التراث ثروة الأجداد

التراث ثروة الأجداد

التراث ثروة الأجداد مقال للكاتب د. طارق الغنام عن أهمية التراث للحفاظ على ثقافة وتاريخ الأمم ومشاهداته لتعلق السعوديين بتراثهم الوطني

التراث ثروة الأجداد

د. طارق الغنام

كثيراً ما تطلق عبارة ( بلدي ) بتهكم على الكثير من السلوكيات التي تكون محلاً للنقد ..

و لكن المتأمل لهذه العبارة يجد أنها تحمل في طياتها دلالات حول نظرتنا للتراث الوطني ..

فهل نحن شعب يعتز بتراثه الوطني أم أن التراث يمثل فكرة رجعية بالنسبة لنا ؟..

وما دعاني للتوقف و التأمل في هذه المسألة أنني عندما مكثت مدة ليست بقليلة بالمملكة العربية السعودية هالني روعة تعلق السعوديين بتراثهم الوطني و اعتزازهم به ،

فلا تكاد تخلو مناسبة إلا و للتراث الوطني موضع قدم فيها ،

فأذكر أنني ذهبت إلى أحد المتاحف فوجدت في استقبالي مجموعة من الشباب يرتدون الزي الوطني

و يقدمون التمر و الماء “الكادي” ترحيباً بالزائرين

و على وجوههم ابتسامة مشرقة ،

كما أذكر أنني ، ما شاركت في مؤتمر من المؤتمرات إلا و لمست حرص منظمي المؤتمر على إبراز لمحات من التراث الوطني السعودي..

ومن الأمور التي كنت شديد الإعجاب بها أن الكثير من الشباب الذين ابتعثوا إلى الخارج لاستكمال دراساتهم في الدول الأوربية و الولايات المتحدة الأمريكية

عادوا أكثر تمسكاً و فخراً بتراثهم ..

و هذا ما دعاني إلى أن أطرح سؤالاً مهماً و هو أنه إذا كانت مصر أمة عريقة تتمتع بتراث زاخر ..

ما مدى اعتزازنا بهذا التراث ؟

قبل أن أجيب على هذا السؤال يجب أن أشير إلى أن مفهوم التراث بوجه عام هو ثروة من الآداب والقيم والعادات والتقاليد والمعارف والفنون التشكيلية والموسيقية،

وهو بصورة أوضح ما ينتقل من عادات وتقاليد وعلوم وآداب وفنون من جيل إلى جيل ..

و إن كنت أرى أن التراث لا يمكن أن يقتصر مفهومه على ذلك ،

و لكنه أيضاً حالة وجدانية مفعمة بالحياة تنبض بداخلنا ،

فالتراث ليس فقط زياً شعبياً يُرتدى في الحفلات و المهرجانات و المناسبات العامة أو رقصات تُؤدى أو طعاماً يُقدم ..

فاعتزازنا بتراثنا مسألة تتعدى هذه الصور الباهتة ،

إذ ينبغي أن يجري مجرى الدم بداخلنا و أن يكون بالنسبة لنا مورداً و منهلاً يعيننا على التعايش مع الحاضر و استشراف المستقبل ..

فإذا كنا نملك ثروة عظيمة من التراث تركها لنا الأجداد عبر آلاف السنين ،

فمن الجهل أن نلتفت عنها لنأخذ بأسباب الحداثة دونها ..

فإذا أردنا أن نحقق نهضة و رقياً فلا يجب أن تثنينا أسباب التقدم العلمي و التكنولوجي عن تراثنا ،

فكلا الجانبين وجه لعملة واحدة ، فلو أفترضنا أننا سيرنا على ضرب العلم و المعرفة و انقطعت صلتنا بجذورنا و ماضينا

فمما لاشك فية أن المجتمع ستتفشى فيه الكثير من الأمراض الاجتماعية التي تؤثر على استقراره ،

وسنصل إلى النتيجة ذاتها إذا استغرقنا في التراث دون أن نأخذ بأسباب الحداثة ،

و من ثم فكما بدأنا نهتم بإذكاء العلم بكافة فروعة فينبغي أن نولي ذات الاهتمام لتراثنا ..

فالخطر كل الخطر أن يكون هناك فجوة بين حاضرنا و ماضينا ،

فإذا كنا نسعى إلى اللحاق بالدول المتقدمة فلا يبغي أن يثنينا ذلك عن الاعتزاز بتراثنا ،

فالتراث هو تأصيل لحالة الانتماء ، و محرك لتجسيد أمجاد الماضي ، ووسيلة مؤثرة لتماسك المجتمع .

د. طارق الغنام

elghanamtarek@yahoo.com

المصدر

كن صاحب أول تعليق على "التراث ثروة الأجداد"

تعليقك يثري الموضوع