الروهينغا .. الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم

الروهينغا

الروهينغا
الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم

بقلم/ المحامي سركوت كمال علي

الروهينغا قومية عرقيه تنتمي الى عائلة الشعوب الهندية وتقطن في ولاية اراكان غربي البورما.

ويمثل المسلمون فيها نحو 15 بالمئة على الأقل من تعداد ميانمار البالغ 60 مليون نسمة.

بينما يعيش حوالي 1.1 مليون شخص من عرقية الروهينغا في ولاية راخين لكنهم محرومون من المواطنة ويواجهون قيودا حادة في السفر ولم تخلو أبدا حياة مسلمي الروهينغا في بورما من التحديات، لا سيما في ظل اعتبارهم مهاجرين.

ووصف الشعب الروهينغي بأنه أكثر الشعوب نبذا وأنهم أكثر الأقليات اضطهادا في العالم. وقد جردوا من مواطنتهم منذ قانون الجنسية لسنة 1982.

فلا يسمح لهم بالسفر دون إذن رسمي ومنعوا من امتلاك الأراضي وطلب منهم التوقيع بالالتزام بأن لا يكون لهم أكثر من طفلين.

وحسب تقارير منظمة العفو الدولية فإن مسلمي الروهينغيا لا يزالون يعانون من انتهاكات لحقوق الإنسان في ظل المجلس العسكري البورمي منذ سنة 1978، وقد فر العديد منهم إلى بنغلاديش المجاورة.

قيدت بشدة حركة الروهينغيين في التنقل، وحرمت الغالبية العظمى منهم من الجنسية البورمية.

ويتعرضون أيضا لعدة أنواع من الابتزاز والضرائب التعسفية ومصادرة الأراضي والإخلاء القسري وتدمير منازلهم وفرض قيود مالية على الزواج.

ولا يزالون يستخدمونهم عمالا سخرة في الطرقات ومعسكرات الجيش وأن كان معدل أعمال السخرة قد انخفض في ولاية راخين الشمالية خلال العقد الماضي.

وتم حرمانهم من تملك العقارات وممارسة أعمال التجارة وتقلد الوظائف في الجيش والهيئات الحكومية، كما تم حرمانهم من جميع الحقوق الإنسانية الطبيعية والأساسية مثل حق التصويت في الانتخابات البرلمانية، وتأسيس المنظمات وممارسة النشاطات السياسية.

وشهدت أوضاع أقلية الروهينغا منذ أيار (مايو) عام 2012 تدهوراً كبيراً، حيث ارتكبت بحقهم جرائم إبادة وتطهير عرقي، على يد جماعات بوذية متطرفة، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.

حظيت بتغطية وحماية حكومية لقيت إدانة دولية واسعة، إلا أن ردود فعل المجتمع الدولي وقفت عند حد الإدانات اللفظية من غير خطوات عملية للضغط على نظام الحكم في بورما، مما شجع السلطات البورمية على زيادة منسوب خطابها العنصري التحريضي، الذي يسقط عن المسلمين “الروهينغا” حقوق المواطنة، ويتعامل معهم كمهاجرين غير شرعيين يجب ترحيلهم إلى دول الجوار.

أبرز مواقف وقرارات الأمم المتحدة بشأن الروهينغا:

وافقت الأمم المتحدة أواخر العام 2014 على قرار يحث حكومة ميانمار على منح المساواة للروهينغا.

في تقرير عن الحريات الدينية لعامي 2013 و2014 قالت المنظمة الأممية إن المسلمين في أراكان وخصوصا الروهينغا يواجهون تمييزا دينيا وتعليميا واجتماعيا.

في العام 2016 ترأس الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان لجنة استشارية عينتها مستشارة الدولة في ميانمار أونغ سان سو تشي لتقصي الحقائق بشأن الانتهاكات في حق مسلمي الروهينغا.

سلم كوفي أنان تقريره إلى حكومة ميانمار في أغسطس/آب 2017، ولكن منظمات حقوقية اعتبرت أن التقرير لا يعكس حجم الانتهاكات، ولم يشر إلى التطهير العرقي.

كما أن الروهينغا يريدون تحقيقا دوليا لا لجنة استشارية تعينها الحكومة.

