الحرية الحقيقية المنشودة

الحرية الحقيقية المنشودة مقال للكاتبة الأستاذة نعمة القحطاني ، حدود الحرية ، الحرية ليست التحرر عن المبادئ و الدين ، الفكر والعقل والقلب أحرار في كل الظروف

الحرية الحقيقية المنشودة

نعمة القحطاني

كل مخلوقٍ خلقه الله حرٌ بطبيعته والحرية من أعظم الأشياء التي تناضل النفوس من أجلها ومن أجل الحفاظ عليها.

والجميع يتحدث عن الحرية كما يرغب وبما شاء ولكل شخصٍ حريته التي يسعى إليها مهما كلفه الأمر،

حتى وإن كان في ذلك حتفه أو نفيه.

ربما فهم البعض أن الحرية هي التحرر والتجرد والتخلص من القيم والمبادئ والإعتقاد

وهؤلاء في رأيي هم أكثر الناس سطحيةً وتفاهة فقد أنزلوا معنى الحرية منازل لا تليق بعظمتها وحرمتها،

وقد جعلوا منها فوضى وليس حرية ربما لم يذوقوا طعم الكبت والتسلط والقهر والظلم

الذي يجعل من المضطهد يبحث عن الحرية،

وربما أرادوا بذلك خلق مرادف للحرية التي هم يرونها مناسة لهم ولعقولهم وتطلعاتهم الحمقاء.

قد نكون نحن السبب في مثل هذه الأمور إذ جعلنا الحرية التي هي أغلى ما يملكه الانسان مجرد زاوية يحتكر فيها توافهٌ وسطحيات

قد نمنحها للآخرين شرط أن يصمتوا فنخدر بها العقول والقلوب،

حتى نشأت أجيال لا تعرف للحرية ثمنًا ولا وزنًا.

الحرية ليست التحرر عن المبادئ و الدين

لا يحزنني ما يحدث للحريات في وقتنا الحاضر هذا فمازال هناك من يفهم معنى الحرية وهم في نضالٍ مستمر من أجلها

من أجل حفظ الكرامة والحقوق ونصر المظلومين،

ولكن ما يحزن حقًا وما يثقل الكاهل همًا هي تلك الأجيال القادمة التي سترى من التحرر عن المبادئ و الدين هي الحرية الحقيقة،

وأسفى على الحرية التي تحولت من معنى حقيقي للعيش بكرامة وفي ظل العدالة إلى فوضى لم تبقي ولم تذر.

ولكن الحرية في الحقيقة هي أنه لا أحد يرغب أن يكون تبعًا لأحد أتحدث هنا عن أحرار الرأي والفكر أصحاب التوجهات السليمة لا عن الامعات والمطايا،

فكل شخص يستطيع أن يقول مالديه وأن يفعل ما يشاء مادام سليم الفكر واضح الأهداف

ولن يستطيع أحدًا أن يمنعك من حريتك إلا إذا سلمت عقلك وذاتك لغيرك

وعندها أنت مجرد تابع لا تعرف ماذا تريد وعن ماذا تبحث ولا إلى أين تتجه بتبعيتك لهذا الشخص الغير واضح في اتجاهاته ومصالحه.

الفكر والعقل والقلب أحرارٌ

حتى وإن كبلوا الأيدي وقيدوا الأرجل فالفكر والعقل والقلب أحرارٌ لها ما تراه حقًا ولها ما تراه صدقًا.

فأنت لست عبدًا إلا لله ولن يحرمك حريتك إلا شخصًا تعدى على ما أعطاك الله.

وكما أن الحرية لاتقاس بسعة المكان ولا امتداد الأفق وإن كان هناك تسلط وتجبر

فذلك لا يعني استسلام العقل فكم من حرٍ قيده عقله المحدود، وكم من مقيدٍ حرره عقله وفكره الواسع.

فكن حرا لا قيد لك وإن قيدوك.

جميعنا نرغب أن نكون أحرارا وأن نطير بعيدًا عن كل القيود والاثقال؛

إذًا من سيبقى على هذه الأرض إذا نشد الجميع الحرية والتحليق؟

طبعا يا عزيزي الأمعات يبقون على الأرض فهم لم يرغبوا بالتحليق يومًا،

وكيف لضعيف الارادة والفكرأان يبرح مداه المحدود الذي لا يتجاوز مدى بصره!

لذا انشدوا الحرية التي تجعلكم مستنيري الفكر والعقل والتي تحقق لكم كل ما يجعلكم مطمئنين وهانئين،

وتجاهلوا أولئك الذين يرون أن الحرية هي تعريت الاجساد وتغطيت العقول

والذين يرون أنك إذا أردت أن تكون حرًا عليك أن تؤذي وتتعدى على الاخرين بتجاوز الحدود التي لا يحق لك أن تتعداها.

كن صاحب أول تعليق على "الحرية الحقيقية المنشودة"

تعليقك يثري الموضوع