الأعياد شعيرة من شعائر الامم وليس شأناً اجتماعياً كما يُزعَمُ

الأعياد في الرؤية اُسلامية

الأعياد شعيرة من شعائر الامم ،ليست مجرد مناسبات اجتماعية ،

الباحث نجيم بنعلي يستعرض في هذا المقال منهج النبي صلى الله عليه وسلم في مخالفة اليهود والنصارى في الصلاة والأذان والطهارة والجنائز والعقائد وفي الأعياد كذلك

مستعرضاً الأدلة بإيجاز لا يخل بعد تعريف الأعياد وبيان مخاطر الاحتفال بأعياد النصارى ومشاركتهم فيها

 الأعياد شعيرة من شعائر الامم وليس شأناً اجتماعياً كما يُزعَمُ

نجيم بنعلي

أقول أولاً ما ينبغي ان يُعلَم ان منع الاحتفال أو مشاركة النصارى في أعيادهم ليس تشدداً ، أواذكاءً لثقافة الكراهية كما قد يتوهم بعض الناس !

وان مسالة الأعياد هي خصوصية من خصوصيات الامم الدينية والعقدية، وليس مجرد قضية أو امر اجتماعي ،

بل هي شعيرة من شعائر الملل لها خصوصيتها الدينية والتعبدية والعقدية

قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه ” ان لكل أمة عيداً وهذا عيدنا أهل الإسلام ”

وليس لهذا الكلام من معنىً غير هذا القصد النبيل ، وعليه فعيد النصارى شعيرة من شعائرهم الدينية العقدية وليس قضية اجتماعية كما يُزعَم

ولذلك كان النبي صلى الله عليه شديد الحساسية – ان صح التعبير -من قضية الأعياد خاصة ، وسائر الشرائع عامة ،

ذلك لأن مشاركة أهل الكتاب في هذا الاحتفال له مخاطر جمة :

إقراراً لعقائدهم

١- ان في ذلك إقراراً لعقائدهم الباطلة ، إذ كيف يسوغ المسلم لنفسه أن يحتفل بعيد النصارى القائم على عقيدة التثليث والصلب والبنوة لله وهو يقرأ قول الله تعالى :

{ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الارض وتخر الجبال هدًا ان دعوا للرحمان ولدا وما ينبغي للرحمان ان يتخذ ولداً }

إظاهراً لدينهم

٢- ان في مشاركتهم ومجاراتهم في اهوائهم اظاهراً لدينهم ، واتلافاً وافسادا لعقائد المسلمين ،

لذالك قال النبي صلى الله عليه وسلم : “لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر، ان اليهود والنصارى يؤخرون”

ووجه الدلالة من الحديث أن في في مخالفتهم إظهاراً للدين الاسلامي ، وفِي موافقتهم اتلافاً للدين وافساداً ،

والواقع يصدق قول النبي ص فمظاهر الإسلام تكاد ان تندثر .

إرضاءً لليهود

٣- ان في مشاركتهم ارضاءً لليهود والنصارى ، فهم يفرحون كثيراً بمثل هذه الأمور ،وان كان كثير من الناس يتوهم خلاف ذالك، فالله يقول:

{ ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم قل ان هدى الله هو الهدى } ،

وقال { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً } وفِي لفظة الود ما يوحي الى شدة الوجد والحب .

ولأجل هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على مخالفة أهل الكتاب في كل صغيرة وكبيرة من قضايا التشريع العقدية والتعبدية ،

حتى قالت اليهود :ما بال محمد لا يدع شيئا الا خالفنا فيه .

مسائل خالف فيها النبي أهل الكتاب

وهذه بعض المسائل وهي نقطة من بحر ! التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم فيها الى مخالفة اهل الكتاب

الطهارة

ففي الطهارة كانت اليهود لا يأكلون مع الحائض ولاينامون معها … فنزل قول الله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل هو اذىً }

فامر الرسول صلى الله عليه وسلم ان يفعل الرجل مع زوجته كل شيء مشروع الا الجماع ، مخالفةً لليهود .

الصلاة

وفي الصلاة: امر بالصلاة في الخفاف والنعال ، مخالفة لليهود قال صلى الله عليه وسلم :

“صلوا في خفافكم ونعالكم لكم خالفوا اليهود فان اليهود لا يصلون في خفافهم ونعالهم ”

الاذان

الاذان : لما اهتم الصحابة لجمع الناس للصلاة فاجتمعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فاقترحوا شبور اليهود (بوق أو قرن ينفخ بالفم ) فابى ،

وقال هو من فعل اليهود، وأشاروا عليه بناقوس النصارى ،فأبى النبي ص ذلك ، وقال انه من فعل النصارى ،

وفِي الحديث ذكرٌ للوصف بعد الحكم وهو يفيد العلية كما هو مقرر في علم الأصول

القبلة

القبلة ، وفِي شان القبلة قالت اليهود ما بال محمد يخالفنا ويصلي الى قبلتنا،

فكان صلى الله عليه وسلم يتطلع الى الله ان يتخذ المسجد الحرام قبلةً له مخالفة لهم ،فنزل قوله تعالى :{فول وجهك شطر المسجد الحرام }

الصوم

وفِي الصوم قال صلى الله عليه وسلم “فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب اكلة السحر” فأنت ترى هذه الحزئية البسيطة كيف حرص النبي ص على مخالفة اليهود فيه.

