وحدانية الله .. آيات جامعة في الدلالة على وحدانية الله وكماله

وحدانية الله

وحدانية الله .. آيات جامعة في الدلالة على وحدانية الله وكماله

إعداد يزن الغانم أبو قتيبة .

الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، الذي فطر القلوب على توحيده ونصب الأدلة وأوضح فيما أنزل من البراهين العقلية ما يقتضي إلزام من سمعها بالرضوخ لها وتصديقها،والإيمان بها طوعاً وكرهاً،

ولا ينكرها إلا مكابر خارج عن مقتضى ما تمليه عليه عقول البشر .

وصلى الله وبارك على رسوله محمد ،الذي قرر قواعد العقيدة السليمة ،وأرساها على ملة إبراهيم ،وبعدُ :

الآية : قال الله تعالى على لسان رسوله : {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ} [سورة طه : ٥٠]

أي: هذه الهداية شاملة للحيوان كله، ناطقه وبهيمه، طيره ودوابه، فصيحه وأعجمه، هداه لما يصلحه في معيشته ومطعمه ومشربه، ومنكحه، وتقلبه وتصرفه بإرادته.

وكذلك كل عضو له هداية تليق به، فهدى الرجلين للمشي، واليدين للبطش والعمل، واللسان للكلام، والأذن للاستماع، والعين لكشف المرئيات، وكل عضو لما خلق له.

وهدى الزوجين من كل حيوان إلى التناسل، وتربية الولد، وهدى الولد إلى التقام الثدي عند خروجه من بطن أمه، وهداه إلى معرفة أمه دون غيرها، حتى يتبعها أين ذهبت،

والقصد إلى ما ينفعه من المراعي دون ما يضره منه، وهدى الطير والوحش إلى الأفعال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان.

فهل تجد في خلق الله ما ليس بمهدي؟!

ومراتب هدايته سبحانه لا يحصيها إلا هو، فتبارك الله رب العالمين.

ومن تأمل بعض هدايته المبثوثة في العالم شهد بأنه الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم.
 

الآية :{ ۚ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ۚ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}.[سورة النمل: ٨٨]

أي: ربنا الذي خلق جميع المخلوقات،وأتقنها، وأعطى كل مخلوق خلقه اللائق به،

الدال على حسن صنعه في خلقه و أعطى لكل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به، ثم هداه إلى ما خلق له من الأعمال.

وهل تجد في خلق الله ما ليس بمتقن سبحانه.

الآية: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ}.[سورة ،٣٦،٣٥]

قال العلامة السعدي: إذا نظرتَ إلى العالم العلوي والسفلي وما أودع فيه من المخلوقات المتنوعة الكثيرة جداً،والحوادث المتجددة في كل وقت، وتأملتَه تأملاً صحيحاً،عرفت أن الأمورالممكنُ تقسيمُها في العقل ثلاثةٌ:

ـ أحدُها:

أن توجدَ هذه المخلوقات والحوادثُ بنفسها من غير محدِث ولا خالِق،  فهذا محالٌ ممتنعٌ؛ يجزم العقل ضرورة ببطلانه،ويعلم يقيناً أن من ظن ذلك
فهو إلى الجنون أقرب منه إلى العقل،لأن كل من له عقل يعرفأنه لا يمكن أن يوجَد شيء من غير موجِد، ولا محدِث .

ـ الثاني: أن تكون هذه المخلوقات محدِثةً وخالقةً نفسَها،فهذا أيضاً محالٌ ممتنعٌ؛ 

يجزم العقل ضرورة ببطلانه وامتناعه،
فكل من له أدنى عقل يجزم أن الشيء لا يحدِث نفسه،كما أنه لا يحدُث بلا محدِث،
وإذا بَطَلَ هذان القسمان عقلاً وفطرة تعيَّن القسم:

ـ الثالث: وهو أن هذه المخلوقات والحوادث لها خالِقٌ خلقها،ومحدِثٌ أحدثها،

وهو الله الرب العظيم،الخالق لكل شيء،المتصرف في كل شيء، المدبر للأمور كلها. البراهين العقلية (ص،١٧).

وهذه البراهين في هذه الآيات يشترك في معرفتها والخضوعِ لها جميعُ العقلاء من البشر، ولا ينكرها إلا كلُّ مكابر مستكبر،منابذٍ للعقل والدين.

وهي مسألة أوضحُ وأظهر 

من أن يحتجَّ لها وتذكر براهينها،ولكن كلما عرف المؤمنُ براهينَها قوي إيمانه، 
وازداد يقينهُ، وحـمد الله على هذه النعمة
التي هي أكبر النعم وأجلها.

فسبحان من وضع هذالدَلالاتْ والآيات البينات في الأَنفُسِ والأَراضينَ والسماوات ((لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )).

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وصحبه أجمعين.

كن صاحب أول تعليق على "وحدانية الله .. آيات جامعة في الدلالة على وحدانية الله وكماله"

تعليقك يثري الموضوع