تلحين القراء عند متقدمي نحاة البصرة واللغويين بعدهم لمحمد عضيمه

تلحين القراء

تلحين القراء . مقال اخترناه لكم من كتاب محمد عبدالخالق عضيمه المعنون بـ ( أسلوب القرآن الكريم ) من المجلد الأول، تطرق فيه إلى اللحن عند البصريين وغيرهم تلحين القراء . محمد عبدالخالق عضيمه

هذه الجملة الآثمة استفتح بابها، وحمل لواءها نحاة البصرة المتقدمون، ثم تابعهم غيرهم من اللغويين، والمفسرين، ومصنفي القراءات.
وفي البخاري حديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها في رد قراءة (كذبوا) بالتخفيف من قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} 12: 110.

في البخاري 6: 77 – 78 «عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها – قالت وهو يسألها عن قول الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ}

قال: قالت: (أكذبوا) أم (كذبوا) قالت عائشة: كذبوا».

عن الزهري قال: أخبرني عروة فقلت: لعلها (كذبوا) مخففة قالت: معاذ الله.

تلحين القراء في كتب النحو واللغة والتفسير

ويؤسفني أن أقول:

إن كتب النحو واللغة والتفسير وغيرها قد تضمنت نصوصًا كثيرة في الطعن على الأئمة القراء الذين تواترت قراءاتهم في السبع،

والذين ارتضت الأمة الإسلامية قراءاتهم فركنوا إليها، وعولوا عليها.

1 – في مراتب النحويين لأبي الطيب اللغوي ص 26 – 27

«وحدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن حميد قال: أخبرنا أبو حاتم قال:

سألت عن حمزة أبا زيد، والأصمعي، ويعقوب الحضرمي، وغيرهم من العلماء، فأجمعوا على أنه لم يكن شيئًا،

ولم يكن يعرف كلام العرب، ولا النحو، ولا كان يدعي ذلك،

وكان يلحن في القرآن، ولا يعقله يقول: {وما أنتم بمصرخيَّ} بكسر الياء المشددة، وليس ذلك من كلام العرب، ونحو هذا من القراءة.

قال أبو حاتم: وإنما أهل الكوفة يكابرون فيه ويباهتون، فقد صيره الجهال من الناس شيئًا عظيمًا بالمكابرة والبهت».

ب- وقال أبو عثمان المازني في تصريفه: «فأما قراءة من قرأ من أهل المدينة (معائش) بالهمز، فهي خطأ؛ فلا يلتفت إليها.

وإنما أخذت عن نافع بن أبي نعيم، ولم يكن يدري ما العربية، وله أحرف يقرها لحنا نحوًا من هذا»، المنصف 1: 307.

وقد ردد هذا الكلام المبرد في «المقتضب» 1: 123.

ج- قال ابن قتيبة في كتابه «تأويل مشكل القرآن» ص 40 – 42 «وإن كانت خطأ في الكتاب فليس على الله، ولا على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم جناية الكاتب في الخط.

ولو كان هذا عيبًا يرجع على القرآن لرجع عليه كل خطأ وقع في كتابه المصحف من طريق التهجي … ،

تلحين القراء المتأخرين

وكذلك لحن اللاحنين من القراء المتأخرين لا يجعل حجة على الكتاب.

وقد كان الناس قديمًا يقرءون بلغاتهم كما أعلمتك، ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار،

وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة، ولا علم التكلف، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا، وقرأوا بالشاذ وأخلوا.

منهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربه من القلوب بالدين، لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطًا، ولا أشد اضطرابًا منه».

من هذا الذي يتحدث عنه ابن قتيبة؟

قال ابن مطرف الكناني في القرطين 2: 15

«باقي البال لم أكتبه لما فيه من الطعن على حمزة، وكان أورع أهل زمانه».

ابن قتيبة ترجم لحمزة في كتابه «المعارف» ص 230 في أصحاب القراءات، ولم يلصق به عيبًا.

وفي البرهان 1320 «وعن الإمام أحمد بن حنبل أنه كره قراءة حمزة لما فيها من طول المد، وغيره، فقال:

لا تعجبني، ولو كانت متواترة لما كرهها».

د- في معاني القرآن للفراء 2: 75 «عن قراءة حمزة (بمصرخيَّ»: قال الفراء: ولعلها من وهم القراء طبقة يحييى؛ فإنه قل من يسلم منهم من الوهم، ولعله

ظن أن الباء في (بمصرخي) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة من ذلك وأعاد هذا الكلام أبو عبيد القاسم بن سلام. البحر 5: 419.

ضعف دراية

هـ- قال أبو الفتح في الخصائص 1: 73: عن القراء عامة «ولم يؤت القوم في ذلك من ضعف أمانة،

ولكن أتوا من ضعف دراية».

وقال في المنصف 1: 311 «وإنما يجوز مثل هذا الغلط عندهم لما يستهويهم من الشبه؛

لأنهم ليست لهم قياسات يستعصمون بها، وإنما يخلدون إلى طبائعهم».

ز- قال المازني في ختام كتابه «التصريف»: «وأكثر من يسأل عن الإدغام والإمالة القراء للقرآن،

فيصعب عليهم؛ لأنهم لم يعملوا أنفسهم فيما هو دونه من العربية،

فربما سأل الرجل منهم عن المسألة قد سأل عنها بعض العلماء، فكتب لفظه، فإن أجابه غير ذلك العالم بمعناه،

وخالف لفظه كان عنده مخطئًا؛ فلا يلتفت إلى قوله: أخطأت، فإنما يحمله على ذلك جهله بالمعاني، وتعلقه بالألفاظ».

وعلق أبو الفتح على كلام المازني بقوله: «وهذا الذي حكاه أبو عثمان عن هؤلاء القوم مستفيض مشهور … وهم عندي كالمعذورين فيه؛ لصعوبة هذا الشأن،

وحكى لي عن بعض مشايخهم ممن كان له اسم فيهم وصيت أنه قال: الأصل في قوة: قوية، كأنه لما رأى اللام في (قويت) ياء توهمها أصلاً في الكلمة …

ولو توقف عن الفتيا بما لا يعلم به لكان أشبه به وأليق» المنصف 2: 431.

يزعم النحويون أنهم أدرى بضبط القراءة من القراء:

في الخصائص 1: 72 – 73 «والذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه الحركة في (بارئكم) لا حذفها البتة،

وهو أضبط لهذا الأمر من غيره من القراء الذين رووه ساكنًا».

وفي الكشاف 1: 171 «والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الراوي، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو».

انظر منهج محمد عضيمه في كتابه أسلوب القرآن الكريم

اقرأ أيضاً تلحين النحاة للقراء – أ.د. عبدالرحمن بودرع

Be the first to comment

تعليقك يثري الموضوع