ونفس الامر في مسالة تعجيل الفطر قال “لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناسُ الفطر فان اليهود والنصارى يؤخرون”

التاريخ

التاريخ وفِي التأ ريخ فرغم حاجة الصحابة اليه وقتها، نخوةً وعزةً واباءً لم يوافقوا الفرس والروم في التأريخ بتاريخهم رغم حاجتهم اليه حتى اهتدوا الى التأريخ بحدث الهجرة

الجنائز

وفِي الجنائز امر بتسوية القبور ،وعلل ذالك بان اليهود والنصارى يرفعون ،وأمر بمخالفتهم .

الإمامة

وفِي الإمامة قال: ائتموا بايمتكم ،لا تفعلوا فعل فارس والروم ،وقد كان الناس يقومون على ملوكهم وهم قعود ،

وقال صلى الله عليه وسلم إِنْ صلى الامام قائماً فصلوا قياما ،وان قاعداً فصلوا قعوداً لا تفعلوا كما يفعل الفرس والروم .
ومسائل من هذا القبيل اكثر من ان تحصى

العقائد

وفِي العقائد- كما قلت – : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم احرص على مخالفتهم . ومما يدل على ذالك ما يلي :

اليومين

أ- لما قدم النبي ص المدينة -كما صح في الحديث – وجد لأهل المدين يومين يلعبون فيهما قال: ما بال هذين اليومين؟ قالوا :يومان كانا في الجاهلية يلعبون فيهما،

فقال صلى الله عليه وسلم :”ان الله قد أبدلكم خيراً منهما عيد الفطر وعيد الأضحى ”

فأنتَ ترى لم يقرهما النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ترك الناس يلعبون ، وفِي قوله :قد أبدلكا خيرا منهما : ان الإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه،

وان البدل والمبدل منه لا يجتمعان بحال ، لذالك قال تعالى عن ابليس وَذُرِّيَّتِهِ { أفتتخذونه وَذُرِّيَّتِهِ أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً }

فلا يتجتمع في قلب المؤمن حب المعصية مع حب الطاعة ،كما لا يجتمع الكفر مع الإيمان ،وحب الله مع محبة الشيطان.

يوم العيد

ب- ويوم العيد خرج النبي صلى الله عليه وسلم للناس وقال: ان لكل ا مة عيدا وهذا عيدنا ”

وفِي هذا دليل قوي على خصوصية العيد وانه نسك وعبادة وليس مجرد امر اجتماعي

لذالك جاء في رواية مقرونا بمناسك الحج وقال “يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام ”

النـذر

ج- ولما نذر رجل ان ينحر ابلاً ببوانة (مكان بالحجاز ) استفسر النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن ذالك ؟

قال له صلى الله عليه وسلم هل فيها من وثن يعبد أو كان كان يحتفل فيه ؟ قال لا . قال ص له أو ف بنذرك

 

هذا فضلاً على الآيات القرانية الكثيرة الصريحة التي تنهى عن مولاة الكفار ومجاراتهم في اهوائهم وضلالهم ،

ولو لم يكن منها الا هذه الآية لكفى ،فبعد ان ذكر الله اختلاف اليهود وتعددَ اهوائهم قال الله لنبيه :

{ ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون }

وأخيراً ما بعد هذا البيان من بيان الا الجهل والتبعية والهزيمة النفسية وولع المغلوب بالغالب والتقليد والعناد ومحادة الله ورسوله

وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم وخاف على أمته ان يقتفوا اثر اليهود والنصارى ،

وقد تحقق ما اخبر به وحذر منه للأسف فترك الناس نور الإسلام واتبعوا الهوى والضلال قال :

لتتبعن سَنَن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه

وليس في جحر الضب -كما قلتُ -ما يغري غير الولع بثقافة الغالب ،وحب الرذيلة ،

فهو اَي جحر الضب (حيوان من الزواحف ) ضيق ، وجحر نتن ،وجحر خطر، كونه ليس له منافذ للتهوية ،

ولا مخرج للطوارئ له ،إشارة منه صلى الله عليه وسلم انننا ستتبعهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة حتى في أرذل الأشياء .

اللهم أنا نعوذ بك من الضلال ..

 

انواع الحكم الديمقراطي 

صفحة الكاتب على فيسبوك

Be the first to comment

تعليقك يثري الموضوع