حديقة المقالات

كتابنا واصنافهم

كتابنا واصنافهم

كتابنا واصنافهم مقال للكاتب أ. فارس كمال محمد كتابنا واصنافهم تناول في طرحه تعريف بأنواع الكتاب وأصنافهم وميزة كل صنف منهم

كتابنا واصنافهم

فارس كمال محمد

كتابنا بين واحد من صنفين ،

احدهما كبوتقة المختبر، يمتزج الداخل فيها من التجارب والملاحظات وكل ما عنّ له في الحياة

فيكّون خليطا مختلفا او سبيكة متفردة لها من المواصفات ما تختلف فيه عن التي كانت عليه قبل التمازج والتمساك .

وهو اشبه ما يكون بالنحلة عندما تجمع الرحيق من الازهار والنبات

فيستحيل في بطنها عسلا شهياً وطعاما سائغا ولذة للشاربين ، وهذا هو الفنان والمبدع ..

الصنف الاخر ، يجمع الفكرة الى الفكرة كما يجتمع القوم بعضهم الى بعض

ويلصق المشهد بالمشهد والصورة بالصورة كما تتلاصق صور الافلام ولن يكوّن المجموع حالة فريدة تبعث على الاعجاب ،

وان استحسنه البعض فمع ادراك بانه كومة من فُتاة صخور صغيرة انحدرت من اعلى جبل عالٍ فتجمعت في قعر نهر ،

وان في امكان من له العزم والصبر اعادتها الى ما كانت عليه ..

وحال صاحبها كحال عصفور التقط حبات طعامه وهرسها في بطنه لتخرج بعدها في صورة تبعث على الاستهجان والاشمئزاز عند القارئ النبيه والناقد الحاذق

(( وكاتب المقال يعترف دون امتعاظ او مضض انه مثال جيد لهم )) ..

وهذا هو الجامع والمقتبس .

عبارات قصيرة

قد يلجأ بعض كتاب الصنف الثاني الى تقديم نتاجاته بعبارات قصيرة

تبعث في نفس من له قريحة وقادة وذهن صاف ونشيط وافكار متعمقة ومخيلة واسعة لان يجد فيها من الاشارات والمرامي ما يضعها في قائمة الاعمال المتميزة والادب الرفيع والحكم الخالدة ،

وهؤلاء عباقرة اذكياء ، يعرفون كيف يرمون الشبكة ، لكنهم في حقيقة الامر عاجزون عن تقديم قطعة ادبية مطولة تثبت تفوقهم ولا تفضح سرّهم ..

وهم اشبه بالرسام المبتدئ العاجز عن رسم لوحة طبيعية دقيقة فيلجأ الى الرسم على منوال مدارس الرسم التي تصنع اعمالها من ضربات فرشاة مبعثرة لا ضابط لها ولا نسق .

اما اصحاب الفكر المبدع فهم إن ارتأوا صبّ الذي يدور في عقولهم في قوالب صغيرة وعبارات قصيرة ،

فحالهم مختلف اشبه مايكون بحال الرسام العبقري الكبير (( مايكل انجلو ان اصابت الذاكرة ))

حينما رسم لاحد القادمين اليه صورة لم تستغرق اكثر من وقت حركة يديه المارة مرّاً سريعا تنثر الالوان وترسم الخطوط وتضفي عليها ملامح لوحته المطلوبة

فدفع بها الى المشتري طالبا منه مبلغا رآه هذا كبيرا معللا ان رسمها لم يستغرق الا قليلا من الوقت ،

وكان الرد بما معناه ( لقد استغرقت في رسمها عشرات السنين )

بمعنى انها ثمرة خبرة واسعة ونشاط دؤوب وكفاح مرير ومهارات تراكمت لديه منذ امد بعيد . . .

فارس كمال محمد

hermanranal5@gmail.com