الرّمَقُ الأَخيْر !!! د. نيرمين ماجد البورنو

الرّمَقُ الأَخيْر !!! مقال للكااتبة د. نيرمين ماجد البورنو ، نعيش على مبدأ يجعلنا دوما سعداء ؛ الا وهو أن الله حي لا يموت وانه كريم لا يرد أحد

الرّمَقُ الأَخيْر !!!

د. نيرمين ماجد البورنو

ما بين الأمس واليوم حكاية زمن لم نحسب حسابها يوما في حياتنا؛

ربما بسبب ضغوط الحياة المستمرة أو بسبب الصراعات والحروب والظروف النفسية والمادية التي تعصف بنا وربما بسبب العادات والتقاليد البالية ؛

ولكننا نعيش على مبدأ يجعلنا دوما سعداء ؛ الا وهو أن الله حي لا يموت وانه كريم لا يرد أحد ؛

ورحيم لا يقتل أملاً ما زال ينبض فينا ؛

فحتى الرمق الأخير من عمرك حافظ على إنسانيتك وغادر الحياة وأنت نبيل, فكن نبيلاً بخصومتك وفارساً بأخلاقك لان في لحظات الوفاق لا يمكن معرفة النبلاء فالنبلاء يظهرون في الخصومات ؛

وعش على مبدأ الكرم والعطاء والتسامح ؛

فما أجمل أن تجعل طفلاً باكياً يضحك ؛ ربما بقطعة من خبزك قد تشبع فقيرا ؛

وبابتسامة دافئة حنونة وطبطبة على كتفه قد تعطيه أملا ؛

فعندما تحل مصيبة وبلاء يقرنها الله برحمه الصبر من عنده

فحتى هذه السلوى كلها عبارات محفوظه ومحفورة في عقولنا وقلوبنا ترددها أرواحنا ايمانا ويقينا فطرة من عند الله ؛

فكن نبيلاً في المواقف التي لا يراها أحد ولا يعلم عنها الناس شيء؛

وأرض بما قسمه الله لك ولا تحزن اذا ما كنت غير مرتبط ففي الكيمياء يسمي العنصر الغير مرتبط عنصراً ؛

وكن صادقاً حتى وهم يمارسون معك الكذب ؛ وكن متسامحا حتى لو تألمت من أخطاهم؛

ومبتسما حتى لو تكالبت عليك الظروف لأننا ما نحتاجه حقا عند كل ألم وحزن وفقد ووجع هو الإحسان وفقط الإحسان ؛

فأن تعلمني كيف أتخطاه وكيف أجد سبيلا للخروج منه خيرا وأعظم عند الله من أن تتلو على كل أحاديث المواساة وعبارات التشجيع التي تستفز ذاك الثبات ؛

ولا تسمعني عبارات الشفقة والأسطوانة المعتادة ” الحياة صعبة , حال الدنيا ؛ هونها بتهون”؛

قويني وعلمني وخذ بيدي لكي أواجه أي مصيبة وكيف أسترد عافيتي وأحافظ عليها وكيف أكون إنسانا فاعل وناجح وكيف أعود ان ضللت الطريق؛

كن نموذجاً رائعاً

فلا تعلمني كيف امتطي الخيل كفارس بل علمني كيف لا أقع عنه كنبيل فليس مهماً أن تكون نبيلا بعطاءك بل كن راقياً بإحساسك ؛

وكن نموذجاً رائعاً تتباهي به الأمم في العطاء والانسانية ؛

فما أجمل أن تكون من الشخصيات النادرة الجميلة طيبة الشمائل و التي وان مر ذكر اسمها تذكر بالخير فلا تنسي ؛

تعطي حتى الرمق الأخير من حياتها , وكن قويا فالحياة تميت الضعيف قهراً ؛

وكن في حياة الاخرين كحبات السكر حتى وإن اختفيت تركت طعما حلواً ؛

لان أرقي المشاعر الانسانية الحب وأجملها العطاء بلا حدود وأعظمها جبر الخواطر ؛

عِش دائماً راقيا معطاءً جابراً للخواطر؛

ما أجمل إحساسك أنتَ وقد ساهمت ولو بالقليل في نجاح إنسان, في فرحة كونيّة, في ابتسامة من دواخل الروح, في ضحكة تعالت من أعماق القلب لهو شعور رائع لا تضاهيه ثروات وكنوز العالم..