صدر تقرير آخر للمنظمة الدولية بداية العام 2017 اتهم قوات الأمن في ميانمار بارتكاب أعمال قتل واغتصاب جماعي في حق الروهينغا، ووصفت ذلك بأنه انتهاكات قد تصل حد جرائم ضد الإنسانية وربما تصنف كتطهير عرقي.

في مارس/آذار 2017 أخفق مجلس الأمن الدولي في تمرير بيان صاغته بريطانيا بشأن أعمال العنف التي تستهدف الروهينغا.

في الشهر ذاته قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنه سيشكل لجنة أممية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الانتهاكات، ولكن ميانمار رفضت أي تحقيق دولي في هذا الشأن.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول 2017 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنه أرسل مقترحات إلى مجلس الأمن لإنهاء العنف في أراكان، دون الكشف عن طبيعة وتفاصيل هذه المقترحات.

في 27اغسطس 2018م, قال محققون تابعون للأمم المتحدة إن جيش ميانمار ارتكب عمليات قتل واغتصاب جماعي بحق مسلمين من الروهينغا «بقصد الإبادة الجماعية»، وإنه ينبغي محاكمة القائد الأعلى للجيش وخمسة جنرالات بتهمة التخطيط لأفظع الجرائم المنصوص عليها في القانون.

وأضاف المحققون أن الحكومة المدنية بزعامة أونغ سان سو كي سمحت بانتشار خطاب الكراهية ودمرت وثائق وفشلت في حماية الأقليات من جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتكبها الجيش في ولايات راخين وكاتشين وشان.

وأفاد تقرير المحققين بأن الحكومة ساهمت بذلك في تفويض ارتكاب فظائع».

وقادت القوات الحكومية حملة وحشية قبل عام في ولاية راخين رداً على هجمات شنتها جماعة جيش إنقاذ الروهينغا في أراكان على 30 موقعاً لشرطة ميانمار وقاعدة عسكرية.

وفرَّ نحو 700 ألف من الروهينغا ويعيش معظمهم في مخيمات للاجئين في بنغلاديش المجاورة.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن العمل العسكري الذي تضمن حرق قرى «لا يتناسب على نحو صارخ مع التهديدات الأمنية الفعلية».

وتعرف الأمم المتحدة الإبادة الجماعية بأنها أفعال تهدف إلى تدمير جماعة قومية أو عرقية أو دينية كليا أو جزئيا.

ومن النادر استخدام هذا الوصف المنصوص عليه في القانون الدولي لكنه استخدم في دول مثل البوسنة والسودان ولوصف حملة تنظيم الدولة الإسلامية على اليزيديين في العراق وسوريا.

وقالت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن ميانمار في التقرير «تشبه الجرائم في ولاية راخين والطريقة التي ارتكبت بها في طبيعتها وجسامتها ونطاقها تلك التي سمحت بتحديد نية الإبادة الجماعية في سياقات أخرى».

وأضاف التقرير النهائي الصادر في 20 صفحة: «هناك ما يكفي من المعلومات لإجازة التحقيق مع مسؤولين كبار في تسلسل قيادة الجيش ومحاكمتهم حتى يتسنى لمحكمة مختصة النظر في مسؤوليتهم عن الإبادة الجماعية فيما يتعلق بالوضع في ولاية راخين».

وذكرت لجنة الأمم المتحدة التي يقودها المدعي العام الإندونيسي السابق مرزوقي داروسمان أسماء مين أونغ هلاينغ القائد الأعلى لجيش ميانمار و5 جنرالات آخرين ينبغي مثولهم للعدالة.

ومن بين الأسماء الواردة البريجادير جنرال أونغ أونغ قائد الفرقة 33 للمشاة الخفيفة الذي أشرف على العمليات في قرية إن دن الساحلية، حيث قتل 10 أسرى من الرجال والفتيان من الروهينغا.

وقال المحققون إنه يتعين على مجلس الأمن الدولي ضمان محاسبة جميع الجناة ويفضل أن يتم ذلك بإحالة ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية أو تأسيس محكمة مختصة.

وأضافوا أنه ينبغي على مجلس الأمن فرض «عقوبات فردية محددة بما في ذلك حظر سفر وتجميد أصول من يبدو أنهم مسؤولون عن جرائم خطيرة بموجب القانون الدولي» وفرض حظر أسلحة على ميانمار.

