الحل للخروج من الذل الذي أصاب المسلمين

الحل للخروج من الذل الذي أصاب المسلمين

الحل للخروج من الذل الذي أصاب المسلمين مقال للكاتب يزن الغانم أبو قتيبة تطرق فيه للكلام عن الحل لخروج المسلمين من حالة الضعف الذي أصابهم

إعداد يزن الغانم أبو قتيبة.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعدُ:

فما هو الحل للخروج من الذل الذي أصاب المسلمين وسيطر عليهم أجمعين ألا من رحم رب العالمين،

وهذه أسطر و رسالة موجزة فيها بيان منهج السلف في التغيير وبيان الداء والدواء وعلاجه على طريقة ومنهج أهل السنة والجماعة .

الداء والدواء :
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم، الداء والدواء في حديث واحد جامع.

فقد روى أبو داود وغيره في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عُمَرَ ، قَالَ :

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ ؛ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ).أبو داود وصححه الألباني (٣٤٦٢).

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الجامع الداء والدواء، وضرب على ذلك أمثلة ثلاثة،

فإذا ارتكب الناس ما حرم الله وتركوا أمر الله عز وجل وركنوا إلى هذه الدنيا سلط الله عليهم ذلا، لا ينزعه عنهم حتى يرجعوا إلى دينهم.

فالحل لمن يبحث عن الحل، في قوله صلى الله عليه وسلم(سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ).

التصفية والتربية :

أولاً :التصفية

أخبر النبي أن هذه الأمة ستظهر فيها البدع والأهواء وكلما انقضى قرن زادت هذه البدع في الدين حتى شوهت صفائه فظهرت البدع في العقيدة والعبادات والسلوك

حتى أصبحت مناهج قائمة لها رؤوس ودعاة واتباع بل ومدارس وجامعات وجمعيات وهيئات وأحزاب

لذلك وجب على الدعاة تصفية هذا الدين مما علق به من البدع والشوائب وتصفيته كما يصفى الماء من الشوائب

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى :(ولكي ندلل على صحة ماندعو إليه في هذا المنهج نعود إلى آية في كتاب الله تدل على خطأ كثير ممن يخالفنا ونجزم به أن البداية تكون بالتصفية والتربية

وهي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.[محمد: ٧].

هذه هي الآية وهي التي اجمع المفسرون على أن معنى نصر الله فيها إنما هو العمل بأحكامه سبحانه وتعالى

ومن ذلك الإيمان بالغيب الذي جعله سبحانه وتعالى شرط على المؤمنين الأوّل الذين امنوا بالغيب

فلابد قبل الشروع بالجهاد من تصحيح العقيدة وتربية النفس وإني لأعلم أن الأمر لا يسلم من معارضة لمنهجنا في التصفية والتربية فثمة من سيقول إن القيام بالتصفية والتربية يحتاج إلى سنين طويلة

ولكني أقول ليس هذا هو المهم في الأمر بل المهم أن نبدأ بمعرفة ديننا أولاً ولا يهم بعد ذلك يطول الطريق أو يقصر

ولا تكاد تجد أحد في المسلمين يقوم في هذا سوى دعاة الكتاب والسنة وأصحاب الحديث وأصحاب منهج السلف هم الذين يضعون النقط على الحروف فليس من طريق للخلاص من هذا الواقع الأليم الذي تعيشه الأمة سوى الكتاب والسنة وانتهاج التصفية والتربية في سبيل الرجوع إليهما.

ثانياً: معنى التربية 

قال الشيخ الألباني في معنى التربية:

تربية الجيل الناشئ على الإسلام المصفى- بعد التربية- من كل ما ذكرنا تربية صحيحة منذ نعومة أظفاره دون التأثر بالتربية الغربية الفاجرة. (انظر مقدمة السلسلة الضعيفة ج٢) .

ثالثاً: ثمرة التصفية والتربية 

أيها المحب الغيور على الأمةالراغب في عزها و نصرهاوتمكينها، أنظر إلى منهج النبي كيف صفى عقائد الناس من الشرك والوثنية وكيف ربى الصحابة على صفاء العقيدة،

ثم انظر بعد ذلك إلى النتائج وكيف مكنهم الله في الأرض وهذا مصداقاً لقول الله تعالى:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.[النور:٥٥]

وإن من المؤسف حقاً أن الكثير من أصحاب الدعوات لا ينظرون إلى هذا المنهج الوسائل والأسباب الشرعية لتحقيق تلك الثمرات.

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : عندما يقوم المؤمنون بالتصفية والتربية فيومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.(شريط ٧٨٨ سلسلة الهدى والنور).

رابعاً: شمولية التصفية والتربية

ومعنى ذلك تصفية جميع شرائع الدين عقيدة وعبادة ومعاملات وتربية المسلمين على ذلك. قال العلامة السعدي في تفسير قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}.

هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا في السلم كافة أي في جميع شرائع الدين ولا يتركوا منها شيئاً

وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلههُ هواه إن وافق الأمر المشروع هواه فعله وإن خالفه تركه

بل الواجب أن يكون الهوى تبعاً للدين وأن يفعل كل ما يقدر عليه من أفعال الخير وما يعجز عنه يلتزمه وينويه فيدركه بنيته

ولما كان الدخول في السلم كافة لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان قال ولا تتبعوا خطوات الشيطان ،

أي في العمل بمعاصي الله إنه لكم عدو مبين والعدوالمبين لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء وما به الضرر عليكم ولما كان العبد لا بد أن يقع منه خلل وزلل

قال تعالى {فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }[البقرة٢٠٩]

وهذه الشمولية لاتجدها إلا عند أهل الأثر اتباع السلف الصالح فتجد الصفاء في عقائدهم وفي عبادتهم وفي سلوكهم وفي دعوتهم،

على خلاف الدعوات الأخرى فالغالب عدم اهتمامهم بالعقيدة، أما تصحيح الصلاة وغيرها من العبادات فهذه عندهم من القشور التي لايهتمون بها فنعوذ بالله من الخذلان.

خامساً: الدعوة للتصفية والتربية مسؤولية الجميع كل حسب استطاعته

فالرجل مسؤول في بيته يعلم أبنائه العقيدة الصحيحة ويعلمهم صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم ويعلمهم السنة في الملبس والمأكل وغير ذلك من تعاليم الشرع الكريم.

كلمات وحكم منوعة في الدلالة على هذا المنهج :

ذكر الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).[سورة اﻷنعام١٢٩ ]

قال ابن عباس رضي الله عنه : إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم، إذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم.
الجامع لأحكام القرآن ( ٨٥/٧).

يقول العلامة الرازي رحمه الله تعالى: «الرعية متى كانوا ظالمين، فالله تعالى يسلط عليهم ظالماً مثلهم فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم فليتركوا الظلم» التفسير الكبير (١٥٠/١٣).

قال الله تعالى :{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ۗ }[سورة الرعد ١١].
قال العلامة السعدي: إذا غير العباد ما بأنفسهم من المعصية، فانتقلوا إلى طاعة الله، غير الله عليهم ما كانوا فيه من الشقاء إلى الخير والسرور والغبطة
والرحمة.

قال العلامة الأديب الطنطاوي رحمه الله تعالى: ﻟﻴﻌﻤﺪ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﻓﻴﺤﺎﻭﻝ ﺇﺻﻼﺣﻬﺎ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺃﺳﺮ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺻﻠﺤﺖ ﺍﻷﺳﺮ ﺻﻠﺤﺖ ﺍﻷﻣﺔ . ذكريات (٥/٦).

قال الإمام الألباني رحمه الله تعالى : أعجبتني كلمة لبعض المصلحين،وهي في
رأيي كأنها من وحي السماء؛ يقول: أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم، تقم لكم في أرضكم. التصفية والتربية وحاجة المسلمين إليهما (ص ،٣٣).

قال شيخ قراء مصر المعصراوي حفظه الله تعالى:

ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ :

ﺃﻳﻦ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ؟ !

ﻭ ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ :

ﺃﻳﻦ ﺻﻼﺡ ﺍﻟﻨﻔﺲ ﺑﺎﻟﺪِّﻳﻦ ؟ !

ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﺼﻰ !

ﻭ ﺭﻛﻌﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺠﺪ ﻗﺮﺏ ﺑﻴﺘﻬﻢ

ﻫﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ أقصى! .

وقال أحد الدعاة أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺳﻼمة ﺍﻟﻬﻘﺺ:

ﺳﺮ ﺍﻧﺘﻈﺎﻡ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﻤﺼﻠﻴﻦ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺩﻭﻥ ﻓﻮﺿﻰ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻛﻞ ﻓﺮﺩ ، ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻨﻔﺴﻪ . ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﻫﺎﺋﻞ ﺧﻼﻝ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻟﻮ ﻃﺒﻘﻨﺎ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﺑﺪﺃ ﺑﻨﻔﺴﻚ ﺳﻴﺘﻐﻴﺮ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﺣﺘﻤﺎً.

يقول ابن عقيل رحمه الله تعالى: من عجيب ما نقدت من أحوال الناس كثرة ما ناحوا على خراب الديار، وموت الأقارب والأسلاف، والتحسر على الأرزاق بذم الزمان وأهله وذكر نكد العيش فيه،

وقد رأوا من انهدام الإسلام، وشعث الأديان، وموت السنن، وظهور البدع، وارتكاب المعاصي وتقضي العمر في الفارغ الذي لا يجدي، والقبيح الذي يوبق ويؤذي،

فلا أجد منهم من ناح على دينه، ولا بكى على فارط عمره، ولا آسى على فائت دهره وما أرى لذلك سبباً إلا قلة مبالاتهم بالأديان وعظم الدنيا في عيونهم ضد ما كان عليه السلف الصالح يرضون بالبلاغ وينوحون على الدين. الآداب الشرعية لابن مفلح (٣٤٥/٢).

اللهم ارزقنا توبة نصوحاً ومغفرة من عندك ترفع بها مصائبنا في الدنيا وتدفع بها عنا عذابك يوم تبعث عبادك، والحمد لله رب العالمين ،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نبذة عن الكاتب

يزن الغانم
يزن الغانم أبو قتيبة باحث شرعي

كن صاحب أول تعليق على "الحل للخروج من الذل الذي أصاب المسلمين"

تعليقك يثري الموضوع