Site icon حديقة المقالات

هل الناس فى مصر أسعد حظا من باقى جنس البشر ؟!

هل الناس فى مصر أسعد حظا

هل الناس فى مصر أسعد حظا من باقى جنس البشر ؟! مقال للمهندس أكرم إبراهيم يصور فيه مجموعة مواقف مؤلمة ، وختمه بكلام شوبنهاور أن الألم إيجابي ، وأن السعادة في نقص الألم

هل الناس فى مصر أسعد حظا من باقى جنس البشر ؟!

بقلم : المهندس أكرم ابراهيم

اليوم ذهبت الى عيادة الطبيب لاسترجاع مقدم عمليه بناءا على طلبه،

لم أجد الطبيب و لا العياده !!

فى طريقى دخلت محطة بنزين فكان السائق خلفى فى مدخل المحطه يضئ نوره العالى لى لكى أكمل الدخول و كان أمامى سياره فى حالة سكون !!

و عندما تحركت السياره أمامى أخذ عامل المحطه يصرخ فى أن أتحرك الى الماكينه الأماميه … كان أمامها سياره فى حالة سكون !!

عندما تحركت تلك ، أخذ العامل الذى أمامها فى الصراخ لى لكى أتحرك للأمام

فتحركت و كانت عجلة القياده مائله ناحية اليسار ….

أخذ يصرخ فىّ لكى أعدلها الى اليمين ….مخرج المحطه الى اليسار !! ….

فاذا حولت العجله لليمين فكيف سأخرج بعد ملئ البنزين ؟!! …

استمر العامل فى الصراخ !!

نزلت من السياره شاخطا بصوت أعلى من صوته و أخبرته بصوت مزعج أن يذهب للجحيم و يترك الماكينه …

فأتى رئيس الورديه يعتذر لى و ملأ التانك و لم يأخذ أى زياده ( بقشيش )!

عند خروجى من المحطه و مع السياره الراكنه خارجها بظهرها كان لا بد أن أمد مقدمة السياره بشكل شبه متعامد على الشارع الضيق

حتى يمكننى الخروج من المحطه .

بعدما خرجت لاحظت أن نورا شديدا من الخلف يضرب فى مرأة السياره و أن صاحبه يتابعنى من الخلف .

لقد ظن أننى خرجت من المحطه خصيصا لكى أضايقه و ليس لكى أخرج من المحطه !!

بعد عدة اشارات وجدت سياره تتخطانى و يبطئ سائقها السير لكى يخرج رأسه من نافذتها لكى يحدق الى !! …

استنتجت أنه السائق البارانويد من مخرج محطة البنزين !!

تساءلت فى عقلى : هل كان داروين على صواب عندما استنتج أن حلقة الربط بين الأنسان و الحيوان كانت القرد …

هناك حيوانات أخرى … صحيح أنها مخصصه للركوب … ولكن .. ؟!

حارة كل واشكر

أثناء سيرى قفز أمامى سياره و ميكروباص و اثنين من فصيلة الأدميين ( مفترض )

لكننى تمكنت من (محاورتهم)* و الهروب من صدمهم !!!

فى طريق الرجوع .. توقفت و نزلت الى سوبرماركت راق فى حى الدقى فى قلب الجيزه الراقيه (مفترض) …

رأيت طوابيرا من الناس أمام ثلاجات الجبن و اللانشون … بسطرمه !!…الخ

تذكرت عنوانا شهيرا : حارة كل و أشكر !!! … اشتريت برتقال و ذهبت الى الكاشير ،

طلب منى 2.5 جنيه .. قلت ليس معى .. فرد قائلا : و لو ماعاكش فكه ، ما فيش مشكله ياباشا …

اذا لماذا سأل من الأصل ؟!

فتح الدرج فكان أمامه كميه من الجنيهات المعدنيه لا حصر لها :

أغلق الدرج بعد أن أطبق يده على أوراق ماليه ثم ناولنى نقودا

نظرت فيها فوجدت الجنيهان و نصف ورقا قديما يصلح فقط لسلة القمامه ،

مددت يدى له بهم قائلا : خليهم معاك مش ها أقدر أصرفهم ،

فقال لى : ثوان عندما أنتهى من هذا الزبون سأخرج غيرهم،

ثم كرر نفس السيناريو مع الزبون الأخر لكن هذا الأخر قال له نعم خذ 2 جنيه بدلا من أن تعطينى بهم لبانا !!!

لماذا أعطانى النقود القديمه و لديه فائض من المعدنيه و لماذا طلب أيضا من الأخر ؟؟ … لا أعلم!!

السعادة في نقص الألم

رجعت الى الحى الذى أسكن به ، لم أجد مكانا للركن فى الشارع .. لففت لأركن فى شارع خلفى،

وقرب نهاية الشارع الذى لففت فيه توقفت سياره حديثه بها شاب قبيح الصوت ،

هذا الشارع اتجاه واحد و ضيق لكنه جانبى ،

كانت امرأة تقود سياره قد حاولت الدخول فتوقفت أمام سيارة هذا الشاب و لم تتحرك …

فرفض هو أيضا الحركه ..

فبدأوا فى الشتائم بما لا تسمح هذه الصفحه بسرده،

ثم نزلت المرأه من سيارتها تاركه السياره فى وسط الطريق

سارت بجانبى ، وصلنى احساس بأن خرتيت يعدى من جانبى !!

غابت المرأه عن النظر و كان الشاب أيضا قد ترك سيارته..

نظرت ورائى فلاحظت سياره راكنه خلفى …

كان الزجاج الكهربى قد توقف عندى فجأه عن الحركه ففكرت أن أفتح ( كبوت ) السياره و أبدا فى فحص الفيوزات …

فى وسط الطريق … !!!

انتهى الموقف بأن ركب الشاب سيارته و دخل فى مقدمة سيارة المرأه دافعا اياها الى الخلف .

الأن ما هو the moral of the story ؟

كتب شوبنهاور أن الأنسان يعيش فى الألم

و أن الألم هو الكائن الايجابى فى الحياه و أن السعاده هى مجرد (نقص الألم)،

ثم أستكمل قائلا أن الأنسان ىزيد من ألمه عدة عوامل أخرى غير ماديه مثل قلقه الدائم على صورته فى أعين الأخرين

و مثل قلقه من الألم و خوفه من الموت ،

و علق قائلا أنه بذلك ربما يكون الحيوان the brute أسعد حظا من الأنسان ،

الذى يعذبه ليس فقط العذاب المادى و لكن أيضا المعنوى.

اذا فالسؤال هنا … هل المصريون أوفر حظا من البنى أدمين ؟؟

أم أن كل ما مر بى هنا كان ( مجرد مصادفه !!! ).

م/ أكرم إبراهيم

engineer_aakramm@yahoo.com

Exit mobile version