Site icon حديقة المقالات

كورونا بين الحركة العمالية وسطوة الرأسمالية 2\2

كورونا بين الحركة العمالية وسطوة الرأسمالية

كورونا بين الحركة العمالية وسطوة الرأسمالية

كورونا بين الحركة العمالية وسطوة الرأسمالية 2\2 الجزء الثاني من مقال للكاتب فواد الكنجي، ضعف الحركات العمالية التي تعيش تحت هيمنة الطبقة الرأسمالية تسبب في اتخاذ اجراءات ضدها

كورونا بين الحركة العمالية وسطوة الرأسمالية 2\2

فواد الكنجي

ولولا ضعف (الحركات العمالية) التي تعيش تحت هيمنة هذه الطبقة أي (الطبقة الرأسمالية) المستغلة؛

لما تجرأت هذه الطبقة (الرأسمالية) اتخاذ هكذا إجراءات التي جلها ضد (الطبقة العاملة)،

لان ما نشاهده على ارض الواقع بان اغلب (نقابات العمال) وفي كل بلدان الغربية قبل الشرقية – فما بالك بـ(نقابات العمالية) في بلداننا العربية التي أصابها نوع من خمول والكسل وعدم الاكتراث بظروف العمل وتحسين أوضاع (العمال) ورفع معنوياتهم وحماية مكتسباتهم – قد وقعت أسيرة (الأحزاب الحاكمة)،

لذلك فهي تحرص على مجارات (الأنظمة الحاكمة) وعلى حساب هذه الطبقة من (العمال والكادحين) .

لذلك فاغلب (نقابات العمال) في (الشرق الأوسط) بل وفي اغلب دول العالم؛

نجدها مشلولة العمل وبعيدة عن حماية (الطبقة العاملة) في ظل ما يحدث لواقع الاقتصاد – المتردي أصلا لأغلب دولها – في زمن تفشي وباء (كورونا) وتأثراته على الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمجتمع برمته؛

بسبب هذه المجارات لـ(الطبقة الرأسمالية المستغلة) التي توظف (العمال) في ذروة انتشار وباء (كورونا) بسبب شراهة (الاستغلال) التي تمارسه الطبقة (الرأسمالية) في إدارة المعامل والمصانع؛

بعد إن أيقنت بعدم تحرك (نقابات العمال) بما يعارض مصالحهم الاقتصادية،

لان ما نشاهده؛

بان (النقابات العمالية) في بلدان (الشرق الأوسط) لا تمارس أي دور في التوعية والتثقيف في وسط (العمال) بقدر ما تواكب خط (الطبقة الحاكمة) لتقع أسيرة لتوجهاتهم،

مبتعدين كل البعد عن طبيعة المتميزة التي تتميز بها (حركة النقابات العمالية) الرصينة؛

التي تحرص على إيصال الوعي النقابي والحركي إلى اكبر عدد من (العمال) وباتجاه القطاع الاقتصادي والاجتماعي؛

من اجل انخراطهم في العمل التنظيمي يوحد أهدافهم في تحسين روح العمل والأوضاع المالية والمعنوية للعمال والكادحين؛

وخاصة في زمن انتشار الأوبئة،

ليقفوا وقفة واحدة ضد أي استغلال يمارس عليهم ويعرض حياتهم إلى مخاطر وباء (كورونا) وعلى كل المستويات .

دور النقابات العمالية

ولكن من أين لهم هذا الدور……..! والذي من المفروض إن تقوم (النقابات) بأدائه في ظل تفشي الوباء؛

وإصرار الطبقة (الرأسمالية) على مواصلة العمل؛

ومن دون تحصينهم من مخاطر أصابتهم بوباء (كورونا ) القاتل،

لنلاحظ وعلى صعيد اغلب بلدان (الشرق الأوسط) غياب دور (النقابات و اتحاداتها العمالية)،

بل نجدها في حالة من التشظي والتفتت والضعف لانشغال قيادتها بالصراعات حول المناصب والمغانم،

وهذا ما جعل (العمال) يبتعدون عن الانخراط في صفوف (النقابات) بعد إن تلوثت سمعة (النقابات العمالية في عموم الشرق الأوسط) بمجارات (الأنظمة الحاكمة) وباستشراء الفساد في صفوف أعضائها وتقاعسها عن أداء واجباتهم النقابية في توعية (العمال) ورفض أي شكل من أشكال الاستغلال؛

