عبيد القرن الواحد والعشرين

عبيد القرن الواحد والعشرين

عبيد القرن الواحد والعشرين

سركوت كمال علي

عبيد القرن الواحد والعشرين

بقلم/ المحامي سركوت كمال علي

البدون أو غير محددي الجنسية أو عديمي الجنسية وأخيراً حسب تسمية الحكومة مقيم بصورة غير قانونية أو أهل البادية.

هم فئة سكانية تعيش في الكويت لا تحمل الجنسية الكويتية ولا جنسية غيرها من الدول.

وكان معظم “البدون” يخدمون في سلكي الجيش والشرطة في الكويت قبل اقدام العراق على غزو الكويت سنة 1990.

وبلغ اعداد البدون ذروتها قبل اجتياح الجيش العراقي للكويت 1990 حيث بلغ تعدادهم نحو 350 الف نسمة

الا ان هذا انخفض بصورة كبيرة بعد 1991م, وذلك بسبب سياسة الضغط والتهجير التي تتبعها الحكومة في حق هذه الفئة,

وقد كانت الحكومة في العقود الثلاثة الأولى من المشكلة تتعامل مع هذه الفئة كمواطنين لحاجتها الى جهودهم في خدمة البلاد,

فكانت تقبل توظيفهم في مختلف وزارات الدولة خصوصاً وزارتي الداخلية والدفاع، حيث كانوا يشكلون نسبة كبيرة جداً فيهما,

وكان يقبل أبناؤهم في المدارس الحكومية, ولكن – ومع مرور الوقت – بدأت الحكومة تتنكر لحقوقهم شيئاً فشيئاً، حتى وصل بهم الحال الى الوضع الحالي،

حيث أصبحت تلك الفئة محرومة من أبسط حقوق العيش الكريم في الكويت، فلا هوية تعريف ولا إذن بالعمل ولا حق بالتطبيب ولا التعليم ولا التزويج ولا غيرها من الحقوق الأساسية الموثقة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

يعرف البدون بهذا الاسم نسبة لكونهم “بدون جنسية” أي عديمي جنسية أو غير محددي الجنسية وفي بعض الأحيان أهل البادية. ويعود السبب الرئيسي في تسمية فئة البدون في هذا الاسم إلى الفترة التاريخية ما بين 1960 حتى عام 1979 حيث تدرج مسماهم في الوثائق الرسمية من ” غير كويتي ” ثم ” بدون جنسية ” ثم ” مقيم بصورة غير شرعية ” ونسبة من البدون تعود لأصول بدو رحل من بادية الكويت سكنوا شبه الجزيرة العربية منذ الاف السنين.

لقد تشكل الشعب الكويتي من خليط من قوميات مختلفة نزحت الى هذه المنطقة من المناطق المجاورة في الجزيرة العربية والعراق وايران والشام وأقليات من مناطق أخرى, والبدون هم فئة من مواطني هذا البلد من الذين ينتمون الى الأعراق والقوميات نفسها التي جاء منها معظم الشعب الكويتي، وترفض الحكومة الكويتية الاعتراف بهم كمواطنين وتحرمهم من أبسط الحقوق الانسانية فضلاً عن الحقوق الوطنية.

وهناك وثيقة صدرت وبشكل سري عن لجنة حكومية سرية عام 1986م, والتي تم الكشف عنها عام 1992م, وكانت تتضمن هذه الوثيقة سياسة التضييق على البدون وذلك للتخلص منهم، من خلال الضغط والتضييق عليهم، بحرمانهم من الضمان الصحي، والتعليم، وعدم إصدار شهادات الميلاد أو الوفاة، بل وحتى وثائق الزواج لهم.

في تاريخ 18 فبراير 2011 إندلعت مظاهرة بدأت في تيماء (الجهراء) وسقوط 5 جرحى بعد مصادمات مع قوات الامن مما دعا إلى مظاهره أخرى في منطقة الصليبية والاحمدي طلب فيها التهدأه وضبط النفس حتى تفرغت المظاهره دون وجود أي مصادمات وتعتبر المظاهره الأولى التي تحمل لواء المطالبة بالحقوق كاملة.