والجنرالات الأربعة الآخرون الذين قالت لجنة الأمم المتحدة إنه ينبغي محاكمتهم هم نائب القائد الأعلى للجيش سوي وين وقائد مكتب العمليات الخاصة-3 اللفتنانت جنرال أونغ كياو زاو وقائد القيادة الغربية الميجر جنرال ماونغ ماونغ سوي وقائد الفرقة 99 للمشاة الخفيفة البريجادير جنرال ثان أو.

ولم يتسن لرويترز اليوم الاتصال بالجنرالات الأربعة.

وأجرت اللجنة التي تشكلت العام الماضي مقابلات مع 875 من الضحايا والشهود في بنغلاديش ودول أخرى وحللت وثائق ومقاطع فيديو وصوراً فوتوغرافية وأخرى التقطتها الأقمار الصناعية.

وجاء في التقرير أن عقوداً من وصم الروهينغا برعاية الدولة أسفرت عن «قمع له طابع مؤسسي من الميلاد إلى الوفاة».

ويعتبر الروهينغا أنفسهم من أبناء ولاية راخين لكن الأغلبية البوذية في ميانمار تعتبرهم على نطاق واسع دخلاء وتحرمهم من الجنسية.

وذكر تقرير الأمم المتحدة أن جيش ميانمار يتصرف «بحصانة كاملة ولم يحاسب قط. ورده النموذجي هو الحرمان والرفض والمنع».

في 31 اكتوبر 2018م, تفقت بنغلادش وميانمار يوم على بدء إعادة مئات الآلاف من الروهينغا المسلمين بحلول منتصف نوفمبر, بعد لجوئهم إلى بنغلادش فرارا من عملية عسكرية.

وعبر أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا من غرب ميانمار التي يغلب البوذيون على سكانها إلى بنغلادش منذ أغسطس آب من العام الماضي عندما شن مسلحون من الروهينغا هجمات على قوات الأمن في ميانمار مما أدى إلى رد عسكري حكومي عنيف، بحسب رويترز.

وقال وزير خارجية بنغلادش شهيد الحق للصحفيين في داكا بعد اجتماع مع وفد من ميانمار بقيادة مسؤول كبير في وزارة خارجيتها يدعى مينت ثو “نتطلع لبدء الترحيل بمنتصف نوفمبر”.

وأثنى مينت ثو على ما وصفها “بنتائج ملموسة للغاية بخصوص بدء الترحيل”.

وقال للصحفيين “وضعنا عددا من الإجراءات للتأكد من أن العائدين سيحصلون على بيئة آمنة”.

لكن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت إن الأوضاع في ولاية راخين “ليست مناسبة بعد للعودة” وشددت على أن العودة لابد أن تكون طوعية.

وذكرت أن ضمانات السلامة الضرورية “غائبة” عن المنطقة التي لم تستطع الوصول إليها إلا بشكل محدود في ظل استمرار فرض قيود على وسائل الإعلام وغيرها من المراقبين المستقلين.

وقال أندريه ماهيسيتش المتحدث باسم المفوضية لرويترز في جنيف:

من الضروري ألا تتم رحلات العودة بصورة متعجلة أو سابقة لأوانها.

ننصح بعدم فرض أي جدول زمني أو وضع أرقام مستهدفة للترحيل.

وحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، فقد تبدَّدت جهود حكومتي ميانمار وبنغلاديش، لبدء عملية إعادة أكثر من 700 ألف لاجئ من الروهينغا المسلمين يعيشون في معسكراتٍ بمدينة كوكسيس بازار في بنغلاديش، إلى وطنهم، بعد عدم موافقة أيٍّ من الروهينغا على العودة إلى ميانمار، ما سيجعل إحدى كبرى أزمات اللاجئين بالعالم في طورٍ جديد من النسيان.

العقبة الرئيسة في طريق إعادتهم إلى الوطن هي أن معظم اللاجئين من الروهينغا المسلمين فقدوا الأمل في العودة إلى الوطن، فالظروف بإقليم راخين ما تزال بالخطورة نفسها وعدم الاستقرار الذي كانت عليه قبل القمع العسكري في أغسطس/آب 2017، والذي شهد مقتل عشرات الآلاف، واغتصاب النساء، وتسوية قرى كاملة بالأرض؛ ما تسبَّب في نزوح جماعي.

وأعلنت حكومة ميانمار،أنها مستعدةٌ لإعادة الروهينغا المسلمين ، وقد أنشأت معسكراتٍ ومراكز استقبال للترحيب بهم، على دفعات، عددها 150 شخصاً في اليوم.