لذلك كن راقياً بفكرك بتعاملك بأخلاقك بخطابك بسلوكك بقلمك بكل ما تخط وتكتب؛

وفي تغريداتك ونقاشاتك فأنت تخبر المغردين من حولك أنك تلقيت تربية عظيمة دون أن تتكلم ؛

ولأنك بذلك ستجذب قلوب الناس حتى وإن كانوا لا يعرفون عنك شيئا فاذا راقت العقول بأفكارها طابت الألسن بأحاديثها ؛

ولأنك ستقدم صورة مصغرة للبيئة التي ترعرعت فيها فأحرص كل الحرص على أن تعكس صورة رائعة ندية لمن تعبوا من أجلك ؛

فلقد صدق القول حينما قال تكلم لكي أراك وسافر معي حتى أتعرف عليك وصافحني حتى أعرف حجمي لديك ؛

فاذا قابلت وتعرفت على لئيم فكن أنت مصدر أخلاق وساهم في تربيته ؛

وإن قابلت راقيا فتعلم الرقي منه وارتق؛

لأن الأسلوب ذوق وتربية قبل أن يكون مجرد كلام يقال هنا وهناك , فمن كان أسلوبه راقيا أدركت أخلاقه قبل أن تعرفه.

فنون العيش

يجب علينا إذن أن نتعلم فنون العيش وقواعده وأن نعلم أسس لعبة الحياة المتمثّلة في حياكة نسيج علائقيّ نظيف نقي من كل الشوائب؛

أن نحيا بقلب صادق ناصع نقي منفتح متقبل ومحترم للأخر

يفرح بنجاح الاخرين ولا يفرض القطيعة والبغض ويؤمن بأن الاختلاف رحمة والعطاء نبل؛

ويعلم بأن البسمة والكلمة الطيبة صدقة وان الرقة واللين والحب حياة ؛

وأن أمسح الدمعة عن وجوه الأطفال اليتامى والأرامل والمستضعفين بلين ؛

وان أربت على كتف الفقير والمحتاج بضحكه سواء بقراءة حكاية رواية بصدقة ؛

وأن الكره هو إفساد ودمار لكل ما هو إنساني وأن الشماتة والحقد يوقعان بصاحبهما وأن السماحة والإيثار فضيلة ؛

فعيشوا بسلام روحي ؛

وبقلب طفل نقي معطاءين للخير حتى وإن كان مقدار حبة رمل وعيشوا للبذل والعطاء ؛

عيشوا للحب وبالحب لان الحب ثقافة عقل ونبض روح ؛

وعيشوا بسلام وأمان وتنفسوا الصباح دون هموم الأمس وعيشوا المساء دون القلق من الغد

وتمسك بحلمك وأدعو ربك وانطلق بعزيمتك ولا تخف ولا تتردد

وأبدأ من جديد خطوة نحو النجاح بأيمان وصبر وتحدي

ولا تجعلوا همومكم وجل تفكيركم في من يبقي ومن يرحل ومن يحب ومن يكره ؛

عيشوا الحياة حب كل ساعة تمر هي من عمركم فلا تضيعوها في التفكير في من لا يستحق ؛

فقط ابتسموا من جديد وأحرصوا على نقاء نواياكم وصدق ضمائركم

مهما اشتدت الجروح والصدمات ستشرق أرواحكم لأنكم الأجمل والأروع حتى الرمق الأخير…

نبذة عن الكاتب

د.نيرمين ماجد البورنو
نيرمين ماجد البورنو دكتورة جامعية تخصص مناهج وطرق تدريس تكنولوجيا تعليم - فلسطين

كن صاحب أول تعليق على "الرّمَقُ الأَخيْر !!! د. نيرمين ماجد البورنو"

تعليقك يثري الموضوع