حديقة المقالات

بيئة عمل جديدة

بيئة عمل جديدة مقال للكاتب طارق الغنام

بيئة عمل جديدة مقال للكاتب طارق الغنام يتناول فيه الكلام عن الارتقاء بالعمل الإداري بشقيه العام أو الخاص

بيئة عمل جديدة

بقلم د. طارق الغنام

إن علوم الإدارة وتنمية الموارد البشرية وكل العلوم الإنسانية التي تساهم في الارتقاء بالعمل الإداري بشقيه العام أو الخاص

إنما تهدف بالأساس إلى خلق بيئة عمل صالحة لتحسين الأداء واستخدام العنصر البشرى بكفاءة 

وتحقيق التنمية والتخطيط الجيد وتحقيق الموائمة بين الموارد والاستراتيجيات والنهوض بالمنشأة أو بالأحرى المكان الذي نعمل فيه ،

وذلك  لتحقيق الغايات التي تسعى الإدارة إلى تحقيقها ..

ولكن تبقى هناك مشكلة رئيسية تعانق العمل الإداري أينما كان

وهو الصراع الذهني بين الرؤساء والمرؤوسين وبين المرؤوسين بعضهم البعض وأحيانا بين الرؤساء وأقرانهم ..

وأنه ليصيبنا حقاً بالدهشة ،

إذ إن النظريات التي عكف على وضعها العلماء في مجالات التنمية البشرية نراها تتهاوى تحت وطئه النزاعات اليومية التي يمكن أن تحدث بين زملاء أي مؤسسة ما ،

بما يصيب إدارتها بالاضطراب والشعور أحيانا بالقصور ويثير علامات الاستفهام وخيبة الأمل..

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه إذاً أين منبت الخلل؟ ولما لم تحقق النظريات العلمية الخاصة بالجودة وتنمية الموارد البشرية مأربها؟

الحقيقة أن الخلل ليس في النظريات أو حتى تطبيق النظريات التي تُحدَّث من آن إلى آخر ولكن الخلل يكمن في أذهننا..

أنها الحرب التي نشنها داخلياً على الغير بهدف إشباع متطلبات ” الأنا” والتخلص من التهديدات التي تتسرب بداخلنا ،

أنه الشعور بتحقيق الذات أو التفوق أو إثبات أن الصواب دائماً في جانبنا والخطأ في جانب الآخرين ،

أنه الفراغ الذي قد يصيب البعض ويحاول ملئه بالانشغال بالآخرين ،

وأنه أيضاً السعي الأعمى وراء الربح والشعور بالحرمان ومحوله الوصول إلى الإشباع دون جدوى ،

أنه تضخم الذات الذي يفقد الإحساس بالإنسانية..

الطبيعة البشرية

إنها الطبيعة البشرية التي أعيت العلم والعلماء وأصابت الفلاسفة بالحيرة ، تلك النفس التي يصعب وضع قوالب لها أو توقع رد فعلها على وجه التحديد ،

تلك النفس التي لا تعرف ماذا تريد سوى أنها لا تريد اللحظة الراهنة التي تعيشها ، تلك النفس التي تعاني أحياناً من الاضطراب والقلق والضجر والامتعاض وعدم الرضا ..

إن جزءاً كبيراً من العنف الذي نمارسه ضد بعضنا إنما ينبت من القاعدة الذهنية المعروفة ” بنحن مصيبون وهم مخطئون” ،

فإننا نشعر أننا نمتلك الحقيقة وأننا ضحية والآخرون أشرار مما يبرر ممارسة شتى أنواع العنف ضدهم ومعادنهم ،

مما يجعلنا ندور جميعاً في دائرة الفعل ورد الفعل..

إن اندلاع الحروب التي راح ضحيتها الآلاف ممن فقدوا حياتهم وأصيبوا بعاهات لا شفاء منها لم يتسبب فيها مختلون عقلياً بل أشخاص طبيعيون ..

ولكن ليعلم كل من يشن حرباً على الآخر بنطاق عمله ويأمل الفوز بها أن العلم أثبتت أنك بفعلك هذا سوف تقوي الآخر

وسوف تخلق لك عدواً جديداً وشراً قد يفوق ذاك الشر الذي ألحقت به الهزيمة  ..

فلندرك الحقائق ولنتخطى التشوه الذي تسببه ” الأنا” في علاقتنا مع الآخرين

ولنكف عن إلقاء اللوم والتذمر وإساءة تفسير أفعال الآخرين أو تجاهلهم كلما دعتنا ” الأنا” إلى ذلك ؛ من أجل بيئة عمل مثمرة ..

فإذا كانت ” الأنا” تشكل طبقاً لتعريف العلماء حالة من “اللاوعي” بما يعني أنها تجرنا إلى عالم سرمدي من “اللاوعي” فلابد من أن نتنبه لذلك بالإبقاء على حالة الوعي.    

التخطي إلى شريط الأدوات