ولكن، لم يكن هناك أي ضمانات لسلامتهم، أو حقوق مواطنة أو حرية حركة، وكلها أشياء ينظر إليها الروهينغا والمجتمع الدولي على أنها شروطٌ أساسية لبداية العودة إلى الوطن.

وقالت يانغي لي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ميانمار، لصحيفة The Guardian البريطانية في 21 نوفمبر 2018: «أنا لا أصدق أن ميانمار تريد استعادة الروهينغا».

صرَّحت ميانمار نفسها بأن الروهينغا المسلمين العائدين لن يُسمَح لهم بالتحرك أبعد من منطقة بلدة منغدو في راخين، وهي إحدى المناطق الثلاث التي فروا منها.

وقالت «لي»: «الحديث عن إعادتهم إلى الوطن الآن غير واقعي، بل إنه خطرٌ للغاية».

وأضافت: «لم تُبد ميانمار أي رغبة في استعادة الروهينغا، وعلى الرغم من كل حديثهم، فإن هذا ليس سوى مجرد حديث.

لقد أقحموا أنفسهم في كل تلك المشاكل ليخرجوهم، ولم يتغير أي شيء».

قد يتضح أن الحالة غير المستقرة بإقليم راخين عقبةٌ لا يمكن تجاوزها، تقف في طريق إعادة اللاجئين بالمستقبل القريب.

وقد تستغل سلطات ميانمار مخاوف جماعات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية لتضمن بقاء الروهينغا في معسكرات كوكسيس بازار سنواتٍ مقبلة، إن لم يكن للأبد.

قالت «لي» إنه حتى في ظل جهود المصالحة سيتطلب الأمر «سنوات عديدة» قبل أن يصبح الوضع آمناً لعودة الروهينغا المسلمين ، لأن «عقوداً من التمييز ضد الروهينغا بالقانون والممارسات والسياسات» نجحت في ترسيخ كراهية المسلمين براخين.

وأضاف ا: «لوضع ما زال سيئاً للغاية في راخين، لدرجة أن المسلمين هناك ما زالوا يفرون إلى بنغلاديش، هناك 14 ألفاً من الروهينغا عبروا الحدود منذ يناير/كانون الثاني 2018، وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق مؤخراً، إن «الإبادة الجماعية ما زالت مستمرة».

في الوقت نفسه، ليست بنغلاديش مستعدة للقبول ببقاء المليون لاجئ الموجودين في كوكسيس بازار، وقال محمد أبو الكلام مسؤول شؤون اللاجئين في بنغلاديش، لصحيفة The Guardian، إن إعادة الروهينغا المسلمين إلى وطنهم «لا بد من أن تتم».

وبينما أكَّدت بنغلاديش وعدها بعدم إجبار أي فرد من الروهينغا على العودة خارج الحدود، أعربت العديد من المنظمات غير الحكومية على الأرض -سراً- عن قلقها من أن السلطات البنغالية قد تحاول بدء فرض قيود على المساعدات وتأشيرات دخول المنظمات غير الحكومية إلى كوكسيس بازار، أو أن تنشر معلوماتٍ مُضلِّلة بين اللاجئين لإقناعهم بالعودة.

يعني الإصرار على أن وجود الروهينغا في كوسيس بازار وجود مؤقت، أن بنغلاديش لن تسمح ببناء المزيد من البنى التحتية الدائمة في معسكرات كوكسيس بازار، مثل المدارس لمئات الآلاف من الأطفال.

وقالت كارولين غلوك، المتحدثة الرسمية باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنه كلما طال بقاؤهم في المعسكرات، زاد خطر التطرُّف، خاصةً بين الشباب المحرومين من القدرة على العمل.

ما زالت بنغلاديش تسعى من أجل خطةٍ لإعادة توطين اللاجئين الروهينغا المسلمين في معسكرٍ جديد بجزيرةٍ طينيةٍ وسط النهر، تُدعَى بهاشان تشار، وأثار هذا الاقتراح مخاوف لدى منظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمات الإغاثة، لأنه مكان معرّض بشدة لخطر الفيضانات.

وقال أبو الكلام إنه لن تحدث أية عمليات إعادة توطين في بهاشان تشار «قبل انتهاء الانتخابات».

كن صاحب أول تعليق على "الروهينغا .. الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم"

تعليقك يثري الموضوع