والنضال من أجل صون حقوقهم،

لأنهم – وكما قلنا سابقا – بعيدي عن الحس الثوري والوطني،

ولأنهم بعيدين عن هذه الثورية التي يتطلبها واقع (النقابات والحركات العمالية) فأنهم لا يستطيعون تجاوز خلافاتهم ومصالحهم الشخصية والحرص على تغليب المصلحة العامة وتحديدا مصالح للطبقة (العمالية والكادحين)،

لكي يستعدون البريق الثوري للحركة (العمالية) من أجل إنجاح مهامهم في توعية (العمال) وتحسين ظروف عملهم وانتشال (النقابات) من حالة الضعف والوهن والتهميش التي تمر بها،

وهو أتي بعد إن استسلموا للأنظمة (الحاكمة) ولوثوا سجلاتهم الشخصية بالرشا وباستشراء الفساد في صفوفهم؛

فوقعوا اسري لرجال الطبقة (الرأسمالية) التي دأبت لممارسة هذه الأساليب القذرة لتلطيخ سمعة (النقابات) ومن اجل تنفيذ مشاريعهم الاستغلالية .

ولهذا وفي ظل الأزمة الحالية لانتشار الوباء (كورونا) لا نجد أي دور تقوم بفعله (الحركات والنقابات العمالية) سواء بالضغط أو بالتوصيات محليا ودوليا،

لدعم مؤسسات الخيرية لأصحاب الدخل المحدود،

والحد من زيادة الضرائب على السلع ودخل (العمال) لعدم تفاقم الأوضاع الاجتماعية برفع أسعار السلع،

وتهيئة ظروف صحية أمنه للمجتمع؛

وعلى رأسها (العمال) بحيث تؤمن لهم ظروف عمل صحية لائقة والتي تساهم في استقرار وتطوير العمل وتمكن (العمال) من المساهمة في العملية الإنتاجية لأطول فترة ممكنة وبما يؤمن لهم واقع صحي واجتماعي واقتصادي سليم .

ضعف حركات ونقابات العمال

ولهذا فان ركائز الوضع القائم والدور السلبي لـ(حركات ونقابات العمال) هو ما يدفع النظام (الرأسمالي) والطبقة (الرأسمالية) للبقاء على السياسة الاقتصادية بشكلها القائم اليوم في اغلب دول العالم الصناعي؛

وذلك من اجل الحفاظ على ركائز الوضع القائم،

ولهذا فان من ضروري إن تقوم (الحركات والنقابات العمالية) بالضغط وممارسة عملها النضالي التحرري؛

كما تعودنا رؤيته واستقصائه من خلال مسيرتهم الطويلة في النضال والتحرر وتغير النظم الاستبدادية والمطالب بالمساواة،

ليتم أحداث تغييرات حقيقية في حياة الطبقة (العمالية والكادحين)،

لان يقيننا بان الطبقة (الرأسمالية) تحاول بكل جهدها إلى تفكيك قدرات (الطبقة العاملة) والحد من عملها النضالي والثوري بصفتها (الطبقية الثورية) التي وحدها تمتلك القدرة الفعلية على شل النظام (الرأسمالي) وطبقاتها وإسقاطهم؛

عن طريق إيجاد (البديل الاجتماعي) لطبقة (الرأسمالية) مختلف جذريا عنها،

وهو ما سيفرزه واقع (التغيير) من (حركة التاريخ) بعد إن تجد (الرأسمالية) نفسها إمام منحدر الانزلاق في الكساد والانكماش الاقتصادي؛

الذي سيعقب لا محال بعد زمن جائحة (كورونا) .

