هؤلاء من قضية كونهن مضطهدات ومستضعفات!

فقبل 98 سنة من الآن كانت الباحة الأمامية للبيت الأبيض مكتظة بآلاف النساء يطالبن بإعطائهن حق التصويت للانتخابات الرئاسية المقبلة،

وقد تحقق مبتغاهن الذي شكل نقطة تحول ديمقراطي هائل استطعن من خلاله تذليل طريق المطالبات المتتالية قدماَ

فحتى القرن الميلادي الحالي كانت حركات التحرير الثلاث تتضمن المطالبة بالمساواة السياسية من ثم تلتها المطالبة بالمساواة المهنية والقانونية والأخيرة

ولا نعتقد إنها كذلك هي المطالبة بالمساواة الاجتماعية وبمرور الوقت وضعت لوائح تتضمن أنظمة وقوانين تنص على المساواة القانونية والسياسية بينما بات من الواضح مدى صعوبة واستحالة المساواة بين الجنسين اجتماعياً “(1) (2)

كانت منصات موجات التحرير الثلاث تشق طريقها عبر وسائل الإعلام التقليدية بينما في الوقت الراهن توجد موجة رابعة لم تتضح رؤيتها أو ربما لم تكتمل صورتها متمثلة في ارتباطها بمواقع التواصل الاجتماعي عبر إطلاق أوسمة # (هاشتاق) مختلفة تختفي وتظهر بين حين وآخر.

الكاتبة والصحفية الأمريكية “سوزان فالودي رصدت في كتابها (انتكاسة: الحرب غير المعلنة ضد النساء الأمريكيات) معاناة الأمريكيات عندما توقفن عن الاعتماد على الرجل ” فهن الآن في مأزق حقيقي في الوقت الذي يفترض أن يكن بقمة السعادة بعدما حصلن على حريتهن المطلقة” (4)

المذيعة الألمانية المشهورة (إيفا هيرمان) أصدرت كتاباً أسمته (مبدأ حواء) دعت فيه المرأة بالعودة إلى البيت ، والتفرغ لأطفالها والاهتمام بأسرتها ،

وكان كتابها عبارة عن بحث قائم على أرقام واحصاءات، خلاصته أن الأسر تتفكك، وأن هدا الأمر لا يمكن التقليل من أهميته وقد شكل الكتاب بما يحتويه من أفكار ومواقف صدمة قوية للكثير من متابعيها!(5)

بينما الكاتبة المناهضة (كريستينا سمر) أعربت في مقدمة كتابها (الحرب على الصبيان) عن قلقها الشديد إزاء توجهات وممارسات المؤسسات التعليمية في الدول المتقدمة تجاه الذكورفقد أصبحت الإناث يجدن الدعم التعليمي الملائم بينما الذكور لايجدون دعماً مماثلاً !!

وكتبت :”العالم ليس حلبة مصارعة بين الزهرة والمريخ فهؤلاء الصبيان هم أبناؤنا الذين يبنون المستقبل مع فتياتنا وتهديد مستقبلهم سيصبح تهديداً للجميع،

وكي نوضح المشكلة يجب أن نعترف ببساطة أن الفتيان والفتايات مختلفون ، وفي المؤسسات التعليمية والتربوية بات من المحرم التطرق إلى موضوع الأختلاف بين الجنسين فهذا من شأنه في نظرهم التشجيع على الحزبية والعنصرية ”

وفي خاتمة كتابها :” فتياننا بحاجة للدعم، فالأم التي لديها ذكور تدرك تماماً أن الذكور سيبقون ذكوراً “(7)

ومن يتأمل التطور الملحوظ للحركات النسوية يرى قلق المجتمعات لعواقب مطالبتهن بالمساواة المجحفة وعبثهن بالطبيعة الإنسانية التي قلبت رأساً على عقب بعد أن ضلوا الطريق بعيداً عن الفطرة ؛ فطرة الله التي فطر الناس عليها ولن يجدوا لها تبديلا !

1) كتاب ( نهاية الرجال ونهوض النساء))

The End of Men: And the Rise of Women

(2) معنى مصطلح البطريركية :

(البطريرك جمعها بطاركة أو بطارقة) كلمة يونانية مكونة من شطرين، ترجمتها الحرفية “الأب الرئيس”؛ ومن حيث المعنى فهي تشير إلى من يمارس السلطة بوصفه الأب، على امتداد الأسرة، ولذلك فإن النظام المعتمد على سلطة الأب، يدعى “النظام البطريركي” .

(3) مقال كتب حديثا عن الحركة النسوية للكاتب والمفكر الأمريكي الشاب مارك مانسون MARK MANSON رابط المقال :

https://markmanson.net/whats-the-problem-with-feminism#refmark-6

(4) للاستزادة عن المساواة الاجتماعية بين الجنسين:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9_%D8%A8%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%86

(4) كتاب ( الحرب غير المعلنة على المرأة الأمريكية)

The Undeclared War Against American Women

( 5) مجلة الفيصل العددان ( 493- 494)

(6) كتاب (الحرب على الصبيان)

The War Against Boys

كتابة وترجمة / نورة الكثير