ثقافة اليونيفورم

ثقافة اليونيفورم

ثقافة اليونيفورم أو الزي الرسمي مقال للكاتب د. طارق الغنام تحدث فيه عن تعريف الزي الرسمي وأنواعه والحاجة إليه ، وأثر اليونيفورم على سلوك العاملين

ثقافة اليونيفورم

د. طارق الغنام

فيما مضى كان الزي الرسمي يرتبط لدينا بحرفة أو مهنة أو وظيفة معينة ، فكان الحلاق يرتدي معطفاً ” بالطو” أبيض مثل الطبيب،

و كان البقال يرتدي هو الأخر معطفاً ” بالطو” بيج يمتد طوله إلى أسفل الركبة ،

و كان المحصل “الكمساري”

و سائقو” الحافلات العامة و “الترام” و السكة الحديد يرتدي كل منهم زياً مميزاً يتكون من قطعتين لكل جهة لونها الذي يميزها ،

و كان المحصل “الكمساري” يحمل حقيبة جلدية أنيقة ليضع ما يحصله بداخلها،

أما المأذون فقد أرتبط في أذهننا بزي أزهري معروف

و كان بمجرد أن يُلمح قدومه بزيه المميز تعم الفرحة و البهجة دون حاجة إلى أن يفصح عن صفته ،

أما ملابس الصيادين فقد اتخذت شكلاً مختلفًا مكوناً من سروالٍ أسود فضفاض و”بلوفر” أسود وصديرى مقلم وغطاء رأس “الطاقية” التي اشتهر بها النوتي “المراكبى” أو الصياد،

أما حاجب المحكمة و موظف البريد ، فقد بلغ زيهما من الأناقة ما كان يثير أعجاب كل من يراهم،

أما العامل في مصنعه و في ورشته فغالبا ما كان يرتدي زياً مميزاً مازال محفوراً في ذاكرتنا أطلقوا عليه “العفريتة ،

أما موظفو البنوك و المؤسسات الحكومية ، و المعلمون بالمدارس و طلبة الجامعات و المدارس فقد كان لكل منهم زيه الذي يبعث على الوقار و الاحترام،

و كذلك الأمر بالنسبة الأطباء و الممرضين في العيادات و المستوصفاتو المستشفيات..

و لكن لأسباب كثيرة منها ضغط النفقات ، أو انتشار ثقافة التحرر في سبعينات القرن الماضي ،

أو عدم قناعة من يرتدون هذا الزي بأهميته ،

فضلاً عن عدم قناعة المستويات القيادية و الإشرافية بأهمية الزى الرسمي لدى مؤسستهم،

فقد تخلينا عن ضرورة ارتداء الزي الرسمي في العديد من المؤسسات،

حتى بات الأمر في المؤسسات التي تفرض على موظفيها زىاً رسمياً معيناً؛ التحرر منه ميزة يسعى إليها معظم أفراد المؤسسة ..

الزي الرسمي ليس ترفاً

الحقيقة أنه يخطئ من يعتقد أن الزي الرسمي لأي مهنة أو حرفة أو وظيفة ترفاً،

و لكن الزي الرسمي هو تعبير عن هوية المؤسسة التي ينتمي إليها العامل أياً كانت حرفته أو مهنته أو وظيفته

و إفصاح عن التزام المؤسسة و نجاحها ،

و هو مصدر لثقة الجمهور،وعامل لتهذيب السلوك والشعوربالمسئولية،

و هو مظهر حضاري للدولة ككل إذ يعتبره الكثير في مجتمعاتنا مظهراً للتميز واحترام الجمهور ،

و هو رقيب ذاتي يمنع من يرتديه لأن يأتي بتصرفات لا تليق و المكانة الذي ينتمي إليها،

و هو ضابط اجتماعي يشعر المواطن بقيمته الحقيقة في المجتمع و انتمائه و المساواة بين أقرانه ،

كما أنه يتميز بأن له بُعداً اقتصادياً يتعلقبالتخفيف من ضغوط الإنفاق على الملابس الخاصة،

و هو دافع لكل مؤسسة لأن تحسن من سلوك موظفيها تجاه الجمهور و اعتناق الالتزام و الانضباط كمنهج لها ،

و هو ضابط أيضاًلتمييز الموظفين من العملاء أو الجمهور ،

و لكل ما تقدم فإن الكثير من المؤسسات أصبح لها زي إلزامي و اعتبرته من أهم شروط العمل لديها..

لذا فيجب أن نعيد النظر في التزام المؤسسات العامة و الخاصة بالزي الرسمي لما له من مدلول إيجابي على سلوك الأفراد داخل المجتمع و مؤسستهم التي ينتمون إليها

بحيث يرعى فيه أن يكون مناسباً و آمناً.

د. طارق الغنام

elghanamtarek@yahoo.com

كن صاحب أول تعليق على "ثقافة اليونيفورم"

تعليقك يثري الموضوع