Site icon حديقة المقالات

التقرير والاستنباط في أساليب الشيخ علي الطنطاوي – دراسة تحليلية 13\7

أساليب الشيخ علي الطنطاوي

دراسة تحليلية

بقلم : عبدالعظيم بدران

التقرير والاستنباط

نادرا ما نجد الأديب الذي عركه السير في دروب الحياة، ومغالبة متاعبها على مدى عشرات السنين، حتى أمسى وقد صُقلت مواهبه ومَلأت الحكمة جوانحه، فإذا نطق لا ينطق عبثا، وإذا وجه لا يوجه إلا عن علم وتجربة. وما أيسر كتابة الذكريات سردا وتأريخا، ولكن الشيء الجميل والمتحف حقا هو أن ترصع هذه الذكريات بحكم ومآثر تورَّث على أنها درر لقارئها، فتختصر عليه كثيرا مما عالج صاحبها، وتؤدي به إلى استكمال الطريق من حيث انتهى السابقون.

وقد تناثرت في كتابات صاحبنا الكثير من الحقائق والتقارير والاستنباطات، ومنها:

1. “كل خباز يجر النار إلى قرصه، وكل راوٍ لقصةٍ يكبِّر دوره فيها، ويصغر أو يمحو دور غيره”[79]. وهذا ضمن حديثه عن منهج كتابة ذكرياته.

2. “دمشق أقدم المدن العامرة المسكونة في الدنيا”[80]. وذلك في حديثه عن ذكريات طفولته بدمشق.

3. “الجامع الأموي أقدم المساجد الفخمة في ديار الإسلام حاشا الحرمين”[81]. وذلك في حديثه عن دمشق، وقد علق على ذلك قائلا: وإن كان التأنق في تفخيم المساجد وتزويقها وزخرفتها مما لا يستحسنه الإسلام.

4. “بعض الحق أقرب إلى الباطل”[82]. ووضح ذلك بقوله: في المحكمة يُحلفون الشاهد بأن يقول الحق، كل الحق، ولا شيء غير الحق؛ ذلك لأن بعض الحق أقرب إلى الباطل.

5. “من قال لكم إن الفكر لا يشيخ فلا تصدقوه”[83]. وذلك في حديثه عن تأخره في كتابة ذكرياته.

6. “كثيرا ما تكون المبالغة في وصف المنكر دعاية له”[84]. وذلك في تنبيهه لبعض الوعاظ في طرق التوجيه والإرشاد الخاطئة.

7. “التبدل الآني ليس من سنن الله في هذا الوجود”[85]. وذلك في حديثه عن تقلبات الأحداث وتغير الدول في بلاد الشام، بدايات القرن التاسع عشر.

8. “حياة الإنسان لا تقاس بطول السنين بل بعرض الأحداث”[86]. وذلك فيما كتبه تعليقا على آثار بعض المعارك التي أثرت فيه حين كان صغيرا، وفي بلده حينئذ.

9. “الشهرة وبقاء الاسم ليسا دليل عظمة الرجال”[87]. وذلك حين ظن بعض الناس أن الرجل الذي بنى مدرسة “عنبر”، وسميت باسمه، عبقري وعظيم. وهو ليس كذلك، بحسب الطنطاوي.

10.”النضال بالمقال مثل القتال بالنصال والنبال”[88]. وهو يتحدث عن دوره في التخفيف من آلام الأمة والوقوف بجوار المستضعفين.

11.”لا يفاخر الأموات إلا الجبناء”[89]. وهو يتحدث عن القائد الفرنسي غورو حين دخل دمشق منتصرا ثم وقف على قبر صلاح الدين الأيوبي وقال: يا صلاح الدين.. لقد عدنا..!

12.”كل من بقي من بني إسرائيل اليوم هم من الذين كفروا؛ لأن القاضي الذي يحكم بقانون أبطل أو عدل، ويرفض التعديل الذي أمر به مَن وضع القانون، هذا القاضي ينزلونه من قوس المحكمة إلى قفص المتهمين”[90]. وهذا في حديثه عن تقسيم فلسطين وتوطين اليهود بها.

13.”الإيمان ولو كان بالجبت والطاغوت قوة لا تكاد تغلب، والمثل فيتنام. أمَا أتعبت بل أعجزت أقوى دول الأرض وهي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر، ولا يرجو قتيلها جنة، ولا يرقب ثوابا؟”[91]. وهذا في حديثه عن الثورة على الفرنسيين.

14.”الفارس الشريف يكف عن المبارزة إذا سقط السيف من يد خصمه فبقي بلا سلاح؛ لأن المسلح الذي ينازل أعزل لا يكون فارسا شريفا”[92]. في حديثه عن تنكر فرنسا لمبادئ ثورتها الأولى، حين غزت الشام ودخلت في حرب غير أخلاقية.

15.”البيان لا يَجمع ما لم يكن معه الإيمان؛ فقد كان العرب قبل الإسلام أهل فصاحة وبيان، وكان يجمعهم النسب واللسان، وما جعلهم أمة واحدة حتى نزل القرآن”[93]. وذلك في حديثه عن شعر الثورة في مكتب عنبر.

16.”الذي يتولى عملا إداريا له صلة قوية بالناس يكثر خصومه”[94]. وذلك في حديثه عن شفيق جبري الذي كان رئيس ديوان المعارف.

17.”الجُمل التي لها دوي كدوي صوت الطبل… فارغة مثله”[95]. وذلك في حديثه عما استفاده في مصر؛ حيث قوي قلمه وانتقل من أسلوبه الحماسي المحشو بالمبالغات إلى أسلوب أقرب إلى الرصانة.

18.”الفرحات الأولى لا تعاد؛ ترى الكعبة ألف مرة فلا تحس أمامها مثل الذي أحسسته في المرة الأولى، وتقرأ القصة مرات فلا تشعر بالمتعة التي شعرت بها عند القراءة الأولى، وتعاشر زوجتك سنوات وسنوات فلا تجد فيها كلها ليلة كالليلة الأولى”[96]. وذلك في حديثه عن فرحته بنشر مقالته الأولى في “المقتبس” عند الأستاذ أحمد كرد علي.

ولو تتبع الباحث ذلك لوجده فيضا

الهامش

[80] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/12.

[81] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/14.

[82] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/15. وهو يقصد الحق المجتزأ.

[83] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/16.

[84] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/36.

[85] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/50.

[86] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/66.

[87] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/111.

[88] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/115.

[89] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/117.

[90] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/169.

[91] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/210.

[92] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/213.

[93] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/227.

[94] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/234.

[95] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/263.

[96] – ذكريات، علي الطنطاوي، 1/282.

المصدر

فهرس البحث

Exit mobile version