ولهذا فان (العمال) اليوم – أينما كانوا – مطالبين بوضع أيديهم على كل المنشآت الصناعية والزراعية – بعد تردي الأوضاع الاقتصادية والمالية لغالبية العمال والكادحين في المجتمعات (الرأسمالية) بعد زمن انتشار وباء( كورونا) وعدم اتخاذ أي إجراءات لحماية مكتسبات هذه الطبقات من مخاطر البطالة والمجاعة والإفلاس و الوباء – ليتم إدارتها بأنفسهم ومن خلال (مجالس عمالية ثورية)،

وهو الأمر الذي سيمهد في تشكيل تطورا هاما في سياق تجذير (الثورة الاجتماعية) التي ستنتهي حقبة (الرأسمالية) قبل إن تعيد إنتاج نفسها،

بحيث يجب إن يرافق تشكيل هذه المجالس (النقابية) قدرات نضالية وثورية للدفاع عن نفسها ومكتسباتها،

لتدخل (الثورة المجتمعية) الجديدة مرحلة (النظام الجديد)؛

يكون مساره الاجتماعي (ثورة) في رسم صورة حقيقية وجوهرية لدور ألأساسي الذي سيلعب فيها (العمال والكادحين) في كل منشأة ومصانع الدول .

تأريخ نضال وصراع طبقي

لأن (حركة التأريخ) وفي مجمل المجتمعات؛ 

هو تأريخ نضال وصراع طبقي،

و(الطبقة العمالية) في هذه المرحلة الخطرة التي تمر على كل المجتمعات البشرية من انتشار وباء (كورونا) القاتل؛

مهمة إحداث تغيير لصالح الطبقات المحرومة والمضطهدة؛

وما أكثرها في مجتمعاتنا البشرية؛

رغم ما يشهد العالم من تطور هائل من تكنولوجيا والصناعة الثقيلة؛

ولكن جلها تهدر لصالح الطبقة (الرأسمالية) والتي بدورها تهدرها في صناعة الأسلحة النووية والمدمرة والأسلحة البيولوجية،

وكان أخرها صناعة فيروس (كورونا) القاتل،

الذي قيل عنه بأنه تسرب نتيجة خطا بشري من معمل تصنيعه،

ولا نعلم إن كان ما حدث قد جاء عمدا لتدمير القدرات الصناعية للدولة الأخرى ومن اجل استنزافها كنوع من حروب جديدة تشنها الدول اتجاه أخرى دون أي اعتبار للقيم الأخلاقية وما ستؤول علية مصير المجتمعات البشرية .

الرأسمالية ومواصلة حروبها القذرة

ولهذا فان الطبقات (الرأسمالية) التي توظف استغلالها بأبشع صوره  والتي ما تنفك من مواصلة حروبها القذرة هنا وهناك؛ 

سواء كانت جرثومية أو نووية أو بالسلاح الثقيل التقليدي والمتطور أو على المستويات الاقتصادية والسياسية والحقوقية والفكرية والثقافية،

والتي اليوم بات مظهر من مظاهر المجتمعات المعاصر؛

وستستمر ما لم تعي (الحركات العمالية) أهمية (التحرر) و(تغيير واقع العمل) في كل منشاة الدول؛

وبناءها على أسس الحرية والعدالة الاجتماعية والحقوقية ومساواة العمال،

وهذا لا يحدث تلقاء نفسه في ظل الهيمنة (الرأسمالية) وجشعها،

ما لم يكن هنا (توعية عمالية) وإيقاظهم من قبل لجان (نقابية) تؤمن بالثورية والنضال وبأهمية أحداث التغيير والتحولات على التركيبة المجتمعية (للرأسمالية)،

وهذا لا يأتي ما لم تنبثق من (معسكر العمال) حركة ثورية للطبقة (العاملة) وخاصة في زمن وباء (كورونا) لقلب موازين القوى في النظام (الرأسمالي)،

الذي يقدم ويدفع (العمال) في ظل هذا النظام القمعي التسلطي تضحيات جسيمة بجهد عملهم ومواصلة عملهم بدافع من الشعور بالمسؤولية الأخلاقية اتجاه أوطانهم وشعوبهم،

وفي نفس الوقت يتم استغلالهم بأبشع صور الاستغلال وهضم حقوقهم من قبل الطبقة (الرأسمالية)،

ولهذا يتطلب من (النقابات والحركات العمالية) و (الطبقة العاملة) القضاء على عبودية (الرأسمالية) ليبدأ الإنسان في التحكم في حياته ومصيره؛

وبعد إن يتخطى مرحلة (العبودية الرأسمالية) سيجد نفسه في عالم الحرية والمساواة والعدل الاجتماعي ليقيم مجتمع جديد خال من الطبقات والاستغلال والاضطهاد؛

ليعم الأمن والسلام والاستقرار لكل المجتمعات البشرية وفي جميع دول العالم .

التخطي إلى شريط الأدوات