و بتاريخ 2اكتوبر2012م قام الناشطين والحقوقيين بالدعوة إلى التظاهر السلمي في اليوم العالمي للاعنف, سرعان ما تحول من قبل قوات الداخلية بقمع المتظاهرين مما يعكس رغبة الحكومة لتفويت الفرصة على المطالبين بحق المواطنة من فئة الكويتيين البدون ، كما فقد الشاب عبداللطيف عجيل الشمري في عينه اليمنى عندما ضربتها رصاصة مطاطية من قبل القوات الخاصة والمختصة بقمع المتظاهرين.

في يوم 3اكتوبر2012 قامت الحكومة برفع كتاب عدم تعاون مجلس الامة هدف من ذلك كسب ود المعارضة التي طالبة بحله وجعل قضية الكويتيين البدون غير مهمة بالنسبة لهم.

في 9 نوفمبر 2014م قال مسؤول حكومي كويتي إنه يمكن لعشرات الآلاف من الأشخاص غير الحاملين لجنسية في البلاد، الذين يعرفون باسم “البدون”، الحصول على جنسية جزر القمر في أفريقيا.

وصرح مسؤول في وزارة الداخلية الكويتية لصحيفة محلية إن البدون سيحصلون على استمارات لطلب “المواطنة الاقتصادية” في جزر القمر.

وأضاف المسؤول الكويتي إن أولئك الذين سيوافقون على هذا الاجراء سيمنحون إقامة مجانية في الكويت وسلسة حوافز مثل التعليم المجاني والرعاية الصحية والحق في التوظيف.

وفي 16 مايو2016، قال وزير خارجية جزر القمر، عبد الكريم محمد، إن بلاده على استعداد لعرض جنسيتها على عشرات آلاف البدون في الكويت التي ترفض منحهم جنسيتها.

وأضاف خلال زيارة للكويت لافتتاح سفارة بلاده: “نعم هذا أمر يمكن أن نفكر فيه إذا تم تقديم طلب رسمي من الحكومة الكويتية”.

وفي 20 يونيو 2016م نفى وزير الخارجية الكويتي ، وجود أي اتفاق بين الكويت وجزر القمر لمنح البدون الجنسية القمرية.

وعقب الحادث الأخير غرد الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين في حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر داعيا البدون في الكويت، للهجرة إلى إسرائيل للحصول على الجنسية الإسرائيلية، بسبب حرمانهم من الجنسية في الكويت.

وقال كوهين:”أنصح كل البدون بالكويت باللجوء إلى دولة إسرائيل. إسرائيل سوف تعطيكم جنسيتها لدواعٍ إنسانية.”

وقوبلت دعوة كوهين بتفاعل كبير في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعتبر مرزوق الغانم من اشد المعارضين لتجنيس البدون او ما يعرفون بالمقيمين بصورة غير شرعية, ففي 25 مايو2016م وفي جلسة مجلس الامة الكويتي وافق فقط على منح 4000 شخص من البدون الجنسية الكويتية خلال عام.

وفي 19 ديسمبر 2017 رفض مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي، تشكيل لجنة للمقيمين بصورة غير قانونية «البدون».

وفي 12 ديسمبر 2018م شن رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق «أحمد السعدون»، هجوما على سلطات بلاده، متهما إياها بتعمد عرقلة حل قضية «البدون» (غير محددي الجنسية)، معتبرًا أن الحكومة «تتلاعب بهذه القضية وتحرم هذه الفئة من حقوقها، لبقائها معلقة دون حل».

وقال «السعدون» في مؤتمر صحفي عقده في ديوانه في الخالدية مساء الأحد، إن «السلطات لم تتعامل مع قضية البدون من أجل حلها إنما تتعامل معها بقصد بقائها معلقة»، مضيفًا أنه «سيعقد مؤتمرات لاحقة لكشف تلاعب الحكومة بهذا الملف».

ولإنقاذ هذه الفئة من البشر لا بد من تدويل قضيتهم, لمنحهم جنسية الوطن الذي خدموه منذ عشرات السنين.
فليس من المعقول ان نكون في القرن الواحد والعشرين وهناك بشر واشخاص يعاملون كالعبيد.

تم نشر المقال أيضاً على منصة كتابات

كن صاحب أول تعليق على "عبيد القرن الواحد والعشرين"

تعليقك يثري الموضوع